شهد ديربي منطقة تادلة بين رجاء بني ملال واتحاد الفقيه بن صالح، أحداث شغب لم يسبق لها مثيل في تاريخ كرة القدم بالجهة، ما أثار رعب المواطنين الأبرياء، وزرع الخوف في كل زوار مدينة عين أسردون.
فرغم التعزيزات الأمنية والإجراءات المصاحبة لها، إلا أن الفوضى أصرت على حضور هذا الحدث الرياضي، الذي استأثر باهتمام كل متتبعي منافسات الهواة. خصوصا أن عددا كبيرا من الجماهير، التي حرمت من ولوج الملعب، والتي ظلت عند أبوابه وبالشوارع المجاورة، قامت بعدة محاولات لاقتحام الملعب بالعنف.
كما أن أنصار فريق الفقيه بنصالح، لم يكونوا في مأمن، رغم أن المسؤولين الملاليين خصصوا لهم جانبا من المنصة المغطاة. إذ توعدهم الجمهور الملالي، وتحديدا أولئك الذين تعرضوا للاعتداء خلال مباراة الذهاب بمدينة الفقيه بن صالح.
انطلقت المباراة، التي عينت الجامعة لإدارتها طاقما من عصبة الشمال، بقيادة الحكم الدولي عبد الله بوليفة من طنجة، تفاديا لكل الاحتجاجات. وكانت الأسبقية للضيوف، الذين أصروا على إحراز هدف السبق، فكان لهم ما أرادوا في الدقيقة 16، عندما نفد العميد هاني الزيتوني ضربة خطإ جانبية، فحول المدافع الملالي الشواي، الكرة خطأ إلى مرمى فريقه.
واندفع الملاليون بحثا عن هدف التعادل، غير أن الكتاني وشطبي واوجديد، ضيعوا سلسلة طويلة من الفرص السهلة.
واضطر حكم المباراة إلى إضافة 10 دقائق كوقت بدل الضائع، وخلاله نجح المدافع الشواي في إحراز هدف ثان، لكن هذه المرة في شباك الضيوف، ليعادل النتيجة.
بعد الاستراحة، اعتقد الجمهور الملالي، أن فريقه سيستفيد من أخطاء الشوط الأول، غير أن ذلك لم يحدث، إذ استفاد المهاجم البونادي من إحدى هفوات الدفاع، ونجح في هزم الحارس الملالي، مانحا التقدم مرة أخرى للضيوف.
وكاد شطبي أن يعادل النتيجة في الدقيقة 75، إلا انه لم يركز بما فيه الكفاية. لكن زميله البديل، تمكن من بلوغ الهدف في الدقيقة 80، لتهتز جنبات الملعب الشرفي مرة ثانية.
وفي الوقت الذي اعتقد فيه الجميع أن المباراة ستنتهي باقتسام النقاط، فاجأ البونادى مرة أخرى دفاع الملاليين، الذي كان دون المستوى، وأحرز هدف الفوز. فتوقفت المباراة بعد اندفاع جماعي للاعبي الرجاء، نحو الحكم و دخول بعض المسيرين واللاعبين الاحتياطيين وعدد من الغرباء إلى أرضية الملعب، للتعبير عن احتجاجهم بدعوى إعلانه خطإ عبارة عن هدية للفريق الزائر، أحرزوا من خلاله هدف التقدم.
وقبل استئناف المباراة، طرد الحكم بوليفة، اللاعب الاحتياطي لحلو، الذي اعتدى عليه، وأضاف 16 دقيقة كوقت بدل الضائع، لم يتمكن الفريق الملالي خلالها من إحراز هدف التعادل.
ومباشرة بعد الإعلان عن نهاية المباراة، اختلط الحابل بالنابل، وقامت الجماهير الملالية بإسقاط حوالي ثلث سياج الملعب بشكل هستيري، وبدأت مباراة من نوع آخر استعملت فيها جميع أشكال الضرب والركل واللكم، وخرج الحكام واللاعبون الزوار بصعوبة كبيرة من الملعب، ليمتد العنف إلى وسط المدينة.
وقامت قوات الأمن بإخلاء الشوارع المجاورة للملعب من السيارات، وظلت في صراع مع المتفرجين المشاغبين، وأغلبهم من الأطفال واليافعين، الذين ألحقوا خسائر ببعض الممتلكات والتجهيزات العمومية.
وعلى العموم فإن فريق بني اعمير عرف كيف يستغل أخطاء الدفاع الملالي، وإحراز ثلاثة أهداف ثمينة، في مباراة حاولوا خلالها تضييع الوقت، من خلال التظاهر بالإصابة، والنيل من معنويات المحليين، ما أثار حفيظة الجمهور، الذي رشق اللاعبين بالحجارة أثناء المباراة، وأصاب بعضهم.
وبهذه النتيجة، يرتفع الفارق بين الطرفين إلى 8 نقاط، ستكون كافية لاتحاد الفقيه بن صالح لخوض ما تبقى من منافسات الموسم بارتياح كبير، بحثا عن ورقة الصعود إلى المجموعة الوطنية الثانية.