وصل عدد الأشخاص المتوفين بسبب تسممهم بغاز مونوكسيد الكربون أو استنشاق منتوجات غازية، خلال سنتي 2006 و2007، إلى 14 شخصا، حسب المركز الوطني لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية بالرباط.
الذي سجل، خلال 2007، 1565 حالة تسمم بهذه المادة عبر التراب الوطني، ضمنها نسبة 45.8 في المائة تتعلق بتسممات جماعية.
وحسب معطيات إحصائية للمركز الوطني لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، حصلت "المغربية" عليها، فإن 87.5 في المائة من التسممات بمونوكسيد الكربون في 2007، كانت في المجال الحضري، و94 في المائة منها وقعت في المنازل، موضحة أن 99.5 في المائة من الحصيلة المسجلة خلال السنة ذاتها هي حوادث عادية.
وأضافت الإحصائيات ذاتها أن الجهة التي تعتبر الأكثر تسجيلا لحوادث التسممات، خلال سنة 2007، هي مكناس تافيلالت بـ 298 حالة، تليها مراكش تانسيفت الحوز (227)، ثم طنجة تطوان (209)، وتادلة أزيلال (140)، والشرق (126)، ثم الرباط سلا زمور زعير (69)، والدارالبيضاء الكبرى (64)، وفاس بولمان (35)، وسوس ماسة درعة (34)، والشاوية ورديغة (23)، والغرب شراردة بني احسن (18)، وتازة الحسيمة تاونات (13)، وكلميم السمارة (10)، وأخيرا العيون بوجدور (2).
وأبرزت الإحصائيات ذاتها أن نسبة التسممات بغاز مونوكسيد الكربون، شهدت تزايدا ملحوظا عبر السنوات، إذ سجل سنة 2002 حوالي 587 حالة، وفي 2003 (700)، و2004 (867)، و2005 (956)، و2006 (1237)، و2007 (1287)، مبرزة أن 66 في المائة من الضحايا هم إناث، و34 في المائة ذكور.
وتعتبر الدكتورة خديجة الحجاوي، بالمركز الوطني، أن أكسيد الكربون غاز سام وخطير، ولا لون ولا رائحة ولا طعم له، موضحة أنه ينتج عن احتراق غير كامل للمواد العضوية، نتيجة نقص الأكسجين في المكان.
وأوضحت الدكتورة الحجاوي، في خطاطة لها حول أعراض وأخطار أكسيد الكربون، أن مصادره موزعة إلى شقين، أولا، إنتاج داخلي عن طريق الهدم الاستقلابي للخضاب الدموي والخضاب الدموي العضلي والسيطوكروم والبيروكيداز، وثانيا، إنتاج خارجي نتيجة تلوث بيئي مثل التدخين النشيط منه والسالب، وأيضا نتيجة احتراق الوقود والخشب والحطب والفحم الحجري والغاز الطبيعي.
وأدرجت كمثال على حالة التسممات، عائلة كانت تشاهد نشرة الأخبار المسائية ومعها ابنها الوحيد. وقالت "اشتكى الأب من الإرهاق وقالت له زوجته لا بد أن يومك كان متعبا. بعد ذلك بهنيهة قالت الزوجة إنها تشعر بدوخة، والابن كان قبلهما يصرخ من ألم في رأسه. مرت أقل من ساعة حين فقد الجميع وعيهم. في صباح اليوم التالي وجدت مساعدة الزوجة (التي كانت تبيت في بيتها) الكل في غيبوبة نتيجة اشتنشاقهم لغاز أول أوكسيد الكربون".
وأبرزت الدكتورة خديجة الحجاوي أن الإصابة بالتسمم بأول أكسيد الكربون، تكون إما في المسكن (عند استعمال آليات التدفئة مثل الكانون أو"المجمر" وأثناء استعمال آلات الطبخ وتسخين الماء)، وفي مكان العمل (مثل عمال الإطفاء والإنقاذ والمكانيكيين)، والأماكن العمومية (مثل أماكن سباق الدراجات المغلقة).
وبينت الدكتورة الحجاوي في خطاطتها أن الأعراض السريرية للتسمم بأول أكسيد الكربون تختلف حسب تركيز أول أكسيد الكربون في الهواء المستنشق، وكذا مدة التعرض له (كلما ارتفع التركيز ومدة التعرض لهذا الغاز، كلما ازدادت
خطورة الأعراض السريرية).
وأضافت أنها تختلف أيضا حسب المجهود البدني المبذول أثناء التعرض لهذا الغاز (مثلا إذا كان الشخص يستحم ليس كما لو كان جالسا مسترخيا)، وأيضا حسب الحالة الصحية للشخص المصاب (مثل مرضى القلب والشرايين، ومرضى الجهاز التنفسي، والمدخنين).
وذكرت أن أعراضه تتمثل في الصداع والغثيان والدوخة ونقص في الرؤية والقيء والتعب واضطرابات في التصرف والتشنج وسرعة الغضب والاختلاط الذهني والإغماء.
وأعلنت الدكتورة الحجاوي أن نسبة 0.1 في المائة من أول أكسيد الكربون في الهواء، قد تكون مميتة خلال ساعة من التعرض لهذا الغاز، مشيرة إلى أن نسبة
1 في المائة من أول أكسيد الكربون في الهواء، قد تكون مميتة خلال 15 دقيقة من التعرض لهذا الغاز. ومضت في التوضيح "أما 10 في المائة من أول أكسيد الكربون في الهواء، فقد تكون مميتة خلال أقل من دقيقة واحدة من التعرض لهذا الغاز".
وحددت الدكتورة بالمركز الوطني لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية الأشخاص الذين يشكل هذا الغاز خطورة أكبر لهم، في المسنين ومرضى القلب والشرايين ومرضى الجهاز التنفسي والمصابين بفقر الدم والأطفال حديثي الولادة والرضع
والجنين والنساء الحوامل والقاطنين بالمرتفعات العليا.
ونصحت خديجة الحجاوي لمعالجة الشخص المصاب بهذا التسمم، بالعمل على تهوية المكان فورا بفتح الأبواب والنوافذ، وإخراج المصاب من مكان الحادث، وكذا إخراج كل من يوجد بمكان الحادث، وتوقيف مصدر انبعاث الغاز إذا أمكن، وحماية المسعف حتى لا يصاب هو أيضا بالتسمم، والحرص على عدم إشعال النار لأن أول أكسيد الكربون شديد الاشتعال، والاتصال بالمركز الوطني لمحاربة التسمم للمزيد من الإرشادات الأولية بسرعة وفي المكان الذي حدث فيه التسمم.
وحسب الحجاوي، فإن الإصابة بالتسمم بأول أكسيد الكربون يمكن أن تفضي إلى شفاء بدون عواقب، أو تؤدي بالمصاب إلى الوفاة، وإلى الإصابة بخلل في التصرف أو في الذاكرة"، ونصحت بإلزامية المراجعة الطبية للمسمم 3 إلى 4 أسابيع بعد الإصابة.
ومن أجل تجنب حدوث هذه التسممات، شددت الدكتورة خديجة على أهمية الوقاية واليقظة، والحرص على تهوية المسكن حتى ولو كان البرد قارصا، والتأكد من صيانة أجهزة التسخين كل سنة من طرف مهني، وكذا التأكد من أن آليات التدفئة تحمل علامة الجودة العالمية، وتجنب وضع سخان الماء في الحمام أو أي مكان ضيق، وكذا تجنب استعمال الكانون أو قنينة الغاز داخل المنزل من دون تهوية، وتفادي النوم وترك الكانون أو أي آلة للتدفئة مشتعلة.