قدم رئيس الوزراء الروسي، فيكتور زوبكوف، أمس، استقالته من الحكومة في إجراء تقني، بعد تنصيب الرئيس الجديد، ديميتري مدفيديف، لإفساح المجال أمام فلاديمير بوتين لتولي هذا المنصب. وأعلن مكتب الحكومة الإعلامي أن "فيكتور زوبكوف قدم استقالته من الحكومة".
ويفترض أن يرشح الرئيس السابق، فلاديمير بوتين، لمنصب رئيس الوزراء، اعتبارا من اليوم في البرلمان. ورجحت معلومات صحافية روسية أن يحتفظ العديد من الوزراء بحقائبهم. وينص الدستور على أن يستقيل رئيس الوزراء وحكومته مباشرة بعد تنصيب الرئيس الجديد.
وتولى ديمتري مدفيديف، أمس، الرئاسة في روسيا، ليصبح ثالث رئيس بعد بوريس يلتسين وفلاديمير بوتين، بعدما أدى اليمين الدستورية في مراسم بالكرملين. وأعلن رئيس المحكمة الدستورية، فاليري زوركين أن مدفيديف "تولى رسميا منصب رئيس اتحاد روسيا"، بعدما أدى القسم على نسخة من الدستور. وأكد مدفيديف أنه يريد "مواصلة تطوير الحريات المدنية والاقتصادية"، وقال "اعتبر أن أهم مهمة لدي هي تأمين مزيد من التطور للحرية المدنية والاقتصادية". وأدى اليمين بعد أن ألقى الرئيس المنتهية ولايته، فلاديمير بوتين، خطابا أكد فيه أن روسيا حققت "تقدما خارقا" خلال ولايتيه الرئاسيتين لمدة ثمانية أعوام، وقال "من المهم جدا لكل واحد مواصلة المسيرة التي بدأت".
يتولى مدفيديف (42 عاما) رئاسة أكبر بلد في العالم بإرادة راعيه بوتين ، في سيناريو لا سابق له في تاريخ روسيا. وفاز مدفيديف بنحو 70.28 في المائة من الأصوات في 2 مارس، في اقتراع انتقدته الدول الغربية.
ويتوقع المحلل السياسي غليب بافلوفسكي أن يركز ميدفيديف في مرحلة أولى على "ترويض" الموظفين حتى لا يعرقلوا جهود تنفيذ برنامجه. ومما يجعل مهمة ميدفيديف صعبة أنه يباشر العمل كرئيس في الصيف عندما "ينفر الناس كالعادة من العمل". ويرجح المحلل أن يبدأ الرئيس ميدفيديف يستخدم الشدة والحسم مع المرؤوسين في الخريف.
كما يتعين على ميدفيديف ورئيس الوزراء بوتين أن يضعا ويضبطا آلة التعامل والتفاعل بين الرئاسة ومجلس الوزراء. ولا يتوقع المحلل دميتري أورلوف أن يقدم ميدفيديف على خطوات حادة خلال المائة يوم الأولى من حكمه، لكن هذا لا يعني أن سياسته ستكون غير واضحة أو غير ملتزمة. ويظن المحلل أن يركز ميدفيديف على مواجهة تحديات اقتصادية، مثل التضخم المالي واشتداد حالة الاستقطاب في المجتمع الروسي، وأزمة السيولة في القطاع المصرفي. ويتكهن بعض المراقبين بأن المؤسسة الحاكمة العليا الروسية ستواجه حالة ازدواجية السلطة، أي أن روسيا سيحكمها حاكمان، بوتين وميدفيديف. ويرى أستاذ العلوم السياسية، ليونيد بولياكوف، أن ميدفيديف لن يضع نفسه في مواجهة مع بوتين، بل سيقف الاثنان في صف واحد لتنفيذ برنامجهما المشترك المسمى "استراتيجية 2020".
ويقول الكاتب الصحافي ميخائيل ليونتييف إن نظام الحكم في روسيا اليوم لا يديره شخص واحد، فهناك سلطة تنفيذية فاعلة مستقلة ورئيس الدولة، ولهذا فإن ميدفيديف لن يعمل على تنصيب نفسه حاكما وحيدا.
ولد ميدفيديف في14 شتنبر1965 بمدينة لينينغراد (سان بطرسبورغ حاليا، وهي مسقط رأس بوتين أيضا)، وتخرج من كلية الحقوق التابعة للجامعة الحاملة لاسم المدينة عام 1987، وفيها حصل على دكتوراه في الحقوق. وعمل أستاذا في جامعة سان بطرسبورغ بين 1990 و1999 ، تاريخ تعيينه مديرا لجهاز الحكومة. وفي 2000 تقلد منصب النائب الأول لمدير ديوان الرئاسة، ورئيس مجلس مدراء عملاق الغاز الروسي، شركة "غازبروم".
وتولى منصب مدير ديوان الرئاسة في 2003، إلى غاية تعيينه في 2005 نائبا أول لرئيس الوزراء، المنصب الذي ظل يشغله إلى حين فوزه في الانتخابات الرئاسية.