يجسد قصر الكرملين منذ قرون السلطة العليا في روسيا لكن اعتبارا من السابع من ماي قد يحول الروس أنظارهم إلى مكان آخر على الضفة الأخرى من نهر موسكوفا ليروا من يحكمهم.
وبتنازله عن كرسيه الرئاسي لديمتري مدفيديف الوفي له منذ وقت طويل, وتحوله إلى رئيس للوزراء ينقل فلاديمير بوتين ببساطة مركز السلطة إلى مقر الحكومة المبنى ذي الواجهة الرخامية الباهتة الذي أطلق عليه سكان موسكو اسم "البيت الأبيض".
وللاحتفاظ بالسلطة بعد مغادرته الكرملين بدون تغيير الدستور, وضع الرئيس المنتهية ولايته سيناريو خاصا لرئيس "شاب" ديمتري مدفيديف وحزب "وحيد" وبرلمان موال له.
ويرى الخبير في السياسة من مؤسسة كارنيغي في موسكو اندريه ريابوف أن "أسسا متينة وضعت لتنتقل السلطة من الرئيس إلى رئيس الوزراء".
ولتحقيق ذلك, يمكن لبوتين الاعتماد على البرلمان الموالي له في أغلبية أكثر من الثلثين عبر حزب روسيا الموحدة الذي أسسه لمواكبته حتى قمة الهرم عام 1999-2000 والذي تولى رئاسته أخيرا.
وكما يقول أحد المقربين منه يحظى فلاديمير بوتين الذي يتمتع بشعبية كبيرة في روسيا لأنه نهض بالبلاد بعد فوضى سنوات يلتسين, أيضا بشهرة أكبر بكثير من التي يتمتع بها خلفه ديمتري مدفيديف (42 سنة) الممنون له بكل شيء والذي سيصعب عليه أن يحاسبه على الأقل في البداية.
وهذا ما أكده أغلبية من الروس الذين يرى67 في المائة منهم أن فلاديمير بوتين سيسيطر على ديمتري مدفيديف, رغم الصلاحيات الواسعة التي يمنحها الدستور لرئيس الدولة, كما أفاد استطلاع أجراه في منتصف ابريل معهد ليفادا المستقل.
وبصفته رئيس الوزراء سيحظى فلاديمير بوتين بالنفوذ الكامل على السياسة الاقتصادية, وبالتالي على الغاز والنفط, وهما الأداتان الحقيقيتان للقوة الروسية الجديدة على أن تبقى السياسة الخارجية والدفاع من الصلاحيات الرئاسية.
ومن خلال حزب روسيا الموحدة الذي يتخرج منه عدد كبير من النخب المحلية والإقليمية سيحتفظ بصلاحية تعيين الحكام وأن كان الرئيس هو الذي يعينهم.
وعين فلاديمير بوتين, العضو السابق في الاستخبارات والذي يتملكه هاجس ضرورة التحكم في كل شيء, منذ وقت طويل رجاله في كافة المناصب الحساسة من السلطة.
في المقابل يقتصر "فريق" ديمتري مدفيديف في الوقت الراهن على عدد قليل من القانونيين المتخرجين مثله من جامعة الحقوق في سان بطرسبورغ.
لكن رغم ذلك يبقى "الدستور – رئاسيا - وأمور كثيرة حكرا على الرئيس الجديد الذي يحتفظ, على الأقل رسميا, ببعض مفاصل السلطة" كما يرى اندريه ريابوف.
وحتى الآن يبدو الرجلين متكاملين ويتوقع أن يستمر تعاونهما طويلا طالما هما منسجمان.
ويمكن للرئيس إقالة رئيس الوزراء, لكن فلاديمير بوتين لا تنقصه القدرة على الرد, حيث بإمكانه أن يطالب بتعديل دستوري على حساب الرئيس, لأن أغلبية في البرلمان (ثلثان) تدعمه.
ويرى الكسندر كونوفالوف, مدير معهد التقديرات الاستراتيجية, أن التعاون بين الرجلين قد يخرج عن مساره بسرعة و"ستبرز خلافات ما أن يمل مدفيديف من القيود التي تفرض عليه".
وبشان خطة بوتين السرية يرى المحلل الموالي للكرملين سرغي ماركوف أن بوتين "لا يريد الاحتفاظ بالسلطة" بل تسليمها بهدوء ليتأكد من أن مدفيديف "زعيم حقيقي".
في المقابل ترى أولغا كريشتانوفكايا, المتخصصة في النخبة الروسية, أن الهدف من المناورة هو "عودة" بوتين إلى الكرملين عام 2012 بعد مهلة يفرضها الدستور عام 2008 وقالت إن الشعار هو "رحيل من أجل بقاء أفضل".
-