نبهت المركزية النقابية الفدرالية الديمقراطية للشغل في تقرير أعدته حول تطورات الملف الاجتماعي، منذ نهاية السنة الاجتماعية الماضية، الحكومة إلى ضرورة التصدي لموجة الغلاء التي تهدد المأجورين وعموم المواطنين.
وأدانت الفدرالية "الهجمة الممنهجة على الحق النقابي"، واستحضرت "الاعتداءات الجسدية على النقابيين يوم 26 ماي 2007، بالرباط، أثناء التجمع الاحتجاجي الذي نظمته الفدرالية للمطالبة باحترام الحق النقابي في قطاعات العدل، وبنك المغرب، والمكتب الوطني للكهرباء، ومؤسسات القطاع الخاص.
وأكد التقرير ذاته، أن الفدرالية نبهت من جديد، بعد المحطة الانتخابية ليوم 07 شتنبر 2007، إلى "خطورة الوضعية التي أفرزتها الانتخابات التشريعية لشتنبر 2007، وطالبت بإجراءات اجتماعية شجاعة لإنقاذ الديمقراطية السياسية واستعادة ثقة المغاربة في العمل السياسي الديمقراطي".
كما "نبه المكتب من جديد إلى وضعية ملف التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، الذي أصبح قضية رأي عام، مذكرا بالتزامات الوزير الأول السابق، بإعادة إجراء انتخابات شفافة، وتمكين كافة المنخرطين من المشاركة فيها".
وأكد التقرير أن الفدرالية أصدرت بلاغا في رابع أكتوبر 2007، على إثر الأحداث، التي وصفتها بـ "المؤسفة" التي شهدتها مدينة صفرو، إذ "ووجه المحتجون على موجة الغلاء بشراسة وعنف من قبل السلطات"، نادت فيه المنظمة إلى ضرورة احترام حرية التعبير والإفراج عن المعتقلين، ومحاربة غلاء المعيشة بالتدخل الحكومي لوقف مسلسل غلاء المعيشة.
وفي شهر نونبر 2007 تدارس المكتب المركزي مع النقابات الأعضاء في الفيدرالية الديمقراطية للشغل الوضعية النقابية والاجتماعية على ضوء التقرير الحكومي المقدم للبرلمان، إذ جرى تسجيل ابتعاد هذا التصريح عن انتظارات الشغيلة المغربية، ونعته بأنه لا يرقى إلى فتح آفاق جديدة، سواء في التشغيل، أوعلى مستوى واقع عموم الأجراء، الذين تفاقمت أوضاعهم استفحالا بفعل موجات الغلاء، الذي استنزف الإمكانيات المحدودة والضعيفة لقاعدة هرم الشغيلة وعموم المواطنين.
ولاحظ المكتب المركزي جمود الحوار القطاعي وعدم تفعيل الاتفاقات المبرمة، مثل قطاع التعليم والصحة. كما أبرز انشغال الحكومة واهتمامها بالملفات الصادرة عن أرباب العمل وعلى رأسها "الكتاب الأبيض" الذي يلخص مطالبهم إذ خصصت له مجلسا حكوميا.
وأشار إلى إهمال الحكومة للملف الاجتماعي بشكل مثير، رغم استمرار موجة الغلاء على جميع المستويات، خاصة المواد الأساسية مثل السكن والنقل والصحة والخدمات العمومية.
وقرر المجلس الوطني المنعقد في 5 يناير 2008 خوض إضراب إنذاري يوم 13 فبراير 2008، أمام الموقف الذي وصفه المجلس بالغريب لحكومة انبثقت في وضعية اجتماعية وسياسية جد حرجة.
وعن مجريات الحوار الاجتماعي، أضافت المركزية النقابية للفيدرالية الديمقراطية للشغل أن الحكومة استمعت في 8 فبراير الماضي للنقابة وللمطالب المعبر عنها وكأنها تكتشف لأول مرة الملف الاجتماعي، وفي نهاية الجلسة وعدت بالرد في غضون أسبوعين قبل نهاية شهر فبراير، غير أن الموعد جرى تمديده إلى غاية 8 أبريل 2008. وأفادت المركزية النقابية أن الحكومة اكتفت في اليوم المذكور بتقديم مقترحاتها في ما يخص المطالب النقابية والتي تتميز بـالتضخم في المقترحات ذات الطابع الإداري أو ما أسمته المؤسساتي، والشح في الحلول ذات الانعكاس المالي.
وأكدت المركزية النقابية أن الحكومة رفضت أي تعديل في القانون الحالي ولميزانية الاستثمار، أي عدم تعديل الأولويات الحكومية، الأمر الذي جرى رفضه من طرف باقي النقابات.
وأضافت المركزية أن الحكومة قدمت المقترحات نفسها يوم 8 أبريل 2008 مع تعديل بسيط، إذ حولت النسب في الزيادة في الأجور إلى أرقام محددة. وتجاهلت الحكومة في هذا اللقاء، حسب ملاحظات المركزية مطلب تحسين العرض الحكومي للتجاوب فعلا مع الحاجيات الحقيقية للفئات الدنيا.
وسجلت المركزية تملص أرباب العمل من مسؤولياتهم الاجتماعية بإصرارهم من جهة على عدم تخطي سقف 10في المائة كزيادة في الحد الأدنى، ومن جهة أخرى إصرارهم على تقسيم الزيادة على أربع سنوات.
كما سجلت المركزية ملاحظة على الحكومة بأنها تضع النقابات أمام الأمر الواقع من خلال تسريبها لوسائل الإعلام للأرقام المقترحة في الزيادات من طرفها ما يفرغ أي حوار من محتواه ويجعل أية مراجعة غير ممكنة.
وأفادت المركزية في بيانها الصادر في 29 أبريل أنها حذرت الحكومة من أي إعلان انفرادي للنتائج، مشيرة إلى ضرورة الملاحظة بأن موعدي 21 أبريل و29 أبريل جاءا باقتراح من الحكومة التي وعدت بالعمل على تحسين عرضها على إثر ملاحظات المنظمة.
وأضافت أن الحكومة كررت في هذا الاجتماع برد إجراءات الزيادة في الأجور وفق تصورها وأكدت على مسلمتها المتمثلة في عدم مراجعة القانون الحالي وميزانية الاستثمار مع إجراء جديد وحيد تمثل في زيادة 3 نقط في كوطا الترقية الداخلية.
وأكدت المركزية على مقترحات المنظمة، سواء في ما يتعلق بتحسين الدخل أو تلك المرتبطة بالإجراءات المؤسساتية، بسبب إصرار الحكومة على عدم قبول أي تعديل.
وخلص المكتب المركزي إلى ملاحظات عدة بعد هذه المحطات وعلى الملف الاجتماعي تفيد أن الحكومة لم تعر أي اهتمام للملف الاجتماعي في القانون المالي الحالي، وأن قرارات الحكومة من جانب واحد لا ترقى إلى مستوى تطلعات عموم المأجورين في جميع القطاعات، كما أن منهجيتها في الحوار تعد تراجعا إلى الوراء بحيث تتحول جلسات استماع إلى تنصت الحكومة خلالها إلى مرافعات النقابات وتتخذ هي القرارات بمفردها.
واستنتجت المركزية أن الحكومة أعلنت عن بعض القرارات، رأت أنها مفرغة من أي محتوى، لأنها غير قابلة للتنفيذ، مشيرة إلى قرار إحداث تعويضات عن العمل في الوسط القروي، الذي لم يجر تحديد مبلغ التعويض ولا تاريخ مفعوله.
وأشارت المركزية في ملاحظتها إلى قرار التسريع من طرف الحكومة بإلغاء السلاليم الدنيا (1إلى 4)، إذ لم تحدد الفترة التي سيجري فيها الإغلاق النهائي لهذه السلاليم والتي مر على الاتفاق على حذفها أكثر من خمس سنوات (مند أبريل 2003).
وأبرزت المركزية أن الحكومة لم تحدد تاريخ صدور المرسوم الخاص بتسوية وضعية الموظفين والأعوان بوزارة العدل، الذي كان موضوع اتفاق مع الحكومة السابقة، كما لم تحدد تاريخ صدور المرسوم الخاص بالترقية الاستثنائية للأعوان العموميين. ورأت أن الحكومة همشت الحوار الاجتماعي القطاعي والاتفاقات الناجمة عنه في دراستها للملف الاجتماعي وعلى رأسها الاتفاق المبرم مع نقابات في قطاع الصحة في شهر غشت 2007 ، واتفاق فاتح غشت الموقع بين النقابات التعليمية ووزارة التعليم.
وأفادت أن الحكومة جاءت لتعلن عن نيتها في دراسة الملف الاجتماعي مع النقابات، ولكن أجلت كل معالجة شاملة وفعلية إلى الخريف المقبل، موضحة أن المجلس الوطني للمنظمة اجتمع يوم 26 أبريل الماضي وقرر خوض إضراب احتجاجي لمدة 24 ساعة في قطاعات الوظيفة العمومية والجماعات والمؤسسات العمومية.