كشفت مصادر قضائية أنه تقرر حجز ممتلكات صلاح بلعيرج، شقيق عبد القادر زعيم الشبكة الإرهابية، التي خططت لاختراق مؤسسات الدولة والأحزاب والمجتمع المدني، واغتيال شخصيات مغربية وازنة.
وأكدت المصادر ذاتها، في إفادات لـ"المغربية"، أن هذا الإجراء شمل حتى الفندق في مراكش الذي يسيره المتهم المذكور، مشيرة إلى أن وفدا قضائيا فرنسيا حل، أمس الجمعة، بمكتب قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف في سلا عبد القادر الشنتوف، المختص في قضايا الإرهاب، بعد أن زار أكادير ومراكش.
وأبرزت المصادر أن الوفد الفرنسي، الذي دخل إلى مكتب قاضي التحقيق في حدود العاشرة والربع صباحا، يتكون من قاض و4 رجال أمن، يرافقهم عناصر من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في الدارالبيضاء، مضيفة أنه، بعد حوالي 20 دقيقة على وصولهم، استقدم شقيق بلعيرج للاستماع إلى أقواله، بحضور دفاعه.
وذكرت المصادر أن الاستماع إلى صلاح بلعيرج ركزه الوفد في 20 سؤالا، تتعلق بشبهات حول علاقة مفترضة لشبكة لتبييض أموال بصلاح بلعيرج، مشيرة إلى أن الأسئلة تضمنت استثمار أموال في عدة دول، من بينها المغرب، قام بها مهرب مخدرات جرى إيقافه أخيرا في فرنسا، وكشفت التحقيقات أنه كان يقيم علاقات مع مدير فندق مراكش صلاح بلعيرج، مرجحة أن مسطرة الحجز همت باقي المعتقلين في الملف نفسه.
وأبرزت المصادر أن الاستماع إلى صلاح استمر مدة ساعتين كاملتين، كانت تتخللهما بعض الاستراحات الطفيفة، إذ كان يشاهد بعض أعضاء الوفد الفرنسي يخرجون إلى المراحيض، أو لتدخين سجائر قبالة مكتب القاضي الشنتوف.
وذكرت المصادر أن دفاع صلاح بلعيرج استثمر هذه المناسبة، وتقدم بملف طبي للمتهم، استقدم من بلجيكا، منجز رسميا من قبل الطبيب المعالج، يفيد أن صلاح مصاب بمرض عضال، قالت مصادرنا إنه يتعلق بداء السرطان. وأبرزت المصادر أن قاضي التحقيق أحال الملف على سجن الزاكي، لتمكين المتهم من متابعة العلاجات الضرورية.
وتأتي هذه التطورات، بعد أن استمع قاضي التحقيق المكلف بقضايا الإرهاب بملحقة محكمة الاستئناف بسلا، الأربعاء الماضي، في إطار الاستنطاق التفصيلي (التحقيق الإعدادي)، إلى متهمين اثنين عبد الله الرماش (صائغ بالدارالبيضاء)، وبوشعيب رشدي (مساعد تاجر بالقنيطرة).
ورجحت مصادر متطابقة أن تكون أسئلة قاضي التحقيق تركزت حول المجوهرات، التي سرقت من بلجيكا، قبل أن يجري إدخالها إلى المغرب، حيث جرى تحويلها إلى سبائك بواسطة عضو في التنظيم، ثم أعيد بيعها.
وأفادت المصادر أن قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها سبق أن استنطق في جلسات سابقة تفصيليا، 13 متهما من الشبكة نفسها ليصبح عدد الذين جرى استنطاقهم، 15 متهما، من بينهم المدعو عبد القادر بلعيرج (مغربي مقيم بالخارج)، الذي يعتبر المتهم الرئيسي وزعيم الشبكة التي جرى الإعلان عن تفكيكها في 18 فبراير الماضي.
وكان قاضي التحقيق استمع يوم 29 فبراير الماضي، في إطار الاستنطاق الابتدائي، إلى المتهمين الـ 35 الذين يوجدون رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي بسلا، بعد متابعتهم من طرف النيابة العامة في إطار قانون مكافحة الإرهاب.
ومكنت التحريات، التي قامت بها الشرطة القضائية، من تحديد مصدر تمويل شبكة بلعيرج، التي تأتي أساسا من السطو المسلح، وإخفاء الأشياء المسروقة، والمساهمات المباشرة لأعضاء في التنظيم الإرهابي.
كما مكنت عملية السطو المسلح، التي نفذت سنة 2000 بالمقر المركزي لمؤسسة "برينكس" بلوكسمبورغ، من لدن أحد أعضاء الشبكة، وبتواطؤ مع لصوص أوروبيين محترفين، والتي يقدر حجم المبالغ المسروقة خلالها بـ 17.5 مليون أورو، هذا التنظيم الإرهابي من إدخال ما قيمته 30 مليون درهم للمغرب سنة 2001.
وأبرزت الوزارة أن هذه المبالغ وظفت بهدف تبييضها في مشاريع سياحية وعقارية وتجارية في عدة مدن مغربية، مضيفة أن هذه الاستثمارات كانت موجهة لتمويل نشاط الشبكة، كما أن الأملاك العقارية التي جرى اقتناؤها كانت مخصصة لإيواء الإرهابيين.
وأوضحت أن هذه المسروقات همت مجوهرات سرقت من بلجيكا جرى إدخالها بعد ذلك إلى المغرب وتحويلها إلى سبائك بواسطة عضو في التنظيم الإرهابي، يشتغل صائغا ليعيد بيعها.
وأظهرت نتائج التحقيق أن الأشخاص المتورطين في الشبكة لهم روابط مؤكدة مع الشبيبة الإسلامية والحركة الثورية الإسلامية المغربية، وحركة المجاهدين في المغرب، والحركة من أجل الأمة (وكلها تنظيمات غير معترف بها) والبديل الحضاري (حزب سياسي حل أخيرا).