كشفت مصادر جيدة الاطلاع أن الشقيقين محمد وكمال الشطبي، من السلفيين التسعة الفارين من سجن القنيطرة، كانا على علاقة مع أكبر متهم في تفجيرات 11 مارس 2004، جمال زوكام، عبر أخيه من أمه محمد الشاوي.
الذي اعتقل في 13 مارس، ليطلق سراحه أسابيع قليلة بعد اعتداءات مدريد، إضافة إلى صلتهما بكريم المجاطي، فيما علم أن المنظمة الدولية للشرطة "أنتربول" نشرت، أمس الثلاثاء، في صفحة خاصة عبر الإنترنيت، صورا ومعلومات حول المعتقلين التسعة الفارين.
وأشارت يومية "ليبيرتاد ديجتال" الإلكترونية المحلية، في عدد أمس الثلاثاء، استنادا لتقارير الشرطة، إلى أن العلاقة بين زوكام والأخوين الشطبي لم يقع توضيحها أبدا، مع أن القاضي الإسباني بالتسار غارثون، كان أصدر على أساسها قرار التنصت على هواتف زوكام وأخيه من أمه الشاوي سنة قبل تفجيرات 11 مارس، لمدة قاربت سنتين، بهدف استكمال التحقيق في هوية عناصر متهمة بالانتماء إلى "الجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة"، بعد أحداث 16 ماي، التي قضى فيها أربعة مواطنين إسبان.
وأوضح المصدر نفسه أن محمد الشطبي، الملقب بـ "أبو أميمة"، وشقيقه كمال، الملقب بـ "الأشهب"، اللذين اعتقلتهما السلطات المغربية في غشت 2002، كانا يقضيان حكما بالسجن لمدة 20 سنة، لاتهامهما بالانتماء إلى جماعة السلفية الجهادية، المتهمة بالوقوف وراء الاعتداءات الإرهابية في 2003 بالدارالبيضاء.
وأضاف أن الحديث عن تورط جمال زوكام ضمن المتهمين في أحداث مارس، جاء إثر الاشتباه في علاقة أخيه محمد الشاوي، بكل من كمال ومحمد، رغم أن هذه العلاقة لم يجر الاستناد عليها في أي ملف اتهام خلال محاكمة مدريد.
وكان القاضي الإسباني اعتمد على تلك العلاقة انطلاقا من توصل التحقيقات إلى أن الشاوي استضاف في منزله الشقيقين الشطبي، خلال شهري يوليوز وغشت 2001، كما توسط في ربط الاتصال بينهما وبين عامر العزيزي، الذي ساعدهما في الوصول إلى أفغانستان.
وأفاد المصدر، حسب معلومات من الشرطة الإسبانية والمغربية، أنه خلال 2002، قامت مجموعة تنتمي إلى الجماعة المتطرفة "السلفية الجهادية" بعمليات إجرامية في مدن مغربية مختلفة. وأشار إلى أنه في السنة التي تلتها، انتقل ثلاثة من عناصرها، وهم كريم المجاطي والشقيقان محمد وكمال، إلى إسبانيا، بحثا عن المساعدة للهجرة إلى أفغانستان، والخضوع هناك لتدريبات عسكرية في معسكرات القاعدة.
وأبرز أنه بعد وصولهم إلى إسبانيا تمكن الثلاثة من الاتصال بأشخاص ذوي صلة بخلية إسبانية لها علاقة بتنظيم أسامة بن لادن، في مقدمتهم عامر العزيزي وعماد الدين بركات جركس الملقب بـ "أبو داداه"، اللذان ساعداهم في الوصول إلى معسكرات الفاروق في أفغانستان، مرورا عبر إيران.
وأضاف أنه بعد التدريب في معسكرات القاعدة، رجع الشقيقان إلى المغرب، حيث اعتقلا في 2002 بتهمة الانتماء إلى خلايا إرهابية.
وذكرت يومية "ليبيرتاد ديجتال"، في العدد نفسه، أن المعلومات الأولية المتوفرة، بعد فرارهما من سجن القنيطرة، تتحدث عن تورط الشقيقين الشطبي في اعتداءات 16 ماي بالدارالبيضاء، إلا أنه لم يجر التأكيد على أنهما شاركا فيها فعلا، لأن التفجيرات وقعت في 2003، في حين أن محمد وكمال كانا معتقلين قبل ذلك بتسعة أشهر.
وأكدت "ليبيرتاد ديجيتال" أن محمد الشاوي، الذي يوجد في الوقت الراهن في حالة سراح ودون متابعة قضائية، ذكر في تصريحات لها، أنه "لا هو ولا جمال زوكام على علاقة بالشقيقين الشطبي، وأنه لم يجر استفسارهما عنهما في أي لحظة من تحقيقات الشرطة أو القضاء".
وأشارت إلى أن تقريرا أنجزه رافايل كوميث مينور، عميد شرطة إسباني، وسلمه بعد ذلك إلى القاضي بالتسار غارثون في ديسمبر 2004، يؤكد، حسب معلومات من مصالح استخباراتية، أن محمد كان على علاقة بالمسمى الشاوي، وأنه اتصل به للحصول على حواسيب، فلجأ هذا الأخير بدوره، لتحقيق ذلك، إلى أبوداداه.
وأبرزت المصادر أن المعلومات نفسها تكررت حرفيا في تقرير وجه مركز الاستخبارات العام نسخة منه إلى القاضي الإسباني المكلف بملف أحداث 11 مارس، خوان دي أولمو، في غشت 2005، الذي أضاف مضمونه إلى ملف محاكمة 11 مارس.
من جهة أخرى، أكدت يومية "تيرا إسبانيا" الإلكترونية أن المنظمة الدولية للشرطة (أنتربول) أشارت، عبر مذكرة أصدرتها أمس الثلاثاء، إلى أن قرار نشر صور الفارين المبحوث عنهم، جاء إثر طلب من السلطات المغربية، التي أصدرت إنذارا استعجاليا دوليا، مباشرة بعد فرار السجناء، لتشديد المراقبة، بهدف ضبطهم قبل تمكنهم من الإفلات من المراقبة الأمنية.
وأضافت اليومية، حسب المذكرة نفسها، أن الإنذار جرى إرساله إلى 186 مكتبا مركزيا وطنيا لمنظمة الأنتيربول، مبرزة أنه يتضمن صور وأسماء السلفيين التسعة الفارين، على أساس أن هذه معلومات أساسية تساعد قوات الأمن في العالم، وتسهل عليهم عملية البحث والتحقيق للتأكد من هويتهم في حال الاشتباه بأحدهم أو اعتقاله.