جلالة الملك يستقبل عبد العزيز مزيان بلفقيه ويطلع على التقرير السنوي الأول للمجلس الأعلى للتعليم

الجمعة 18 أبريل 2008 - 21:00

استقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس،الأربعاء بقاعة العرش بالقصر الملكي بالرباط، مستشار صاحب الجلالة، عبد العزيز مزيان بلفقيه، الذي قدم لجلالته التقرير السنوي الأول للمجلس الأعلى للتعليم.

الذي تضمن الحالة الراهنة للمنظومة الوطنية للتربية والتكوين وآفاقها، طبقا لأحكام الظهير الشريف القاضي بإعادة تنظيم هذه المؤسسة.

وفي كلمة بين يدي جلالة الملك، قال مزيان بلفقيه إن هذا العمل يندرج في إطار تجسيد العناية الموصولة، التي ما فتئ جلالة الملك يوليها لهذا الورش الحيوي، مبرزا أن المجلس الأعلى للتعليم، بكل مكوناته التمثيلية والتخصصية، يتوخى أن يشكل هذا التقرير مساهمة موضوعية، بدعم علمي من الهيئة الوطنية للتقويم لدى المجلس، في تشخيص واقع المدرسة المغربية، واقتراح مداخل العمل الكفيلة بتأهيلها، لاسيما في المحطة الحاسمة التي تجتازها اليوم في مسار إصلاحها.

وأكد مستشار صاحب الجلالة أنه جرى قطع أشواط مهمة في تفعيل العشرية الوطنية للتربية والتكوين، وجرى بذل جهود صادقة ومتوالية، وفتح أوراش مختلفة في هذا الميدان الصعب، كما جرى إرساء اللبنات المؤسساتية والتدبيرية والبيداغوجية الجديدة للمنظومة التربوية.

وسجل بلفقيه أنه جرى الاقتراب من تحقيق تعميم التعليم بنسبة بلغت 94 في المائة في الابتدائي، مع تقلص فوارق التمدرس بين الوسطين القروي والحضري، وبين الإناث والذكور، مشيرا إلى أن أزيد من ستة ملايين ونصف من المتعلمين يوجدون اليوم في المنظومة التربوية، بزيادة مليون طفل مقارنة مع سنة 2000.

وقال مزيان بلفقيه إن الأثر النوعي لهذه الإنجازات لم يلمس لحد الآن في الفضاءات التعليمية، بسبب عدم تمكن المنظومة من تجاوز بعض اختلالاتها البنيوية، لاسيما بالنظر إلى النسب المرتفعة للهدر المدرسي، والتكرار، وضعف جودة بعض التعلمات، كالتحكم اللغوي، وامتلاك المهارات في المواد العلمية.

ولذلك، يضيف مزيان بلفقيه، فإن تدارك التعثرات الحالية للمنظومة التربوية وتحقيق تجديدها العميق يعد خيارا لا محيد عنه، ولا يقبل التأجيل، وهو ما يتطلب اتخاذ تدابير فورية، من أجل إعطاء نفس جديد للإصلاح.

وفي هذا الصدد، قال بلفقيه إن التقرير، وإسهاما في المخطط الاستعجالي، الذي دعا جلالة الملك الحكومة، بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الحالية، إلى بلورته، بتنسيق مع المجلس الأعلى للتعليم، يقترح، بالنسبة للأفق المنظور، ثلاثة أوراش نوعية، بمبادئ موجهة جديدة، كفيلة بتحقيق أثر أقوى وأكثر استدامة للإصلاح.

وأوضح أن الورش الأول يتمثل "في التفعيل الحقيقي للتعليم الإلزامي باعتبار المدرسة المكان الطبيعي والضروري لجميع الأطفال المغاربة البالغين سن التمدرس إلى غاية استيفائهم الخامسة عشر من العمر، دون ميز اجتماعي أو جهوي أو مجالي، وذلك بتركيز الجهود في السلك الابتدائي على ترسيخ المعارف والكفايات الأساسية، والتصدي الحازم للهدر المدرسي، وفي السلك الإعدادي على توسيع العرض التربوي وتعزيز التأطير، وفي التعليم الأولي على تعميمه بمقومات الجودة في اتجاه تفعيل أفضل لتكافؤ الفرص".

أما الورش الثاني، يضيف مستشار صاحب الجلالة، فيهم التعليم ما بعد الإلزامي، ويهدف إلى إعطاء فرص متساوية لكل الشباب المغاربة، من أجل تحقيق ذواتهم، والتعبير عن قدراتهم وإمكاناتهم، وإظهار نبوغهم، سواء في الثانوي التأهيلي والتكوين المهني، أو في الجامعة، التي تعد الفضاء الأمثل لحفز الذكاء الجماعي والابتكار العلمي والإبداع الثقافي وتجديد النخب.

وبين المستشار أن الورش الثالث يهم القضايا الملحة للمنظومة، التي تستدعي الجرأة والحسم في إيجاد الحلول العاجلة والملائمة لها، ويتعلق الأمر أساسا برد الاعتبار اللازم لمهنة التدريس، وتجديدها، والرفع من كفايات التحكم اللغوي، وترسيخ الحكامة الناجعة والمسؤولة، وتأهيل نظام التوجيه، وملاءمته مع المتطلبات التنموية للبلاد.

وضمن هذا المنظور، يقول مزيان بلفقيه، يعتبر المجلس الأعلى للتعليم أن تعزيز وتسريع إصلاح المنظومة التربوية يتطلب توفير الموارد والوسائل اللازمة لتسديد كلفة هذا الإصلاح، كما يقتضي تقوية التعبئة اليقظة والمستدامة حول المدرسة، وبلورة تعاقد ثقة وارتقاء مع هيئة التدريس بوصفها الفاعل الأساسي في تجديدها، كما يؤكد المجلس أن كسب هذا الرهان الحاسم هو مسؤولية متقاسمة تستدعي الاجتهاد الجماعي والنقاش البناء والاقتناع المشترك بضرورة إنجاح مدرسة عمومية للجميع، تسهم في ترسيخ مجتمع مغربي متماسك ومتضامن ومتقدم، في ظل القيادة الرشيدة لجلالة الملك.
وخلص عبد العزيز مزيان بلفقيه إلى أن المجلس الأعلى للتعليم سيعمل على إنجاز تقويم أولي لسير تنفيذ المخطط الاستعجالي المخصص للنهوض بالمدرسة المغربية، في تقريره الثاني، الذي سيرفعه إلى النظر السامي لجلالة الملك سنة 2010، مؤكدا أن مؤشرات أداء المدرسة المغربية ستعرف تحسنا متواصلا وملموسا، بفضل الرعاية السامية لجلالة الملك، وتظافر جهود الجميع.

ومن جهته، ثمن أحمد اخشيشن، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، في كلمة مماثلة، المجهود الذي بذله المجلس الأعلى للتعليم في إنجاز هذا التقرير، الذي يقدم تشخيصا موضوعيا ودقيقا للحالة الراهنة لمنظومتنا التربوية.
وأضاف الوزير أن هذا التقرير "يقترح مداخل عمل للأفق المقبل من مسار إصلاح المدرسة المغربية، برؤية واضحة وإجرائية، لا شك أنها تتضمن قيمة مضافة نوعية، من شأنها أن تساعد على بلورة أجوبة فعلية وملائمة عن التساؤلات العميقة، التي يطرحها واقع المدرسة المغربية اليوم".

وأكد اخشيشن أن الوزارة ستنكب على الدراسة الجدية لهذه المقترحات، معبئة من أجل ذلك مختلف الفاعلين التربويين والإداريين، سواء على الصعيد المركزي أو الجهوي أو المحلي، أو في فضاءات المؤسسات التعليمية، بغية إطلاع الجميع على مضامينها وأهدافها، وفتح نقاش موسع وبناء، مع كافة الشركاء، من آباء وأولياء التلاميذ وفعاليات نقابية وسياسية وجماعات محلية ومجتمع مدني وقطاع خاص، وكل المعنيين، بهدف تبادل الرأي المتعدد حولها، وإغنائها، في اتجاه بلورة قناعات متقاسمة حول أنجع السبل الكفيلة بإنجاح مدرسة مغربية للجميع.

وأكد أن الوزارة، عملا بالتوجيهات السديدة لجلالة الملك لبلورة مخطط استعجالي في هذا الشأن، بتنسيق مع المجلس الأعلى للتعليم، ستبقى على اتصال مستمر، وفي تشاور منتظم مع هذه المؤسسة الوطنية، سواء في تتبع سير مختلف عمليات الحوار حول الأولويات والأوراش المقترحة، أو في إيجاد الحلول الملائمة للقضايا المحلية للمنظومة، التي توفق المجلس الأعلى للتعليم في تحديدها، بتركيزه على رد الاعتبار لمهنة التدريس وتجديدها، وإشكالية التحكم في الكفاية اللغوية، وترسيخ الحكامة الجيدة، والرفع من جودة التعلمات، وتنويع التكوينات، وملاءمتها مع متطلبات التأهيل المهني والاجتماعي.

وخلص اخشيشن إلى أن بداية الموسم الدراسي لشتنبر 2008 ستكون موعدا لإعطاء انطلاقة تفعيل هذا المخطط، الذي بادر جلالة الملك محمد السادس إلى جعله فرصة حقيقية لإعطاء نفس جديد لإصلاح المدرسة المغربية، الذي سيكون ثمرة تفاعل مختلف الاجتهادات الجماعية والأفكار البناءة، مشيرا إلى أن هذا التفعيل سيجري بمقاربة تدريجية، وبتتبع منتظم على مدى الأربع سنوات المقبلة، بتظافر جهود الجميع.

حضر حفل تقديم هذا التقرير عباس الفاسي، الوزير الأول، وأحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وأحمد اخشيشن، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، وجمال أغماني، وزير التشغيل والتكوين المهني، وثريا جبران اقريتيف، وزيرة الثقافة، ولطيفة العبيدة، كاتبة الدولة المكلفة بالتعليم المدرسي.

كما حضره أعضاء مكتب المجلس الأعلى للتعليم الطيب الشكيلي، رئيس جامعة محمد الخامس السويسي، ولطيفة بناني سميرس، رئيسة الفريق الاستقلالي بمجلس النواب، وعبد العالي دومو، عضو الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، وأحمد التويزي، عضو فريق الاتحاد الدستوري بمجلس المستشارين، ومحمد العلمي، عضو الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، ونجية حجاج الحسوني، عميدة كلية الطب والصيدلة بالرباط، ورضوان سليم، رئيس لجنة استراتيجيات الإصلاح بالمجلس الأعلى للتعليم، والحسن سعرب، رئيس لجنة المناهج والبرامج بالمجلس ممثل جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني، ومحمد عباد الأندلسي، رئيس لجنة القضايا المؤسساتية والشراكة بالمجلس ممثل جمعيات المجتمع المدني، وفوزية اكديرة، الكاتبة العامة للنقابة الوطنية للتعليم العالي، وعبد الحميد عقار، رئيس اتحاد كتاب المغرب، وجواد الشيخ لحلو، ممثل الفاعلين الاقتصاديين بالمجلس الأعلى للتعليم، والتيجانية فرتات، مديرة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط-سلا-زمور-زعير، وأحمد السعدي، ممثل هيئة مفتشي التعليم.




تابعونا على فيسبوك