هي جمعية شابة بشباب أعضائها ومؤسسيها الذين أرادوها إطارا يخدم الأطفال والشباب والسكان بصفة عامة. تأسست سنة 2004، بدافع بث روح المواطنة في أقرانهم من الشباب وبدافع خدمتهم ثقافيا وفنيا واجتماعيا.
ما يجعل اهتماماتها متنوعة وخاصة بكل الفئات العمرية، إذ تتنوع أنشطتها بين ما هو عام ومتواصل على امتداد السنة، وما هو إشعاعي ينظم احتفالا بمناسبات معينة.
يقول مصطفى عفيف رئيس الجمعية:" أسسنا جمعية الفارابي للثقافة والفن تيمنا بالثانوية التي تلقيت فيها أنا ومجموعة من الأصدقاء علمنا قبل أن نصبح طلبة جامعيين، ففكرنا في تأسيس هذه الجمعية في محاولة لوضع معرفتنا وخبرتنا رهن إشارة من هم بحاجة إلينا".
ولهذا، لا يتأخر أعضاء الجمعية في القيام بزيارات للمؤسسات الخيرية" وذلك ضمن أنشطتنا الاجتماعية التي تحث على التكافل والتضامن كقيمة إنسانية أساسية في عملنا الجمعوي"، وفي هذا الإطار، نظمت الجمعية، أخيرا، زيارة لدار الخير بتيط مليل قدمت خلالها أمسية فنية، وشملت حصة استحمام وغذاء جماعي، وكان لهذه الزيارة أثرها الإيجابي على نفسية النزلاء.
غير أن أنشطة الجمعية القارة، تنظم في إطار حصص خاصة لها توقيت زمني محدد يوزع عبر أيام الأسبوع، فعبر نادي المرأة، تقدم الجمعية دروسا في محو الأمية، وذلك بعد توقيعها شراكة مع النيابة التعليمية وعمالة الحي المحمدي، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث تشرف الجمعية على مجموعة من الأقسام، بمقر الثانوية الإعدادية ابن عبدون، وتستفيد منها من 100 إلى 160 امرأة" وهو البرنامج الذي يأخذ أبعادا جديدة سنة بعد سنة، بازدياد عدد المستفيدات اللواتي نلمس تجاوبهن الكبير مع المشروع " يشرح عفيف.
نادي المرأة للجمعية يخصص أيضا، كل خميس حصة للخياطة والطبخ، وجلسات تحسيسية وتوجيهية قد تنشطها طبيبة أو أستاذة، وتتطرق إلى مختلف مناحي الحياة اليومية للمرأة.
ويهتم النادي التربوي بالأنشطة الخاصة بالطفل، إذ يخصص حصة للأطفال صبيحات الأحد تشمل التنشيط المسرحي، والألعاب والأناشيد، وورشات للرسم والصناعة التقليدية، فضلا عن خرجات ترفيهية تربوية. وعن هذه الحصص يقول رئيس الجمعية "إننا نهتم بكل ما يساعد الطفل على تنمية مداركه وتكوين شخصيته"، بحيث لا تنسى الجمعية الرياضة في حياة الطفل، فتنظم في الكثير من الأحيان، دوريات في كرة القدم لفائدتهم"لأننا نعي جيدا دور كرة القدم في حياتهم، ومدى حبهم لهذه الرياضة".
هناك حصة الشباب واليافعين، وهي الحصة التي تنظم كل أربعاء، وتخص التكوين في جانب المهارات، والإسعافات الأولية والمعلوميات "وكل موضوع قد يقترحه المستفيدون أو أعضاء الجمعية ونلمس أهميته لدى الشباب". ولعل التكوين في مجال التنشيط وإعداد البرامج، وتسيير أمسية أو ندوة هي أهم الورشات التي تعرف إقبال الشباب عليها، واستفاد منها حتى الآن حوالي 30 فردا.
تخصص الجمعية حصة السبت لأطرها، التي تجتمع من أجل تقييم أعمالها وأنشطتها، وكذا تقديم اقتراحاتها لوضع البرامج ودراسة الجانب التكويني في المجال الجمعوي، وإعداد بعض المشاريع الكبرى.
هذا فضلا عن عدد من الأيام التكوينية التي تقوم بها الجمعية في مجالات متعددة، كما تنظم عددا من الأمسيات، في المناسبات الوطنية أو الدينية، أواحتفالا بالأيام العالمية "وهي احتفالات نرغب من خلالها تقديم توثيق تاريخي لبعض الأحداث، وتحسيس أطفالنا بهويتهم وأصالتهم المغربية".
تعتمد جمعية الفارابي على إمكانياتها المادية الخاصة، ما يجعلها تختار الأنشطة التي تتطلب أقل كلفة "خصوصا في غياب التحفيزات والدعم الذي يحتاجه العمل الجمعوي". لكن منحة الجماعة الحضرية التي خصصت إليها أخيرا، ولأول مرة، منذ تأسيسها، ورغم قلتها، تبعث بعض الأمل لضمان نوع من الاستمرارية لعملها.
يقول عفيف:" قلة الإمكانيات وعدم تفرغ الأعضاء لعملهم الجمعوي، بسبب انشغالاتهم ومهامهم اليومية الأخرى، تحول دائما دون الاستمرارية، ولهذا، غالبا ما نشهد تغييرا في أعضاء المكتب المسير للجمعية، في الوقت الذي نحتاج فيه إلى مجهودات الجميع من أجل إتمام مشروع ما".
من الصعوبات التي تعترض عمل الجمعية أيضا، هو أن الفضاء الذي تخصصه الجماعة الحضرية الحي المحمدي للجمعيات، يكون محكوما بتوقيت محدد لا ينبغي تجاوزه "وهذا يجعلنا نلغي الكثير من الأنشطة التي لا تسمح بها ظروف الأعضاء ولا التوقيت"، بالإضافة إلى بعض التعقيدات الإدارية في ما يخص تنظيم تظاهرة أو حدث معين. وهذا ما حدث بالفعل حين ارتأت الجمعية تنظيم مخيم صيفي، لكن طلبها قوبل بالرفض من قبل الوزارة المعنية، على اعتبار أنها جمعية تابعة لجماعة حضرية.
هذه المثبطات لا تقل من عزيمة المشرفين على جمعية الفارابي، الذين تظل طموحاتهم فوق كل التحديات المطروحة، وهي الارتقاء بالعمل الجمعوي "لأننا لا نريد أن نبقى مجرد هواة، كما لا نريده عملا ترقيعيا، بل قيمة مضافة للمجتمع، وهذا لن يتأتى إلا بالتخصص والتفرغ للعمل الجمعوي" يقول عفيف، الذي يدعو أيضا إلى العمل الجماعي وتنسيق جهود كل الجمعيات التي لها التوجه نفسه، حتى يستفيد البعض من تجربة وحتى إمكانيات البعض الآخر.
مصطفى عفيف، 26 سنة، رئيس الجمعية ومن مؤسسيها، رفقة عدد من الأصدقاء الذين درسوا معا بثانوية الفارابي ومن ثمة، كانت تسمية الجمعية تيمنا بالمؤسسة التي درسوا بها جميعا.
تكوينه القانوني وتخرجه من الجامعة، لم يحل دون اهتمامه بالعمل الجمعوي الذي لا يحتاج، برأيه، إلى تكوين أو دراسة بقدر ما هو ممارسة وتطوع، وخروج إلى الميدان.
يعتبر مصطفى أن العمل الجمعوي تعترضه مشاكل من قبيل غياب تصور حقيقي وغياب التقنين وإمكانيات الاحتضان للجمعيات الصغيرة التي لا يمكنها أن تكبر دون اهتمام أو رعاية، لكنه إذا كان يثمن كثيرا التقدم الذي أحرزه المجتمع المدني، في المدة الأخيرة، فإنه يرى أن من الواجب إعطاء الفرصة للشباب لتقديم ما عندهم من كفاءات ومواهب عبر هذه الجمعيات التي يجب أن تكون، بالفعل، في خدمة المواطن والحي والمجتمع ككل.
فضاء الشباب المشروع. الحي المحمدي
الهاتف: 074337485
البريد الإلكتروني: [email protected]