يتوقع مراقبون أن تسجل كل المنتوجات الغذائية والفلاحية, مستويات قياسية في الأسعار, خلال الأشهر والسنوات المقبلة. ويستندون في هذه التوقعات إلى تصريحات بخصوص مؤشرات الأسعار على الصعيد العالمي.
وعلى الخصوص مؤشر ارتفاع ثمن النفط الخام, الذي من المحتمل أن يصل هذا الأسبوع إلى 120 دولارا للبرميل.
على الصعيد الوطني, وموازاة مع "الصعود التاريخي" الحالي لأسعار النفط, منذ ما يعرف بـ "الصدمة البترولية الثالثة", التي بدأت منذ 2005 لتسارع وتيرة التصاعد في شتنبر 2007, سجلت أسعار معظم المنتوجات الأكثر استهلاكا من جانب الأسر المغربية، ارتفاعات جديدة, بلغت أكثر من مائة في المائة, كما هو الحال بالنسبة إلى زيوت الطعام والزبدة, ونسبة تفوق 25 في المائة, بالنسبة إلى المواد الأخرى, كما هو حال الحليب والسكر والدقيق غير المدعم, فضلا عن اللحوم والخضر والفواكه وغيرها.
وشملت الزيادات أيضا المنتوجات الفلاحية, إذ على غرار اللحوم الحمراء، التي جرت العادة أن يرتفع ثمنها كل سنة, لتصل إلى 65 درهما، ارتفعت أثمان الدواجن بـ 50 دراهم في ظرف سنة، ونما سعر الكيلوغرام من لحم الدجاج الرومي إلى 16درهما، وثمن الدجاج "البلدي" تصاعد إلى 45 درهما.
وكان مصدر من الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن، ذكر أخيرا أن أسعار الأعلاف في الأسواق العالمية ارتفعت، وبصورة خاصة الذرة والشعير، وأثر هذا الارتفاع على تصاعد أثمان الدواجن في المغرب، ملاحظا أن أسعار ما يسمى بـ "لحم المساكين" كان يتماشى وفق قاعدة العرض والطلب, مشيرا إلى أن الطلب أصبح حاليا أكثر من العرض, ما أدى إلى تنامي الأسعار.
وتشهد أسعار الأسماك، منذ شهور، زيادة تلو الأخرى. واستنادا إلى متسوقات في أحد أسواق عين الشق بالدار البيضاء، فاق ثمن الكيلوغرام من السردين العادي، الذي كان قبل سنة 2005، في حدود 5 دراهم، 14 درهما، في حين يصل إلى 20 درهما، بالنسبة إلى ثمن الكيلو من الراية، والصول 30 درهما، والميرلان 45 أو 50 درهما، على الأقل، والصنور 35 درهما، والقرب 40 درهما، حسب النوع أيضا.
ويرجع مهنيون تنامي أثمان السمك إلى عوامل عدة، وعلى رأسها قلة العرض بسبب قلة الإنتاج، إضافة إلى سوء شبكة التوزيع وكثرة الوسطاء، فضلا عن أن المحافظة على جودة المنتوجات وطراوتها يتطلب مجهودا من جانب الموزعين والباعة.
يذكر أن النفقات الغذائية تشكل المرتبة الأولى في ميزانية الأسر المغربية, استنادا إلى نتائج بحث حول نفقات الأسر. وانتقلت نسبتها من 48.6 في المائة, عام 1985, تاريخ اجراء بحث مماثل, إلى 41.3 في المائة. ما يفيد أن أي ارتفاع في أسعار المواد الغذائية يؤثر طبيعيا في الميزانية العامة للأسر. إلا أن ذات الاتجاه سجل بالنسبة إلى نفقات اللباس, الذي تطور من 4.8 المائة إلى 7.3 في المائة, وكذا بالنسبة إلى نفقات السكن التي انتقلت إلى المرتبة الثانية لدى البعض, والثالثة لدى البعض الآخر, وتليها النفقات الموجهة إلى الصحة والأسفار وأخيرا الترفيه.
الصورة
وراء كل ارتفاع لأسعار المحروقات غلاء ـ خاص ـ
ــــــــــــــــــــــــــــ
إطار
سجل الرقم الاستدلالي لتكلفة المعيشة خلال شهر مارس 2008 ارتفاعا قدره 3.2 في المائة مقارنة مع الشهر نفسه من السنة الماضية.
وأوضحت المندوبية السامية للتخطيط, في مذكرة إخبارية, أن هذه الزيادة شملت كلا من المواد الغذائية بـ 5.5 في المائة, والمواد غير الغذائية بـ 1.2 المائة, مضيفة أنه بالنسبة إلى الأخيرة تراوحت نسب الارتفاع بين 0.4 في المائة, بالنسبة إلى مجموعة "العلاجات الطبية" و2.3 في المائة إلى مجموعة "التجهيز المنزلي".
وأضاف المصدر ذاته, أنه بالمقارنة مع شهر فبراير 2008, سجل الرقم الاستدلالي لتكلفة المعيشة, خلال شهر مارس 2008, ارتفاعا قدره 0.5 في المائة, مبرزا أن هذا الارتفاع نتج عن تزايد الرقم الاستدلالي للمواد الغذائية بـ 1.9 في المائة, وزيادة طفيفة للرقم الاستدلالي للمواد غير الغذائية بـ 0.1 في المائة.
وذكر بأن المواد الغذائية شهدت, بين شهري فبراير ومارس 2008, تغيرات كبيرة, إذ سجلت ارتفاعات مهمة في أثمان الكسكس والسميد والقمح الصلب والخضر الطرية, في حين شهدت أثمان السمك الطري انخفاضا وصفته بأنه مهم.
وعلى مستوى المدن, سجل الرقم الاستدلالي لتكلفة المعيشة خلال شهر مارس 2008 زيادة تراوحت بين 0.1 في المائة في فاس, و1.4 في المائة في أكادير, وسجل ارتفاع بـ 0.7 في المائة في مراكش, و0.8 في المائة في العيون, و1.1 في المائة في الدارالبيضاء والرباط, و1.3 في المائة في مكناس.