أسعار العقار في المدن الكبرى تبلغ درجة جنونية

الإثنين 12 ماي 2008 - 10:41
اختلال العرض والطلب يحول دون تسريع السكن الاجتماعي ـ خاص ـ

بلغت أسعار العقار في المدن الرئيسية, مثل الدارالبيضاء ومراكش وطنجة, "درجة جنونية", في وقت يتوقع خبراء في الشؤون العقارية, أن تتضاعف الأثمان في السنوات المقبلة.

مستندين في هذا التوقع إلى الوتيرة التصاعدية للطلب على السكن, خصوصا من الصنف الاقتصادي الموجه إلى الفئة الأكثر احتياجا, إضافة إلى قلة الأراضي القابلة للتعبئة وتنامي ظاهرة المضاربات.

وحسب محمد جسوس, الأمين العام للجمعية الوطنية للوكلاء العقاريين, انتقل سعر المتر المربع للأرض المعدة للسكن الاقتصادي, من 6 إلى 7 آلاف درهم قبل سنوات, إلى 9 أو 10 آلاف درهم حاليا, في حين انتقل ثمن العقار, الذي كان في حدود 10 آلاف إلى 15 ألفا, ليصل إلى 20 ألف درهم. وقال المهني في تصريح لـ "المغربية" إن السعر يختلف من منطقة إلى أخرى, إلا أنه "يظل مرتفعا بصورة واضحة في المناطق المتميزة بموقعها وجودة بنياتها, ليصل إلى ما لا يقل عن 40 ألف درهم للمتر المربع الواحد".

وترجع أسباب الظاهرة, في منظور جسوس, إلى الإقبال المتزايد للمواطنين على اقتناء مساكن, خصوصا "مع التشجيعات التي أقرتها السلطات في هذا الإطار, متمثلة في اقتراح قروض موجهة إلى السكن بشروط تحفيزية, مثل قرض "فوغاريم" وقرض "فوغاليف", ومنتوجات أخرى".

ومن أجل مواجهة كلفة العقار في العاصمة الاقتصادية, اقترح جسوس تعبئة العقارات الشاغرة, وتمكين المقاولات العاملة في القطاع السكني الاجتماعي من الحصول على أراض, مع إمكانية تفويتها بأثمان رمزية, ما دام الهدف اجتماعي في المقام الأول, ويتيح إمكانية تخفيف الأعباء أمام المستفيدين المحتملين, زيادة على مضاعفة التشجيعات المقدمة للإسراع بإسكان من لا سكن لهم.

وكان توفيق احجيرة, وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية, أوضح أخيرا أن ارتفاع أسعار العقار, يرجع أساسا إلى النمو الديموغرافي والعمراني السريع, وقلة الأراضي المفتوحة للبناء, وظاهرة شراء الشقق بالجملة لإعادة بيعها بأثمنة مرتفعة, ووفرة السيولة المالية, والتنافس على تمويل العقار, إضافة إلى ظاهرة التملص الضريبي.
ولمعالجة هذا الارتفاع, أكد الوزير على ضرورة اتخاذ مجموعة من التدابير منها, تعبئة الأراضي الفارغة داخل وجوار المدارات الحضرية عبر تفعيل الضريبة على الأراضي غير المبنية, وتوسيع وعائها والرفع من قيمتها, والاهتمام بالطبقة المتوسطة لضبط السوق, وتفادي انزلاق هذه الفئة نحو المنتوج المخصص للفئات الاجتماعية الأخرى, وجعل قطاع الكراء يساهم في مرونة السوق العقارية, فضلا عن مضاعفة إنتاج العمران" في الفترة بين 2008 و2012, مقارنة مع 2003 و2007.
السكن ينمو بـ 169 في المائة

وفي سياق حديثه عن النمو السريع الذي يشهده السكن الاجتماعي, قال الوزير إن الطفرة التي يشهدها القطاع, مكنت من إنجاز 121 ألف وحدة سكنية سنة 2007, عوض 45 ألف وحدة سنة 2002, أي بنسبة ارتفاع بلغت 168.8 في المائة. وحسب وزير الإسكان, أتاحت هذه الطفرة أيضا خلق 839 ألف منصب شغل سنة 2007, أي بنسبة نمو بلغت 32.8 في المائة, مقارنة مع سنة 2002, كما بلغت الاستثمارات الأجنبية التي استقطبها القطاع 7.3 ملايير درهم في السنة الماضية, بعدما لم يكن يتجاوز 1.8 مليار درهم سنة 2002.
وتتمثل مساهمة القطاع في نمو الاقتصاد الوطني أيضا في ارتفاع استهلاك الإسمنت والصلب, إذ بلغ على التوالي 12.8 و1.3 مليون طن, في السنة الماضية. كما تتمثل في إقبال الكبير للمواطن على هذا النوع من السكن يعكسه ارتفاع القروض المخصصة للسكن الاجتماعي, إذ انتقلت قيمة هذه القروض من 35.2 مليار درهم سنة 2002, إلى 101.6 مليار درهم سنة 2007, أي بزيادة بلغت 188.6 في المائة.

ومن ناحية أخرى, أوضح احجيرة أن السكن منخفض التكلفة "يجسد تجميع جهود الدولة لاستهداف فئة اجتماعية مقصية في الوقت الراهن من السوق العقارية". وأضاف أن هذا النوع من السكن مخصص للفئات التي لا يتجاوز دخلها الحد الأدنى للأجور, إذ لن يتجاوز سعره 140 ألف درهم للوحدة, مبرزا أن هذه الفئات تلجأ أمام ارتفاع الأسعار إلى دور الصفيح والمنازل المهددة بالانهيار. وأشار إلى أن 40 ألف أسرة تضاف سنويا إلى هذه الفئة, دون احتساب العجز, ما يلزم الشركاء في هذا القطاع بالتفكير في حلول ملائمة وذلك لمحاربة انتشار ظاهرة السكن غير اللائق.

معرض البناء والأشغال العمومية من 21 إلى 24 ماي

الدارالبيضاء: "المغربية" ـ تنظم الجامعة الوطنية للبناء والأشغال العمومية, تحت الرعاية الملكية السامية, بشراكة مع وزارة التجهيز والنقل, ووزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية, المعرض الدولي الثالث للبناء والأشغال العمومية, في الفترة من 21 إلى 24 ماي 2008, في فضاء المعارض, الكائن في طريق الجديدة بالدارالبيضاء.

وتعتبر هذه التظاهرة المهنية الحديث الأبرز, بالنسبة إلى الأوساط المهنية العاملة في القطاعين, إذ من المنتظر أن تشارك فيها كل القطاعات المعنية, بما فيها القطاع المعني بوسائل وتجهيزات البناء الأشغال العمومية, ووسائل ومنتوجات البناء والأشغال الكبرى والتكميلية, والدراسات والتكوين, إلى جانب قطاعات المراقبة والمعلوميات والبنوك والتأمين.

ومن المرتقب مشاركة أكثر من 200 عارض من المغرب والخارج, يمثلون 40 بلدا, منها على الخصوص, بلجيكا والصين وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا وتركيا وسوريا, فضلا عن المغرب.

وتتميز دورة هذه السنة بمجموعة من المستجدات, منها توسيع وإعداد فضاءات جديدة للعرض, وإعداد أرضية للإعلانات والمساحات الإشهارية, وفضاء لمنتدى علمي, مخصص للمحاضرات, إضافة إلى أجنحة خاصة بإجراء اللقاءات, وفضاء سمعي بصري. ومن المنتظر حضور العديد من الوزراء الإسكان والأشغال العمومية, للدول المشاركة, زيادة على وفود تمثل رجال الأعمال.




تابعونا على فيسبوك