ترانسبارانسي تقيس درجة النزاهة في العدالة المغربية

الأربعاء 16 أبريل 2008 - 20:52

أكد مرصد الرشوة، التابع لترانسبرانسي المغرب، أن مسألة "استقلالية العدالة واستقلال القضاة"، المنصوص عليها في الدستور، ستكون هي الرابحة، إذا وضع حد لتدخل السلطة التنفيذية في المنظومة القضائية.

وأضاف المرصد، خلال لقاء صحفي نظمه، أمس الثلاثاء، بالرباط، لتقديم حصيلته، بعد مرور ثمانية أشهر على إحداثه من طرف الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة، أن الكثيرين يعتبرون أن تخويل القضاء في وضعه الحالي استقلالية مؤسساتية "قد توطد داخله سياسة الرابطة المهنية، واللاشفافية، والنزعة المحافظة".

ورأى المرصد، خلال اللقاء، الذي خصص أيضا للتذكير بضرورة التعجيل بتفعيل خطة العمل الحكومية لمحاربة الرشوة، بعد سنتين على إعلانها، أن استقلالية القضاء "شرط لا محيد عنه في حياده، لكن فعاليته ستبقى مرهونة بمدى كفاءة القضاة، والوسائل المتوفرة لديهم، وكذا تشبث الجميع بسيادة القانون".

وأضاف التقرير أن إصلاح العدالة سيساهم، لا محالة، في بناء نسق وطني للنزاهة، ينطلق أولا من التحرر من كل الطابوهات.

واعتمد المركز في انتقاده للقضاء المغربي على التقرير المنجز من طرف المركز العربي لتطوير قواعد القانون والنزاهة، الذي أظهر أن درجة النزاهة لا تتعدى 2.95 في المائة، في حين أن شفافية إجراءات المحكمة تناهز 3.76 في المائة، بينما لا تتجاوز محاربة القضاء للرشوة 3.74 في المائة.

أما حياد الأحكام، فحدده التقرير العربي في 3.73 في المائة، في حين لم تتعد التدابير التأديبية في حق القضاة الذين أخطأوا في إصدار أحكام 3.65 في المائة.

ولم تتجاوز نسبة تمتع القضاة بالنزاهة وبعدهم عن الفساد نسبة 3.56 في المائة، وبلغت نسبة استقلالية القضاة وعدم خضوعهم لأي تأثير 3.31 في المائة.

من زاوية نظر المحامين والقضاة لظاهرة الرشوة، أبرز المرصد أن التحقيقات المنجزة حول النزاهة تمكن من الوقوف على تباين وجهات نظرهم، إذ يعتبر 88 في المائة من القضاة أن الرشوة متفشية، ومتفشية جدا، في المقاولات، في حين يعتبر 69 في المائة منهم أن الرشوة متفشية جدا في النزاعات.

أما المحامون، فيرى 72 في المائة منهم أن الرشوة متفشية جدا في المقاولات، في حين يرى 56 في المائة منهم أنها متفشية جدا في النزاعات.

وأكد المرصد، اعتمادا على الدراسات الأخيرة التي تناولت معدل القضايا المعالجة من طرف القضاة خلال السنوات العشر الممتدة مابين 1993 و2003 ، أن نسبة إنتاجية القضاة ارتفعت بشكل ملحوظ، منتقلة من 419 قضية لكل قاض سنة 1993، إلى 919 قضية سنة 2003، وهو ما يمثل تحسنا يقارب 120 في المائة.

وربط المرصد هذا النمو المتزايد سنة بعد أخرى بتطور نسبة تجهيز المحاكم، خاصة بالأدوات المعلوماتية، مشيرا إلى أن الدراسة أبانت عن وجود "تراكم قار" من القضايا في الانتظار، بمعدل 718 ألف قضية، وهو ما يعادل، حسب المرصد، خصاصا سنويا معدله 105 قضاة خلال السنوات العشر التي شملتها هذه الدراسة.

وبالنسبة لرؤية المغاربة إلى نزاهة عدالتهم، أكد التقرير المنجز من طرف المركز العربي لتطوير قواعد القانون والنزاهة، أن 51 من المتقاضين صرحوا أنهم قدموا، أو طلب منهم تقديم رشاوي، أو إكراميات، للجهاز الإداري. كما صرح 25 في المائة من المتقاضين أنهم قدموا أو طلب منهم تقديم هدايا أو مبالغ مالية للقضاة، الذين يبثون في قضاياهم، في حين أعلن 50 في المائة أن سلوك المحامي تجاههم كان غير نزيه.

ويرى المرصد أن التمعن في هذه الحصيلة يبعث على القلق، عندما يقاس بالحزم الذي تميز به "قمع نشطاء المجتمع المدني، الذين تجرأوا على فضح الرشوة، وكذا التفاني، الذي يطبع إسكات الصحافة".




تابعونا على فيسبوك