مقلبفي قاديس للإيقاع بالمهاجرين السريين

الجمعة 18 أبريل 2008 - 10:31

انطلت على عدد من المهاجرين السريين خدعة ترويج إشاعة كاذبة، إذ وقعوا ضحية مقلب وضعته لهم السلطات الإسبانية، بذريعة تسوية أوضاعهم ومنحهم أوراق الإقامة الشرعية.

إلا أنه بعد تجمعهم، جرى اعتقال 20 منهم، في انتظار ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية، فيما لاذ الآخرون بالفرار. وإذا كانت هذه الرواية هي التي راجت، أمس الخميس، بشكل واسع، فإن آراء ومواقف جهات إسبانية ذهبت إلى أن اعتقال المهاجرين السريين ليس بغرض ترحيلهم، وإنما بسبب منازعات في ما بينهم، دفعت عناصر الحرس المدني إلى التدخل وإلقاء القبض على عشرين منهم، مستدلة على ذلك بأن عدد المهاجرين، الذين كانوا بعين المكان، يتعدى مائة شخص، قدموا إلى قاديس من كل مناطق إسبانيا، بل وأيضا من فرنسا وبلجيكا، على أمل تسوية أوضاعهم.

ونقلت وسائل الإعلام الإسبانية، أمس، كيفية اعتقال المهاجرين العشرين، وضمنهم مهاجر مغربي، مبرزة أنهم كانوا يصطفون أمام مكتب الهجرة والأجانب بقاديس، من أجل الاستفادة من الحصول على وثائق الإقامة القانونية في إسبانيا، على إثر إشاعة راجت حول فتح الحكومة الإسبانية الجديدة مسلسلا استثنائيا لتسوية الوضع القانوني للمقيمين غير الشرعيين.

وذكرت وكالة الأنباء الإسبانية "إيفي"، أمس، أن مصادر من مندوبية الحكومة في قاديس ادعت أن تشاجر المهاجرين وتدافع صفوفهم أمام مكتب الهجرة والأجانب، الذي كانوا يفدون إليه منذ ثلاثة أسابيع، قضوا لياليها في العراء، رغم البرد الشديد، على أمل الحصول على رخصة الإقامة القانونية، هو السبب وراء تدخل عناصر قوات الأمن. وأوضحت أن حضور الشرطة المفاجئ أثار تخوف وشكوك بعض المهاجرين، بل وفروا عشوائيا نحو اتجاهات مختلفة، إلى أن تسببوا في إصابة رجل أمن بجروح نقل إثرها إلى المستشفى، الأمر الذي أدى إلى ملاحقتهم واعتقال 20 منهم، وتحويلهم إلى مركز الاعتقال بالجزيرة الخضراء. وأكد والي أمن قاديس أنه سيجري ترحيلهم في الأيام القليلة المقبلة، مكذبا وجود أي مشروع حول تسوية وضعية المهاجرين غير القانونيين.

بيد أن سليستينو كورباتشو، وزير العمل والهجرة الإسباني، أعرب عن موقف على النقيض من رأي مندوبية الحكومة، إذ قال، في تصريحات للقناة التلفزية الإسبانية الأولى، نقلتها وكالة الأنباء الإسبانية "أوروبا بريس"، أمس الخميس، إن "الحكومة ستلاحق كل من يستقر في إسبانيا بطريقة غير شرعية، وأنه على كل من يرغب في الدخول، عليه أن يتوفر على عقدة عمل"، وأضاف قوله "علينا أن نعمل على تطوير عملية ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، بمساهمة وزارتي الخارجية والداخلية".

وندد رافائيل لارا، رئيس جمعية حقوق الإنسان بالأندلس (أدفا)، بهذا "الإجراء التعسفي"، الذي اتخذته السلطات الأمنية، مساء الاثنين الماضي، تجاه عدد من المهاجرين غير الشرعيين، بالقبض عليهم وإرغامهم على مغادرة التراب الإسباني، بعد تضليلهم بتسوية أوضاعهم ومنحهم أوراق الإقامة، ما دعا العديد منهم إلى القدوم من جهات مختلفة بإسبانيا إلى مكتب الهجرة والأجانب الموجود بزنقة أكاسياس في قاديس، حيث ظلوا مصطفين ثلاثة أيام، ليجري بعدها اعتقالهم وإخبارهم بأنهم مجبرون على مغادرة البلد.

وأشارت يومية "دياريو دي لاباهية" الإسبانية، أمس، إلى أن الجمعية الحقوقية طالبت بالتحقيق في مصدر الإشاعة، ومتابعة المافيا المفترضة، التي كانت وراءها. كما أنها وجهت ملتمسا إلى مندوبية الحكومة في قاديس لوضع حد لهذا الإجراء، الذي اعتبرته "تراجيديا إنسانية"، مهددة بمواصلة الاحتجاجات أمام مكاتب الهجرة والأجانب في كل إسبانيا.

وذكرت اليومية أن الجمعية، التي رفعت شعارات من قبيل "لا للقمع، نعم للتضامن"، انتقدت بشدة التصرفات المشينة لعناصر الأمن تجاه فئة المهاجرين في وضعية صعبة.
وأفادت أن الجمعية وجهت طلبا إلى الحكومة الاشتراكية المركزية الجديدة، من أجل إعطاء توضيحات مسؤولة، في أقرب الآجال، مع المطالبة بتعيين مندوب حكومي جديد يتوفر على كفاءة عالية لتدبير شؤون الهجرة والمهاجرين.

ونددت جمعية "برودين" بدورها بقرار ترحيل 40 مهاجرا آسيويا آخرين قاطنين بمركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين في مليلية المحتلة، مشيرة إلى أنهم يبيتون حاليا في الشارع رغم البرد والجوع، تفاديا للعودة إلى مواطنهم الأصلية.

وأوضحت وكالة الأنباء الإسبانية "إيفي"، استنادا إلى بلاغ للجمعية، أن ملاحقة المهاجرين تماثل "مطاردة الفريسة في الغابة"، إذ جرت مداهمة الأكواخ، واعتقال قاطنيها من المهاجرين، الذين من بينهم من مر على وجوده بالمدينة أكثر من ثلاث سنوات.




تابعونا على فيسبوك