يرى خبراء في شؤون الأسواق, أن أسعار المنتوجات الغذائية والفلاحية والتجهيزية والخدماتية, ستشهد, في السنوات المقبلة, زيادات في مستوياتها المسجلة حاليا, بمعدل لا يقل عن 20 في المائة.
على خلفية أن معظم المنتوجات, محلية الصنع منها أو المستوردة, سجلت زيادات بنسبة تراوحت بين 10 في المائة و20 في المائة, منذ بدء صعود أثمان المحروقات في الأسواق العالمية.
ويشكل استمرار ارتفاع أسعار النفط تحديا كبيرا بالنسبة إلى المغرب, الذي يستورد كل حاجياته من المواد النفطية, تقريبا, من الخارج, في ما لا ينتج سوى جزء ضئيل من المحروقات, ولا تتعدى النسبة 5 في المائة.
ومنذ 2005, السنة التي بدأت المحروقات تسجيل أرقام قياسية في الأثمان, انتهت أخيرا إلى بلوغ سقف 110 دولارات لبرميل الواحد, قفزت الفاتورة النفطية إلى صدارة الفاتورات التي تستنزف خزينة الدولة, وضمنها صندوق المقاصة, الذي عليه أن يدفع حوالي 13 مليار درهم, من أصل 20 مليار درهم, لتخفيف الأعباء المترتبة عن غلاء المحروقات.
وأدى ارتفاع أثمان المحروقات, إلى تنامي أسعار كل المواد, بنسبة لم تقل عن 20 في المائة, في وقت سجلت بعض المنتوجات, كما هو الحال بالنسبة لزيوت الطعام, نسبة تقارب 200 في المائة.
ويرى مختصون أن الفاتورة النفطية تعادل حوالي ثلث المبلغ المفترض تخصيصه للاستثمار, أي حوالي 10 ملايير درهم, كان يفترض أن توجه إلى قطاعات حيوية مثل خلق فرص للتشغيل, وإحداث مرافق سوسيواقتصادية, وتنمية الوسط القروي, إلخ.
وكان صلاح الدين مزوار, وزير الاقتصاد والمالية, أكد أن المغرب "يعمل على تحديد التدابير الملائمة في أفق عقلنة نظام الدعم, من خلال تحديد السكان المعنيين بالاستفادة, بشكل أفضل".
وأوضح مزوار, في لقاء المجموعة الاستشارية الإفريقية مع دومينيك ستراوس, المدير العام لصندوق النقد الدولي, حول موضوع انعكاسات ارتفاع أسعار البترول والمواد الغذائية على البلدان الإفريقية, أن دعم الأسعار يمثل حوالي4 في المائة من الناتج الداخلي الخام للمغرب, وأن ارتفاعها كان له تأثير كبير على العجز المالي والتجاري.
وأشار مزوار, الذي شارك على رأس وفد يتكون من مسؤولي من وزارة الاقتصاد والمالية وبنك المغرب, ووزارة الشؤون الاقتصادية والعامة, في أشغال الاجتماعات الربيعية للبنك العالمي وصندوق النقد الدولي المنعقدة بواشنطن, انعقدت بين 12 و13 أبريل, إلى أن ارتفاع الأسعار العالمية للطاقة والمواد الغذائية تكتسي طابعا هيكليا.
وأوضح أن وضعية أسعار المواد الأولية على الأسواق العالمية تشير بوضوح إلى غياب نوع من التنظيم, مضيفا أن آليات العرض والطلب تجيب فقط على جزء من أسباب الارتفاع الحالي لهذه الأسعار.
ونتيجة للانعكاسات السلبية لارتفاع الأسعار في عدد من البلدان خاصة الإفريقية, دعا مزوار صندوق النقد الدولي إلى إعادة النظر في مقاربت, خاصة في ما يتعلق بالمقاييس المتخذة لتقييم مؤشرات البلدان.
ومن ناحية أخرى, شارك الوفد المغربي كذلك في الاجتماع الـ 79 للمجموعة الحكومية الـ 24, حول القضايا النقدية الدولية والتنمية, التي تهدف إلى تنسيق مواقف البلدان النامية بخصوص القضايا النقدية والمالية الدولية.
أكد البنك الدولي أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية أصبح يشكل تهديدا للجهود المبذولة للتقليص من الفقر وسوء التغذية, مشيرا إلى إمكانية استمرار هذا الارتفاع على المدى المتوسط.
وفي هذا الصدد, دعا روبيرت زويليك, رئيس البنك الدولي أعضاء المجتمع الدولي إلى توحيد الجهود, ليس فقط لتوفير الدعم المباشر للدول ذات الدخل الضعيف, لكن أيضا لمساعدة البلدان من أجل اتخاذ التدابير ووضع السياسات اللازمة للتخفيف من حدة ارتفاع أسعار المواد الغذائية بالنسبة للفئات الأكثر فقرا في العالم.
وحسب مذكرة توجيهية صادرة تحت عنوان "ارتفاع أسعار المواد الغذائية: خيارات بالنسبة إلى السلطات العمومية ورد البنك الدولي", فإن أسعار القمح سجلت ارتفاعا بـ 181 في المائة خلال الـ 36 شهرت الأخيرة, التي سبقت شهر فبراير 2008, مضيفة أن الأسعار العالمية للمواد الغذائية شهدت بصفة عامة ارتفاعا بنسبة 83 في المائة.
ويتوقع أن تظل أسعار المحاصيل الغذائية مرتفعة خلال سنتي 2008 و2009, لتشهد بعد ذلك انخفاضا. لكن وفي أغلب الأحيان ستظل, على الأرجح, أعلى من مستوياتها خلال سنة 2004 وذلك حتى حلول سنة 2015.
وتشير المذكرة إلى أنه إذا كان ارتفاع الأسعار سيعود بكل تأكيد بالنفع على المنتجين, فإن ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية, في الكثير من البلدان, سيؤدي إلى ارتفاع معدلات الفقر.
ويرتبط ارتفاع أسعار المواد الغذائية بارتفاع أسعار البترول والأسمدة وضعف الدولار الأميركي, وتطبيق بعض الدول لإجراءات حظر صادرات المواد الغذائية. وبهدف مساعدة الدول الفقيرة, دعا البنك الدولي شركاءه في المجتمع الدولي إلى تغطية العجز في مجال التمويل (500 مليون دولار أميركي) الذي يواجهه برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة, وذلك بغية الاستجابة للحاجيات الاستعجالية.
من جهة أخرى, جعل البنك الدولي من قطاع الفلاحة أولوية, إذ أعلن أنه سيضاعف من حجم القروض الموجهة للقطاع الفلاحي في إفريقيا, لينتقل من400 إلى 800 مليون دولار خلال سنة 2009.