تحدت مقاطعة سانتا كروز الأغنى في بوليفيا, أمس الأحد, الرئيس, إيفو موراليس, عبر تنظيمها استفتاء حول حكم ذاتي قد يدفع البلاد إلى حافة اندلاع أعمال العنف.
ودعي أكثر من 900 ألف ناخب إلى صناديق الاقتراع في سانتا كروز المقاطعة الشرقية, التي تطالب بالحق في إدارة أكبر حقول الغاز في البلاد وتشكيل قوات شرطة خاصة بها.
وترى الحكومة الاشتراكية وأنصارها أن الاستفتاء غير شرعي ووعدت بعرقلته ورأت فيه "بمحاولة انفصالية".
وتطعن الولاية التي تقود حركة معارضة ليبرالية, في الدستور الجديد الذي يدافع عنه موراليس ويهدف إلى إعادة توزيع الثروات لمصلحة المزارعين الفقراء في جبال الانديس, التي يتحدر منها الرئيس.
وساهمت الأزمة في تأجيج التوتر العرقي بين مجموعة السكان الأصليين وكبار مالكي السهول الزراعية في شرق البلاد, ومعظمهم من أصل أوروبي أو مختلط ما ينذر بنشوب حرب أهلية.
وتوقع حاكم المنطقة, روبن كوستاس "إعادة تأسيس بوليفيا جديدة", داعيا السكان إلى "عدم الانسياق مع الاستفزاز".
والرهان بالغة الأهمية لا سيما أن حركة التمرد تمتد إلى ثلاث مناطق أخرى ثرية قررت أيضا إجراء استفتاءات في يونيو.
وحذر الزعيم الوطني للسكان الأصليين, فيدل سوركو, سانتا كروز من أنها ستتحمل "مسؤولية إراقة الدماء" في حال وقوع مواجهات لا سيما في المناطق الأكثر فقرا.
وبلغ التوتر ذروته في بلدة سان خوليان معقل الحزب الاشتراكي الرئاسي وإحدى ضواحي سانتا كروز العاصمة الإقليمية حيث يكثر المهاجرون بحثا عن العمل.
وترفض السلطات الوطنية إضفاء أدنى شرعية قانونية على عملية الاقتراع التي يبدو أن نتيجتها محسومة سلفا, إذ ترجح الاستطلاعات فوز الموالين للحكم الذاتي بنسبة سبعين في المائة.
واعتبرت المحكمة الوطنية الانتخابية الاستفتاء غير دستوري بينما أقره فرعها الإقليمي الذي أعلن انفصاله عنها.
وأرسلت تعزيزات تضم مئات الشرطيين إلى سانتا كروز, حيث كلف آلاف من عناصر البلدية والحراس الخاصين بضمان أمن 235 مركزا .
وأعلن هوغو ثيسار روسادو, أحد أعضاء البلدية, الذين لا يملكون من الأسلحة سوى هراوات لوكالة فرانس برس "سنحاول حماية صناديق الاقتراع دون الرد على الاستفزازات لأن الشرطة لا تقوم بواجبها", مشيرا إلى أن حمل السلاح محظور على المدنيين.
وتحدث الجيش عن "خطر كبير محدق بسيادة البلاد".
وأعلن الجنرال, ماريو ايالا فيروفينو, باسم المجلس الأعلى للدفاع الوطني أن الاقتراع "لا يمكن أن يجري ولا يجب أن يجري".
والعسكريون منتشرون أصلا في المنطقة لحراسة حقول النفط التي قرر الرئيس تأميمها الأسبوع الجاري.
ويندد موراليس المقرب من الرئيس الفنزويلي, هوغو تشافيز, عدو واشنطن اللدود, المنتخب في ديسمبر2005 "بمؤامرة" النخب التي قال إن الولايات المتحدة تحيكها للإطاحة به.
وبوليفيا هي, البلد الأكثر فقرا في أميركا الجنوبية المتعود على الانقلابات, تضم تسعة ملايين نسمة يعيش ربعهم في مقاطعة سانتا كروز (الأكبر في البلاد وتبلغ مساحته 370 ألف كلم مربع).