يستنجدون بسائقي السيارات والعاملات ويسخطون عليهم عند فشل محاولاتهم

متسولون يهددون أمن المارة في بعض شوارع البيضاء

الأربعاء 16 أبريل 2008 - 09:12

لاحظ عدد من المواطنين أن ارتفاع المتسولين في الشوارع والمحطات الرئيسية بالبيضاء، واختلاف شرائحهم، إضافة إلى تنوع الحيل ووسائل الإقناع المستعملة من أجل حصولهم على المال يهدد أمنهم.

لأنهم يقومون بردود فعل يروه غير منطقي بسبب عدم تمكنهم من انتزاع درهم أو درهمين من المواطنين.

وأفادت تصريحات لعدد من المواطنين أن ارتفاع ظاهرة التسول لها مبرراتها، إذ ترتبط بالزيادات في الأسعار التي وصفوها بـ "المخيفة"، والتي لها عواقب "وخيمة" على الاستقرار والأمن الاجتماعي، مشيرين إلى أن بعض المتسولين يستعملون الكلمات النابية في حالة عدم كسب درهم أو درهمين من الزبون، كما أن بعضهم يخيف المواطنين، خاصة فئة الشباب، التي تتسول بذريعة عدم وجود منصب شغل.

ويصب عدد من الذين التقت بهم "المغربية" غضبهم على انتشار البطالة، خاصة بين الشباب الحامل للشهادات العليا، وارتفاع الهجرة القروية نحو المدينة بسبب الجفاف، إضافة إلى تدني مستويات الدخل، ما يفسر وجود حالات التسول لأفراد داخل بعض الأسر، ولمسنين ومقعدين يعتمدون على مساعدة الغير في الحصول على دخل قار، يحسد عليه، حسب قول نزهة، موظفة في شركة للتعشير بالبيضاء.

وقالت الموظفة، التي ناهز عمرها 50 سنة، لـ "المغربية" إن ظاهرة التسول تطورت تطورا كبيرا خلال الفترة الأخيرة لاعتبارات عدة، أدت إلى ظهور فئات جديدة في عالم التسول، أبطالها شباب، يطلب المساعدة أمام الشركات، وفي الشوارع الرئيسية للمدينة، موضحة أنه بعدما كان المتسول يرتدى ملابس ممزقة أصبح يظهر بهندام علاوة على أنه لم يعد عادي، أصبح أحياناً فاخرا، يستوقف المواطنين ليحكي لهم حكايات مأساوية لاستمالتهم، ولم يعد المتسول يظهر في دور المريض كالمعتاد لأن هؤلاء الشباب يعتقدون أن هذه الأسالب تعطي نوعا من المصداقية لدى الناس، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار وزيادة الضغوط الاقتصادية.

واعتبرت نزهة أن من بين المتسولين الشباب الذين يجوبون وسط المدينة هناك من يصب غضبه على المواطن في حالة عدم منحه درهما أو درهمين، ويزرع الرعب في قلب الموظفات عند خروجهن من العمل، خاصة عندما يتحول المتسول إلى مجرم، يسلب حقائب يدوية للنساء في الشارع.

وأوضحت أن زميلة لها في العمل وقعت ضحية اعتداء من طرف شاب، يرتدي ملابس نظيفة، طلب منها ما يشتري به وجبة غذائه بحجة ضياعه لحافظة نقوذه، غير أنها لم تمكنه من المبلغ الذي طلبه منها، إذ قالت له إنها بدورها لم تتناول وجبة الغذاء، فحاول خطف حقيبتها اليدوية، وعندما باءت محاولته بالفشل، سلب سلسلتها العنقية بقوة واختفى عن الأنظار، ولم ينفعها صراخها في نجدتها.

وأوضحت فاطمة، تعمل في الشركة نفسها لـ "المغربية" أن ارتفاع عدد الشباب الذين يتسولون يهدد أمن المواطنين في الشارع، ويجعلهم عرضة لأنواع مختلفة من الابتزاز، قائلة إنها تعطي أحيانا للمتسول درهما من أجل تفادي الكلمات النابية، لأن هناك من يشتم المرأة العاملة، ويتهم خروجها إلى سوق العمل ضيق الفرص على الشباب، ما أدى إلى البطالة وانتشار التسول.

وأفادت ربيعة العوفي، 54 سنة أن الزيادات المهولة في الأسعار أدت إلى ارتفاع عدد المتسولين في المدينة، وظهور فئات شباب يزاولون النشاط، مشيرة إلى أنها تواجه حالات شباب يوميا يوقفونها ويطلبون منها مساعدة مالية، ومن بينهم من يؤنبها على في حالة عدم الاستجابة لطلبه، ويهددها بأنها ستؤدي يوما ثمن بخلها، ما يجعلها تخاف وتقوم يمساعدته تفاديا للمشاكل.

ويختار المتسولون مناطق ممارسة نشاطهم حسب أعمارهم وانتماءاتهم الطبقية، إذ يلجأ الشباب العاطل إلى حيث تكثر الشركات والمؤسسات البنكية، ومحطات الحافلات، كما يتوجه بعضهم مع المسنين والنساء من مختلف الأعمار إلى الشوارع الرئيسية، والأسواق المحلية، لتوفير دخل يحسد عليه، حسب قول العربي، سائق سيارة أجرة.

وأفاد السائق أن مروره مرات عدة يوميا عبر شارع محمد السادس بالبيضاء كشف له عن الحيل التي تلجأ إليها بعض النساء من أجل استمالة المواطنين. وأفاد سائق سيارة الأجرة في تصريحه لـ "المغربية" أن هناك متسولات ومتسولين يحتكرون ملتقى شارعي محمد السادس والمقاومة منذ سنين، لأنهم يعتبروه استراتيجيا، يتجولون بين السيارات خلال توقفها في انتظار إشارة المرور، التي تسمح لهم بمواصلة الرحلة، ويستنجدون بالسائقين والركاب، ومن هناك من تعبر عن سخطه بنظاراته النافذة وبكلماته "الجارحة".
وتثير انتباهه، حسب قوله، وجود امرأة في الخمسينات من عمرها، تجوب الشارع ذهابا وإيابا برضع على ظهرها، تختلف ألوان بشرتهم وأعمارهم، حسب جدول أيام عملها، والملاحظة نفسها أبداها زملاء له في المهنة عندما دار الحديث بينهم حول الظاهرة، وقال إن كل من حاول تنبيهها بعدم استحضار الرضيع إلى الشارع الملوث، وعرضه أحيانا للحرارة المحرقة، تشبعه شتما.

وأفاد ياسين، تاجر في السوق المحلي لبنجدية، يعبر شارع محمد السادس يوميا للوصول إلى منزله، أن دخل مساعد أحد المسننات المتسولات في المنطقة يبلغ 70 درهما في اليوم الواحد، حيث يدفع كرسي المسنة ويتلقى الدراهم من السائقين ليسلمها لمشغلته، التي تزوده بحصته اليومية، وتحتفظ بالباقي.

وأوضح ياسين أن المسنة لا تبرح ساحة العمل إلا في المساء، ولا يثنيها على مزاولة نشاطها غياب مساعديها، لأن اليد العاملة في الميدان، حسب قوله، متوفرة في السوق، والدليل على ذلك اختلاف أعمار مرافقيها.

وحول استفزاز بعض المواطنين من طرف المتسولين يقول ياسين، إن قلة المناصب وارتفاع البطالة بين الشباب يؤدي بهؤلاء إلى صب غضبهم على النساء العاملات، وهناك من يحاول الاعتداء على العابرات للشارع، خاصة في الأوقات المتأخرة من المساء.




تابعونا على فيسبوك