أفاد مصدر جماعي أن مدينة الدارالبيضاء لم تستفد من تفويت تدبير بعض القطاعات، خاصة قطاع النظافة،
إذ كانت الجماعة تراهن على الشركات التي فوض لها أمر تدبير هذا المجال بالسهر على نظافة العاصمة الاقتصادية، التي تحولت بعض أحيائها إلى مزابل كبرى.
وأضاف المصدر أن الشركات التي فوض لها تدبير قطاع النظافة لم تلتزم بمحتويات دفتر التحملات، دون أن يحددها، لكن في المقابل أكد أن جل أحياء الدارالبيضاء وأزقتها تعيش وسط الأزبال، بل إن الأمر يعم أيضا مركز المدينة.
ويستنكر المواطنون وضعية قطاع النظافة، إذ أن الشركات المفوض لها تدبير هذا القطاع لا تكلف نفسها تنظيف القمامات البلاستيكية (حاويات الأزبال) التي تضعها قرب منازل سكنية ومحلات تجارية ما يعرض صحة المواطن لأضرار، جراء انتشار الأوساخ وما يتولد عنها من جراثيم.
وأكد مواطنون أن السكان أصبحوا يتخلصون من تلك الحاويات، ينقلها بعيدا عن منازلهم ومحلاتهم التجارية ما أمكن، بعدما كانوا يتهافتون على وضعها قريبا من في بداية الأمر، وذلك نظرا للتقصير في تنظيفها وتركها في حالة تبعث على الاشمئزاز جراء تراكم الأزبال، وانبعاث الروائح الكريهة.
وتتراكم الأزبال في بعض البنايات المهجورة، والفضاءات الفارغة، في جل أحياء الدارالبيضاء، كما تتحول هوامش الأسواق العشوائية إلى ركام من الأزبال.
واستغرب آخرون كيف يسمح لشاحنات جمع الأزبال بالعمل نهارا، وخاصة وسط شوارع المدينة، إذ تخلف تلك الشاحنات وراءها روائح كريهة وتتسرب منها أحيانا مياه تنبعث منها روائح كريهة.
ويتساءل المواطنون عن الأسباب التي تمنع الشركات المفوض لها تدبير قطاع النظافة من الاشتغال في أوقات تسمح بالعمل دون التسبب في استفزاز المواطنين.
ولم يسلم التدبير المفوض لقطاع النظافة من النقد خلال أشغال الدورة العادية لشهر فبراير الماضي، إذ ركز مستشارون مداخلاتهم على سوء تدبير هذا القطاع، وانتشار الأزبال في الأحياء والأزقة بشكل لافت، دون أن تتدخل الجماعة لدفع الشركات المعنية للقيام بواجبها.
كما أن تلك الشركات لم تجدد القمامات البلاستيكية، التي لم تغطي جميع الأزقة والإقامات، وعددها قليل، ما يجعل المواطنين يلجأون إلى وضع القمامة بجانبها حين تمتلئ، خاصة نهاية الأسبوع وفي بعض المناسبات مثل الأعياد والعطل التي لا يشتغل فيها عمال النظافة.
أما عن الأزقة والشوارع فنادرا ما تصادف عمال النظافة ينظفونها، فيما اختفت شاحنات كانت مخصصة لنظافة الشوارع من الأزبال والأتربة، وأصبحت لا تظهر إلا لماما.
وسبق لمصالح المراقبة أن ضبطت بإعاز من الشركات المنافسة، وليس نتيجة تتبع يومي ومراقبة، شركة تفرغ حمولة النفايات الصناعية في مزبلة مخصصة للنفايات المنزلية، دون أن تخضعها للتطهير الضروري، قبل رميها في أمكنة مخصصة لها بعيدا عن النفايات العادية. وهو خرق واضح لأحد بنود دفتر التحملات.
وكان محمد ساجد، رئيس مجلس مدينة الدارالبيضاء، وعد المستشارين بعقد لقاء مع رؤساء المقاطعات والشركات الثلاثة المفوض لها تدبير النظافة، مباشرة بعد الدورة، لحل كل الإشكاليات العالقة في هذا المجال.
ويبلغ حجم النفايات المنزلية في الدارالبيضاء 3 آلاف طن يوميا، حسب مصدر مسؤول بأحد الشركات المفوض لها تدبير القطاع، وتقدر النسبة التي تنتجها أحياء المعاريف والحي الحسني يوميا بـ 800 طن.
ويتفاوت عمل شركات النظافة حسب المقاطعة وأحيانا الحي، إذ تجدها تولي اهتماما لحي دون غيره، أو شارع عن باقي الشوارع، لكن يبقى مردودها دون المستوى المتوخى .
ورغم أن هذه الشركات تشغل حوالي 1260 عاملا، إلا أن هذا العدد يظل دون حجم ومستوى مدينة الدارالبيضاء.
وكان مستشار جماعي قال إن اللجوء إلى التدبير المفوض لا يوازيه التتبع والمراقبة ومدى احترام الشروط الواردة في دفتر التحملات، إذ يترك الحبل على الغارب، وتصبح الشركات في منأى عن أي مراقبة مفروضة من طرف الجهاز المفوض، كما حدث في الدارالبيضاء مع قطاعي النظافة وتدبير الماء والكهرباء.
وظهر خلال الدورات السابقة للمجلس أن التدبير المفوض لم ينجح، بل إن مستشارين وجدوا أنفسهم في موقع شرود، ووضع لا يحسدون عليه أمام الناخبين الذين يعبرون عن استيائهم جراء تدني الخدمات في قطاع النظافة، أو الغلاء في قطاع الماء والكهرباء. ما دفعهم بدورهم إلى الاحتجاج والتعبير عن استيائهم لكن دون جدوى، إذ يظل ذلك حبيس قاعة الاجتماعات.