أجيال جديدة من الإرهابيين تنمو في السجون

الثلاثاء 22 أبريل 2008 - 08:31

حذر خبراء دوليون من تحول السجون الإسبانية إلى "منابع" تتكون فيها وتنطلق منها أجيال جديدة من الإرهابيين.

وذكر تقرير نشرت مضمونه يومية "20 مينوتوس" الإلكترونية الإسبانية، أمس الاثنين، وأنجزه معهد "أثينا أنتيليجونس" (شبكة من الخبراء المختصين في الإرهاب الدولي)، بمساهمة نقابة السجون بإسبانيا "أكايبي"، أن الخطورة تكمن في تجاهل الإدارة الإسبانية للأمر، خاصة مع عدم إخضاع السجناء المنتمين إلى الجماعات الجهادية المتطرفة، التي لها يد في عمليات إرهابية وزائريهم للمراقبة المشددة والصارمة.

وأوضح المصدر أنه في 66 سجنا، من أصل 77 سجنا بإسبانيا، يوجد 6 آلاف و17 نزيلا بتهمة الانتماء إلى جماعات إرهابية، يمثلون نسبة 10.4 في المائة من مجموع نزلاء السجون الإسبانية، محذرا من عواقب عدم فرض المراقبة الضرورية عليهم أو على زائريهم، الذين قال إنه من الممكن أن يوجد بينهم "أعضاء ذوو سلطة خاصة في السلفية الجهادية"، لا تناقش قراراتهم، ولا يعصى لهم أمر.

ونددت نقابة السجون "أكايبي" بالامتياز، الذي يحظى به أكثر من أربعين شخصا في سجن فالينسيا دي بيكاسيت، اصطلح على تسميتهم بـ "الوزراء الدينيين"، يقومون بزيارات منتظمة لسجناء متهمين بالانتماء إلى السلفية الجهادية في السجن المذكور، دون الخضوع إلى أي نوع من المراقبة والتفتيش.

كما نبه التقرير إلى الدور الخطير، الذي يلعبه حوالي 142 معتقلا متهما بالإرهاب، موزعين على 25 سجنا، خاصة أن 15 في المائة منهم، أي أكثر من 21، يعتبرون من أخطر العناصر، التي عرفت بضلوعها في قضايا إرهابية، إلا أنه لم يجر عزلهم عن باقي السجناء، ما يسهل عليهم عملية الاختلاط واستقطاب عناصر جديدة، مستعملين طرقهم الخاصة، حسب الخطط، التي يمليها عليهم زعماؤهم.

واعتبر التقرير أن هذا الاختلاط بين سجناء متهمين بالانتماء إلى خلايا إرهابية وجماعات جهادية، كان وراء بزوغ الخلية، التي نسقت وخططت من داخل السجون، لتفجير المحكمة الوطنية الإسبانية، والتي جرى تفكيكها في إطار "عملية نوفا" في نوفمبر 2004، وشملت أعضاء بالجماعة الإسلامية الجزائرية، كانوا تمكنوا من استقطاب عدد كبير من العناصر الجديدة طيلة مدة اعتقالهم في سجن "طوباس" بسالامانكا.

وأشار التقرير إلى أن تكديس السجناء، حوالي 66 ألفا و800 معتقل في 41 ألف زنزانة، ينتج عنه تجمع عدد كبير من السجناء المتهمين بالانتماء إلى جماعات جهادية متطرفة وبعلاقتهم بقضايا إرهابية، في مركز واحد، كما هو الحال في كل من سبتة ومليلية المغربيتين المحتلتين، وأيضا في ألميرية ومونتيروسو بمنطقة لوكو، خاصة سجن طوباس بسالامانكا، الذي تحولت قاعة الورشات به إلى مسجد خاص يتجمع فيه السجناء ليحضروا دروسا حول التطرف.

وأفاد التقرير أن 90 في المائة من السجناء الإسلاميين ينتمون إلى بلدان المغرب العربي، على رأسهم المغاربة، يليهم الجزائريون، مبرزة أنهم عناصر من خلايا تابعة للجماعة السلفية للدعوة والقتال، التي غيرت اسمها إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وذكر التقرير أن كل تقارير أجهزة الاستعلامات المنجزة حول الإرهاب، تؤكد أن الخطر الكبير، الذي يهدد إسبانيا، ينبع من خلايا القاعدة في المغرب الإسلامي، التي ينشط أعضاؤها في استقطاب عناصر جديدة من بين شباب المغرب وتونس وموريتانيا ومالي وتشاد، مشيرا إلى أن هؤلاء المتطرفين هم المسؤولون عن العمليات الإرهابية الأخيرة في المغرب والجزائر. كما يحذر التقرير من أن تمتد عدواهم إلى أبعد من إسبانيا، لتشمل فرنسا وبلدان أوروبية أخرى، لديهم فيها عدد كبير من المتعاطفين مع الحركات الجهادية المتطرفة.

ولاحظ تقرير مركز "أثينا إنتيليجونس" غياب التنسيق بين أجهزة الأمن وموظفي السجن، إذ أن عناصر الشرطة والحرس المدني ومركز الاستخبارات الوطني الإسباني يقومون بزيارات منفردة للسجون، دون تشاور بينهم أو تبادل للمعلومات.

وأضاف المصدر أن من بين 5 آلاف متطوع ينتمون إلى 300 جمعية غير حكومية يدخلون ويخرجون باستمرار إلى السجن، دون الخضوع إلى أي نوع من المراقبة والتفتيش، علما أنه من الممكن استعمالهم من طرف زعماء خلايا متطرفة لربط الاتصال وتبادل المعلومات والأخبار بينهم وبين سجناء الإرهاب.




تابعونا على فيسبوك