جمعية الوحدة المغربية للمكفوفين بالدارالبيضاء

حاسة بصر ترى بتفاؤل وصبر جمال الحياة وترفض المعاناة

السبت 03 ماي 2008 - 11:58

حميد الشخيص: "مشروع وحدة طب الأسنان حلم تحقق، لأنني كنت أعي دائما أن أكثر ما يتطلع إليه الكفيف أو المعاق هو العلاج الذي يكلف كثيرا. فكان أهم ما يمكن أن نقدمه لهؤلاء الفقراء من المكفوفين أو المعاقين بشكل عام"

هو انشغال أساسي بوضعية معاقين من نوع مختلف، حرمهم الله نعمة البصر لكنه لم يحرمهم نعمة العقل والتفكير، فقرروا التكتل في إطار جمعوي يكون صوتهم و نظرتهم على العالم، ويتحدون به إعاقة أفقدتهم النظر إلى جمال الكون، وإمكانية التطلع إلى وجه الآخر، والتعرف على سحناته وقسماته. لكنها لم تفقدهم أحاسيس إنسانية يشعر بها كل ضرير، وتجعله يقبل على الحياة والتعايش مع الآخرين بالكثير من الإرادة.

هذه الإرادة هي التي تحذو أعضاء الجمعية والساهرين عليها في محاولة لإدماج الضرير في كل مناحي الحياة الاجتماعية والمهنية. ويقدم حميد الشخيص نموذجا لهذا التحدي، إذ واجه كل العراقيل والضغوطات حتى ترى جمعية الوحدة المغربية للمكفوفين النور، التي تأسست في يونيو من سنة 2004، وتجند لها أزيد من 80 كفيفا قاموا بحملة مكثفة، لإخراجها إلى الوجود، فكان "حفل العقيقة" في ماي 2005.

بالمركب الثقافي أنفا، الذي شهد انطلاقة عمل الجمعية، بتوزيع كراسي متحركة على عدد من المعاقين، وعصي بيضاء على المكفوفين، فضلا عن تنظيم حفل فني شارك في إحيائه 26 كفيفا، أبانوا عن مهارات فائقة في العزف والغناء.

يقول حميد الشخيص: "لا نرغب في أكثر من إعطائنا فرصة لإبراز كل مؤهلاتنا وطاقاتنا في التفكير والخلق والإبداع، وهذا هو غرضنا الرئيسي من تأسيس هذه الجمعية التي نريدها بيتا ليس للمكفوفين فحسب، بل كل المعاقين وكل المعوزين".

هذه الفئات تستهدفها الجمعية، بالفعل، حين ناضلت من أجل إنجاز مشروع تعتبره أهم ما حققته حتى الآن. وهو مشروع "وحدة طب الأسنان" الذي أعدته الجمعية في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وأشرفت على تدشينه، يوم 29 مارس الماضي، بمناسبة اليوم الوطني للمعاق. "إنه حلم تحقق، لأنني كنت أعي دائما أن أكثر ما يتطلع إليه الكفيف أو المعاق هو العلاج الذي يكلف كثيرا. فكان مشروع الوحدة الطبية للأسنان، بالنسبة إلي، أهم ما يمكن أن نقدمه لهؤلاء الفقراء من المكفوفين أو المعاقين بشكل عام" يوضح الشخيص الذي يثمن مساهمة الفريق الطبي التطوعية لإنجاح المشروع.

واستقبلت الوحدة الطبية، المقامة على تراب جماعة ابن مسيك، أزيد من 50 حالة حتى اليوم، وإذا كانت، بادئ الأمر، تستهدف فقط سكان ابن مسيك من المعوقين، فإنها وجدت نفسها تستقبل حالات من مناطق أخرى من المدينة " لأنه عمل نريده إنسانيا قبل أي شيء آخر". هذه الوحدة يشرف عليها 7 أطباء أسنان متطوعين، يعالجون المعاق بصفة عامة مجانا، بينما تحدد ثمن رمزي بالنسبة للعائلات من ذوي الدخل المحدود، وذلك فقط لضمان استمرارية المشروع، والتمكن من تغطية جزء من تكاليف تجهيزاته وتسييره.

وعن اختيار هذه المنطقة بالذات، يوضح رئيس الجمعية أن الأمر يتعلق بكون أغلب المكفوفين يتحدرون من سيدي مومن وسيدي عثمان وحي مبروكة "ولهذا، اضطررنا إلى إقامة المشروع على تراب ابن مسيك لنكون قريبين من هذه الفئة المستهدفة".

يسعى حميد الشخيص إلى توسيع مشروعه، لاستقبال أكبر عدد من المستفيدين، لكن يفتقد إلى مقر رئيسي لجمعيته، وهو الأمر الذي يبحث شراكته مع جماعة ابن مسيك.
ومع ذلك، فالجمعية استطاعت، منذ تأسيسها، أن تشكل عدة لجن لتوسيع أنشطتها الاجتماعية والثقافية والرياضية والصحية، ثم لجنة العلاقات الخارجية ولجنة المواطنة.
فعلى المستوى الرياضي، سبق للجمعية أن شاركت، سنة 2004، في البطولة الوطنية لكرة الهدف والسباحة وألعاب القوى، وحققت خلالها نتائج مهمة.

أما اجتماعيا، فلا تتردد الجمعية عن مساندة المحتاجين ومشاركتهم أي مناسبة جميلة قد تسعدهم لبعض الوقت، فقد حضرت عرس زواج نزيلتين بطيط مليل، كما قام أطرها بزيارة مركز خيري بمكناس، نظموا خلاله صبيحة للأطفال ووزعوا الهدايا.

تعمل الجمعية اعتمادا على إمكانياتها الخاصة، وعلى دعم عدد من المحسنين الذين يقدمون مساعدات عينية في عدة مناسبات "وتوزيع هذه المساعدات يجري في شفافية تامة، حيث نستدعي المتبرع في حفل خاص ليسلم بنفسه هبته إلى المعنيين بالأمر" يوضح رئيس الجمعية.

وتبقى المشاريع بحجم الطموحات التي يريدها أب الجمعية مواكبة للعصر وللتطور العلمي والتكنولوجي. وهذا ما يجسده مشروع نادي للأنترنت الخاص بالمكفوفين "وهو المشروع الذي أعددناه بشراكة مع جمعية تضامن الكفيف والمبصر، وننتظر فقط، المصادقة النهائية عليه، لنتمكن من جلب الحواسيب، من فرنسا، مجهزة بأنظمة خاصة بالمكفوفين، وبطابعات تعمل بطريقة( براي)".

الأنشطة الاجتماعية الأخرى له نصيب في برامج الجمعية، فهي تنظم حفلات ختان للأطفال، آخرها ذلك الذي نظم بدار الشباب درب غلف، والذي استهدف 120 طفلا من كاريان باشكو. إلى جانب حملات علاجية وتشخيصية لمرضى السكري، استهدفت الأخيرة منها من 200 إلى 250 مستفيدا، دون أن تغفل الجمعية توزيع اللعب والملابس على المحتاجين من الأطفال.

ويبقى الهدف الأكبر، بالنسبة إلى حميد الشخيص، هو تكتيل جهود المكفوفين داخل شبكة جمعوية تتيح فرصة الاستفادة من كل التجارب، "حتى تكون بالفعل أداة لإسماع صوتنا وإيصاله للمسؤولين".

اطار

حميد الشخيص، كفيف يرى بقلبه وإحساسه أكثر مما قد يمكن أن يراه بعينيه، لو كان مبصرا، ويبدع في أكثر من مجال أكثر من أي مبصر آخر، فهو يسوق الدراجة وحركاته البهلوانية فوقها، تثير إعجاب الكبار قبل الصغار. أفكاره استقاها من خبرة طويلة الأمد في العمل الجمعوي ومن كفاءة تعليمية بدأها بالمنظمة العلوية للمكفوفين، وختمها بالإجازة في الأدب العربي. لكن خروجه إلى ميدان العمل لم يكن بالأمر الهين في البداية، وتطلب الكثير من الوقت قبل أن يفرض وجوده وأفكاره وكفاءته في قسم العمل الاجتماعي الذي ألحق به.

يؤمن بالعمل الميداني، ويتجند معه 11 عضوا، من الرجال والنساء، الذين لا يدخرون وسعا في خدمة الفئات الضعيفة في المجتمع.

من بين هؤلاء الدكتور حميد البياض، الذي يرجع له الفضل في أن يرى مشروح الوحدة الطبية النور، ومن بينهم أيضا، نجية علمي، الزوجة التي يرى بأعينها حميد الشخيص جمال العالم، كما يرى بأعينها طفلهما وائل يترعرع في آمان واستقرار أسري ملؤه الحب. وكما يندمج في هذه الأسرة المبصر والكفيف، يريد الشخيص اندماجا بين هاتين الفئتين في المجتمع، وهو ما يركز عليه اليوم في برامج جمعيته.

ما يحز في نفسه هو التقصير في حق الكفيف على مستوى التجهيزات الخاصة، حتى الأقل منها تكلفة، كالعصي البيضاء.

عنوان الجمعية للاتصال

جمعية الوحدة المغربية للمكفوفين
دار الشباب درب غلف
رقم 6 زنقة دوبيي بلفدير
الهاتف: 063327096




تابعونا على فيسبوك