صعد المرشحان الديموقراطيان إلى الرئاسة الأميركية، هيلاري كلينتون وباراك أوباما، لهجة الانتقادات المتبادلة، في ما يشبه ضربات تحت الحزام، بعد أن ظلا، خلال المراحل السابقة من الحملة الانتخابية، حريصين على حد أدنى من اللباقة.
واستأنف المرشحان، الخميس، حملتهما الانتخابية الشرسة في ولايتي بنسلفانيا وكارولاينا الشمالية، غداة مناظرة تميزت بالحدة فخلال التسعين دقيقة من المناظرة، التي بثتها شبكة التلفزيون "إي. بي. سي"، وشاهدها أكثر من 10 ملايين شخص، كان أوباما في موقع الدفاع عن النفس أمام كلينتون هجومية لم تتوان، كعادتها، في كيل الانتقادات لمنافسها.
اتهم أوباما، خلال اجتماع عام في رالي، بكارولاينا الشمالية، حيث ستجري الانتخابات التمهيدية في 6 ماي، منافسته باستخدام أساليب الجمهوريين، سعيا إلى النيل من سمعته، وقال إن "السيدة كلينتون تبدو في بيئتها، فهي لا تفوت فرصة لتوجيه ملاحظات فظة. إنها أمثولة تعلمتها من الجمهوريين، عندما كانوا يفعلون الشيء نفسه ضدها في التسعينات".
وخلال المناظرة أخذت كلينتون على أوباما تصريحاته الأخيرة حول "مرارة" الأميركيين "المتمسكين" بالدين، وبالأسلحة النارية، وعلاقاته مع القس السابق المتهم بإلقاء عظات اعتبرت معادية للأميركيين. ولم تتوقف عند هذا الحد، بل نددت أيضا بتحفظ أوباما على وضع شارة العلم الأميركي على ياقة سترته، أو علاقاته المفترضة، في أواخر الثمانينات، مع عضو سابق في مجموعة يسارية متطرفة.
لكن، عندما سئلت لمعرفة ما إذا كان بإمكان أوباما، رغم مآخذها عليه، أن يهزم المرشح الجمهوري، جون ماكين، في نوفمبر المقبل، ردت سناتورة نيويورك قائلة "نعم، نعم، نعم". وكانت امتنعت حتى الآن عن الجزم في هذا الصدد. ونسبت إليها بعض وسائل الإعلام تأكيد العكس في مجالس خاصة.
وفي ما يبدو لعبا على الكلمات، قال هاورد ولفسون، المتحدث باسم كلينتون، تعقيبا على ذلك، إن القول إن شخصا يمكن أن يفوز لا يعني أن هذا الشخص سيفوز. كما ندد مدير حملة أوباما، ديفيد بلوف، بالحملة "الشرسة والسلبية"، التي يخوضها فريق كلينتون، وقال إن "الأميركيين لن يصوتوا لرئيس لا يستطيعون أن يثقوا به".
وأشار استطلاع للرأي، نشرت نتائجه يوم الأربعاء، إلى أن 58 في المائة من الأميركيين يعتبرون أن كلينتون ليست "نزيهة أو جديرة بالثقة".
لكن فريق كلينتون عبر عن ارتياحه لأداء السناتورة، واعتبر ولفسون أنها طرحت الاسئلة الجيدة، وعجز أوباما عن الإجابة عليها.
وشدد فيل سينغر، المتحدث باسم كلينتون، على المبالغ التي أنفقها أوباما في بنسلفانيا، متحدثا عن 3.4 ملايين دولار خلال هذا الأسبوع فقط. وقال "إن لم يتمكن السناتور أوباما من الفوز في هذه الشروط، فذلك سيثبت، بالنسبة لي، أن هيلاري كلينتون هي المرشحة الأقوى للفوز في نوفمبر".
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تقدم طفيف لكلينتون في بنسلفانيا، حيث ستجرى الانتخابات التمهيدية الثلاثاء. لكن أوباما يتقدمها في ولايتي كارولاينا الشمالية وإنديانا، حيث ستجرى الانتخابات الأولية في 6 ماي. ويرى الخبراء أنه، في حال لم تتمكن كلينتون من الفوز بنسبة كبيرة، فإن فرصها في النهوض ستكون ضئيلة.
أما أوباما فبدا، خلال اجتماعه في رالي، واثقا من فوزه في كارولاينا الشمالية. وحتى الآن، حقق خلال الانتخابات التمهيدية لاختيار المرشح الديموقراطي لخوض السباق إلى البيت الأبيض، فوزا على منافسته في عدد أكبر من الولايات، ويحظى بعدد أكبر من المندوبين، كما نال عددا أكبر من أصوات الناخبين.
أمام هذا التقدم، يتحتم على كلينتون الفوز بفارق كبير في انتخابات 22 أبريل، ثم في ولاية إنديانا، في 6 ماي، من أجل الإبقاء على طموحاتها الرئاسية.