بلغ عدد السجناء الذين تمكنوا من الهرب، في السنوات الثلاثة الأخيرة، 89 معتقلا، من أصل 56 ألفا و644 سجينا، إلى غاية 31 مارس الماضي، منهم 1964 حبسوا منذ بداية السنة الجارية.
حسب ما أكده وزير العدل عبد الواحد الراضي في معرض رده على عدد من الأسئلة الآنية، تقدمت بها مجموعة من الفرق البرلمانية بمجلس المستشارين، أول أمس الثلاثاء.
واعتبر الراضي أن وضعية السجون بالمغرب تساهم بدورها، وبطريقة غير مباشرة في تكرار عمليات الهروب، مسجلا أن واقعة فرار تسعة معتقلين من السلفية الجهادية من السجن المركزي في القنيطرة، الاثنين الماضي، ليست الأولى من نوعها.
وأوضح وزير العدل أن الوزارة اتخذت، فور إخبارها بحادث الفرار، كافة الإجراءات اللازمة التي تدخل ضمن اختصاصاتها.
وذكر أن مصالح الوزارة أخطرت فور إخبارها بهذا الحادث، كافة الأجهزة الأمنية التي اتخذت مجموعة من التدابير، وفي مقدمتها استنفار قوات الأمن في كافة التراب الوطني، وإقامة عدد من الحواجز الأمنية.
وأضاف أن الوكيل العام للملك جند المصالح التابعة للشرطة القضائية التي انتقلت إلى السجن المحلي بالقنيطرة، واستمعت إلى عدد من الموظفين والزوار، وعمال إحدى الشركات التي كانت تنجز بعض الأشغال بهذه المؤسسة السجنية.
وقال الراضي إن الوزارة قامت كذلك بإيفاد بعثة إدارية إلى عين المكان، حيث استمعت بدورها إلى المسؤولين الذين كانت لهم علاقة مباشرة بهؤلاء السجناء الفارين.
وأبرز أنه جرى أيضا اتخاذ مجموعة من الإجراءات همت كافة السجون الموجودة بالمملكة، منها الاجتماع بمديري هذه المؤسسات، وحثهم على ضرورة التقيد الشديد بالقوانين المعمول بها في هذا المجال، والعمل على ضمان التوازن المطلوب بين البعد الإنساني، واحترام القانون.
وبخصوص عملية الفرار، أوضح الوزير أن "هذه العملية تثير مجموعة من التساؤلات المرتبطة بالوسائل التي جرى استخدامها في عملية حفر نفق انطلاقا من مرحاض إحدى الزنازن، ومكان إخفاء الكميات الكبيرة من الأتربة التي جرى استخراجها، فضلا عن فرضية وجود تواطؤ سجناء آخرين وموظفين من داخل السجن، وأناس من خارجه"، مؤكدا أن البحث ما زال متواصلا لإيجاد أجوبة مقنعة لكل هذه التساؤلات".
وأشار إلى أن هذا العدد الكبير من السجناء يطرح بشدة صعوبة تدبير الوسائل المتاحة، سيما تلك المتعلقة بالتغذية والعلاج والنظافة والحراسة والمساحة المخصصة لكل سجين.
ولاحظ أن الأوضاع القانونية والتنظيمية بالسجون أخذت تتراجع في السنوات الأخيرة، وعزا ذلك على الخصوص إلى قلة عدد الحراس (بمعدل حارس واحد لكل 11 سجينا) ونوعية الجرائم المرتكبة، (المخدرات والإرهاب في المقدمة).
وتبلغ أقصى العقوبات الحبسية عن فرار معتقل بمقتضى أمر قضائي او حكم من أجل جنحة أو جناية إلى خمس سنوات، إذا ما استعمل العنف ضد الأشخاص أو التهديد أو الكسر أو نقب السجن، حسب منطوق الفقرة الثانية من الفصل 309 من القانون الجنائي.
وتطبق العقوبة نفسها في أقصاها في حق المتواطئين مع الفارين عند حدوث محاولة للفرار ولو بغير علم السجين، بل حتى ولو لم يقع الهروب فعلا أو أن المساعدة على هروب وقعت بعمل سلبي متعمد، وفقا للفصل 612 من القانون الجنائي الذي يضاعف العقوبة إذا كانت مساعدة الهاربين مقرونة بالتزود بالسلاح.
كما يوجب الحكم على مرتكب هذه الجرائم الحرمان من مباشرة جميع الحقوق أو الخدمات العامة لمدة لا تتجاوز 10 سنوات.
أما إذا كان هناك تواطؤ أو رشوة ارتكبت من طرف المكلفين بحراسة مراكز الأمن والمؤسسات السجنية، فإن العقوبة تتراوح من شهر إلى سنتين، تبعا للفصل 311 من القانون نفسه.
ولمواجهة هذه الإشكالية، أكد الوزير أنه سيجري اتخاذ عدة تدابير، وخاصة إعادة النظر في سياسة العقاب، وبناء سجون جديدة، واقتناء أجهزة مراقبة متطورة، فضلا عن إدماج ستة آلاف حارس في أفق 2012.
من جهة أخرى، تكاثفت، أمس الأربعاء، جهود عناصر الحراسة والأمن في نقطة الحدود المغربية الإسبانية عبر المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية، عند باب سبتة، في منطقة طراخال، وأيضا في بني انصار، من أجل تشديد مراقبة المارين عبرها، تفاديا لتسلل أحد السلفيين التسعة الفارين من سجن القنيطرة.
وأكدت يومية "20 مينوتوس.إيس"، الإلكترونية الإسبانية، أمس الأربعاء، أن انتشار عناصر الشرطة الوطنية الإسبانية والمغربية، امتد إلى أبعد نقطة ليشمل الطريق المغربية المؤدية إلى الحدود تجاه الجزيرة الإيبرية، في كل من المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية.
وأضافت اليومية أن جهات أمنية إسبانية تستبعد إمكانية تسلل أي أحد من الفارين التسعة إلى التراب الإسباني عبر سبتة ومليلية، إلا أنها ارتأت الرفع من نسبة التفتيش والمراقبة ومن عدد عناصر الشرطة الوطنية، إضافة إلى تكثيف مستوى التعاون وتبادل المعلومات بين المغرب وإسبانيا.
وأوضحت أن منطقة طاراخال تعرف يوميا في هذه الفترة ازدحاما لم يكن له مثيل سابقا، نتيجة تشديد التفتيش على كل واحد من المارين من تجار ومسافرين، وأيضا على السيارات مع الوقوف في كل لحظة للتأكد من هوية كل مشتبه بهم ومقارنة وجهه مع الصور المنتشرة في كل مكان التي تعود للمشتبه في تورطهم في عمليات إجرامية وإرهابية، بما فيها صور الفارين التسعة.
وأشار المصدر إلى أن سجن القنيطرة الذي فر منه المعتقلون التسعة عبر نفق، هو نفسه، الذي شهد، نهاية السنة الماضية، فرار "النيني"، الذي كان يقضي عقوبة بالسجن بتهمة تهريب المخدرات، مبرزا أن مصادر إعلامية إسبانية عدة تحدثت عن دخول "النيني" إلى إسبانيا، بسهولة، عبر منطقة طراخال، وأن هناك إشاعات تفيد أنه يتمتع بكل حقوقه كأي مواطن إسباني، بل هناك حديث عن تمكنه من تجديد بطاقته الوطنية الإسبانية لدى مصالح الشرطة الوطنية في مالقة، رغم أن وسائل إعلام اعتبرته من أكبر وأخطر المنحرفين في سبتة المتهمين بتهريب المخدرات وارتكاب جرائم مختلفة أخرى مثل الضرب والجرح والعنف ضد عناصر السلطة ومحاولة القتل. وأوضحت أنه عرف منذ سن المراهقة بانحرافه، إذ تمكن من التخطيط للفرار من الاعتقال وملاحقة الحرس المدني له عبر الطائرات المروحية.
من جهتها، أكدت يومية "إلديا.إيس" الإلكترونية الإسبانية، أمس الأربعاء، أنه في إطار متابعة سير عملية التفتيش والمراقبة، يسافر عقيد الحرس المدني الإسباني، يوميا من مدريد إلى تنيريفي ولاس بالماس، كمسؤول عن فريق بكامله، للوقوف على عملية المراقبة والتفتيش بهدف منع تسلل الفارين التسعة إلى الجزيرة والاستقرار بها.
وذكرت اليومية أن أعضاء الحرس المدني تلقوا تعليمات لتوخي الحيطة والحذر، وتشديد المراقبة، خاصة في المساجد وما حولها، مشيرة إلى أنهم يواجهون مشكل انتشار عدد كبير من المتسللين في لاس كانارياس دون الخضوع إلى أي نوع من التفتيش.
وأوضحت أن هذه القرارات اتخذت بعد فرار المعتقلين التسعة من سجن القنيطرة، إذ ارتفعت نسبة المراقبة إلى الدرجة القصوى، مبرزة أن عناصر الأمن الإسباني، بمن فيهم التابعين للحرس المدني أو مركز الاستخبارات الوطنية، يعتمدون على تعاون ومساعدة السلطات المغربية في ضبط الفارين التسعة، قبل تمكنهم من الإفلات من العدالة.
وذكرت صحيفة "إنفورماثيون.إيس"، في عدد أمس، استنادا إلى مصادر من الأجهزة السرية الإسبانية، أن أكثر من 30 ملحقا صحافيا بالسفارات والقنصليات تمثل 15 بلدا، من المغرب وأوروبا وأميركا اللاتينية، اجتمعوا، أول أمس الثلاثاء، في منطقة بني دورم بمدينة فالينسيا الإسبانية، بهدف الاتفاق على برنامج عمل وخطة للتنسيق والمساهمة في ردع خطر الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات.
وأكدت أن إيلوس كيروس، العميد رئيس الأوديكو المركزي "وحدات مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة"، شرح قائلا "تعتبر هذه تجربة رائدة، الأولى من نوعها في إسبانيا في إطار استراتجية محاربة الجريمة المنظمة"، التي استعجل في تنظيمها بعد فرار معتقلي سجن القنيطرة.
من جهته، قال كارلوس روبيو، رئيس شرطة إقليم فالينسيا، إن "كل الملحقين الصحافيين الذين حضروا الاجتماع أبدوا اهتمامهم للمبادرة وعبروا عن عزمهم العمل لإنجاحها".