تنعقد المناظرة الأولى لغرف التجارة والصناعة والخدمات في 20 ماي المقبل. ومن المنتظر أن تبحث التظاهرة, زيادة على مسائل تهم القطاعات الثلاثة, الوضع الذي آل إليه قطاع التجارة الداخلية.
على ضوء شروع السلطات في المدن الكبرى, مثل الدار البيضاء, على الخصوص, في وضع ترتيبات تهدف, حسب السلطات, إلى تأهيل التجارة غير المنظمة, وتمكين ما يعرف بـ "تجار الرصيف" من سبل "لممارسة أنشطتهم التجارية في ظروف مريحة".
وكانت وزارة التجارة والصناعة وضعت قبل 4 سنوات, في إطار شراكة مع السلطات المحلية والجمعيات المهنية, مخططا كان يستهدف أكثر من 20 ألف تاجر غير منظمين, في 26 ألف عمالة وإقليم, من خلال برنامج يسمى "برنامج تثبيت التجار المتجولين". لكن تجربة ثلاث سنوات, وما رافقها من مشاكل ترتبط باللوائح وتدني الرواج التجاري, أدت إلى تراجع الإقبال على التجربة, لتعوضها مقاربة جديدة أطلق عليها اسم "رواج: رؤية 2020".
وحسب وزارة التجارة تركز خطة 2020 على الفاعلين التجاريين الأربعة, ممثلين في التوزيع الكبير والمتوسط, والتجارة المستقلة, والتجارة من خلال الشبكات واستغلال العلامات التجارية, إضافة إلى الفضاءات العمومية للتجارة, التي تقع تحت مسؤولية الجماعات, مثل أسواق الجملة ومجازر وأسواق السمك.
وحدد البرنامج المخططات الأفقية والقطاعية, وتهم الأولى تعزيز جاذبية العرض التجاري, وتحسين مناخ عمل الفاعلين التجاريين, في حين تتعلق المخططات القطاعية الخاصة, بتجارة القرب والتوزيع الكبير والمتوسط وأسواق الجملة. وتراهن السلطات على أن يخلق البرنامج 450 ألف منصب شغل, في أفق 2020.
وحسب رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لأكادير, يعد المشروع "بادرة أمل بالنسبة إلى التجار من أجل تأهيل القطاع", مبرزا, في الاجتماع الأخير لغرفة التجارة والصناعة لأكادير, أن إعداد هذا المشروع استند إلى المقاربة الميدانية للإشكاليات التي يعيشها العاملون في القطاع. وقال: "من المنتظر أن يتيح تطبيقه الفرصة المواتية لتتجاوز تجارة القرب العديد من المشاكل التي تعرفها, وبالتالي من تأهيلها لمواجهة مختلف التحديات وجعلها تستفيد من نظم الاقتصاد العصري المنظم, خاصة أن هذه المبادرة تضاف للأوراش الحكومية السابقة, التي تهدف تبسيط المساطر الإدارية وتيسير ولوج التجار إلى التمويل والتغطية الصحية والسكن".
ودعا السلطات العمومية الوصية على قطاع التجارة إلى "الحرص على تطبيق المراقبة الفعالة بشكل متواصل, سواء تعلق الأمر بالأسعار أو بالجودة, مع إلزام المنتجين بالتقيد بنظام الفوترة, لما في ذلك من حماية للقدرة الشرائية للشرائح الاجتماعية ذات الدخل المحدود, ومن أجل تفادي كل ما يمكن أن يحدث خللا في الأسعار أو يشجع الوسطاء والاحتكاريين على أعمال المضاربة ما ينعكس سلبا على سمعة التاجر".
يذكر أن قطاع التجارة الداخلية يستقطب 20 في المائة من السكان النشطين. ويساهم في الناتج الداخلي الخام بأكثر من 13 في المائة, في وقت يوفر قيمة مضافة قدرها 22 مليار درهم. وبلغت الاستثمارات الخارجية في القطاع أكثر من 600 مليون درهم. وتشغل مليونا و247 ألف شخص, من خلال 761 ألف نقطة بيع.
وفي مقابل هذه الأرقام الكمية تظهر أرقام ذات انعكاس سلبي على العاملين في القطاع, وفي هذا الصدد تسجل تنظيمات المهنيين أن وضعية التجار الصغار والمتوسطين, وقطاع التجارة الداخلية عموما, يعاني منافسة غير متكافئة, وتضغطهم مشاكل وإكراهات, خاصة العبء الضريبي وكثرة الجبايات والرسوم وتكاليف الماء والكهرباء. وتدعو إلى إعادة الاعتبار للتاجر الصغير, وتمكينه من وسائل ممارسة المهنية في ظروف جيدة.
شرعت سلطات الدار البيضاء قبل حوالي ستة أشهر, في محاولة تنفيذ مخطط لتنظيم التجارة, خصوصا في عمالة درب السلطان, حيث أضحت ظاهرة الباعة المتجولين وتجارة الرصيف, على امتداد شارع محمد السادس, تقلق مختلف الأطراف. وشرعت السلطات ذاتها في إخلاء الشارع والمنافذ المتفرعة عنه, من الباعة غير المنظمين, والسماح لهم, مؤقتا, بعرض منتوجاتهم في أوقات معينة, إلى حين إيجاد تسوية نهائية للظاهرة.
وكان عدد الباعة المتجولين في الدار البيضاء الكبرى بلغ 128 ألفا و 572 شخصا. واستنادا إلى دراسة أنجزتها المديرية الجهوية للمندوبية السامية للتخطيط بالدار البيضاء, أخيرا, يعادل عدد الباعة المتجولين في الجهة 10 في المائة من مجموع السكان النشطين, في حين يوجد 13 ألفا و310 بائعين متجولين في عمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان وحدها, أي حوالي نصف عدد الباعة المتجولين في الجهة.
وحسب الدراسة, جرى تحديد 30 نقطة بيع موزعة على مختلف تراب عمالة درب السلطان الفداء, وتبين أن عدد الباعة المتجولين يبلغ ذروته يوم الأحد بأكثر من 11 ألفا و 235 بائعا متجولا. وأشارت إلى أن المعدل اليومي للباعة المتجولين يقدر بـ 7700 بائع.
أما الرأسمال المروج فلا يتجاوز متوسطه 3 آلاف درهم, إذ يقل عن ألف درهم لدى 45 في المائة, وعن 500 درهم لدى 22 في المائة, ويتداول 18 في المائة منهم رأسمالا يفوق أربعة آلاف درهم.
وحصرت انعكاسات ظاهرة البيع غير المنظم بشكل خاص في المنافسة غير الشريفة للقطاع غير المنظم, وحرمان الدولة والجماعات المحلية من مداخيل مهمة, وترويج مواد غذائية فاسدة, ومأكولات غير صحية, وسلع غير مراقبة, إضافة إلى أن المجال يعتبر "ميدانا خصبا للرشوة والزبونية".