نظم الاتحاد المحلي للكونفدرالية الديموقراطية للشغل صباح الجمعة الماضي، وقفة احتجاجية أمام مقر الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي بالرباط، بمشاركة منخرطات ومنخرطي مختلف التعاضديات المنضوية بالصندوق.
وجاء تنظيم هذه الوقفة، التي شارك فيها عشرات المنخرطين، حسب بلاغ للكونفدرالية، توصلت "المغربية" بنسخة منه، احتجاجا على "التماطل في تسوية ملفات المرض عموما، والتأخير في طلبات التحمل بالنسبة للأمراض المزمنة، وعدم إخراج النظام الأساسي الخاص بمستخدمي الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي".
واحتجاجا أيضا على ما اعتبره البلاغ ذاته "ابتزاز المُؤَمَنين وذويهم من طرف المستشفيات الجامعية والمصحات الخاصة التي أبرمت اتفاقيات مع الوكالة الوطنية للتأمين الصحي"، وكذا على إلغاء الاتفاقيات المبرمة بين التعاضديات ومؤسسات وجمعيات الأعمال الاجتماعية بالقطاعات العمومية.
وكان مدير الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي راسل التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، خلال شهر فبراير 2007، طلب منها اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل إيقاف العمل بالاتفاقيات المبرمة بين التعاضدية العامة ومؤسسات الأعمال الاجتماعية التابعة للمؤسسات والإدارات العمومية في ما يتعلق بالتسوية السريعة لملفات المرض. الأمر الذي خلف استياء كبيرا لدى ممثلي مؤسسات الأعمال الاجتماعية ولدى موظفي الإدارات العمومية والجماعات المحلية.
وعبر المنخرطون المشاركون في الوقفة عن تذمرهم "الجماعي على تقصير الصندوق في الوفاء بالتزاماته، وإخلاله بمدونة التغطية الصحية الأساسية (قانون رقم65.00)"، كما عبروا عن "التضامن مع مستخدمي الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي لتحقيق مطالبهم المشروعة".
وقال مصطفى الشطاطبي، الكاتب العام المحلي للكونفدرالية بالرباط، في تصريح لـ "المغربية"، إن الوقفة جاءت احتجاجا على التماطل في تسوية ملفات المرض.
وأضاف أن "تعيين المدير الحالي جاء مخالفا للقانون، موضحا أنه "فرض على رأس إدارة الصندوق في أول وآخر اجتماع للمجلس الوزاري".
وأكد أن القانون يفرض اختيار المدير بين ثلاثة مرشحين الأمر الذي لم يجر.
مشيرا إلى أن تراكم المشاكل فرض على الكونفدرالية تنظيم الوقفة، وطالب الحكومة بفتح ملف التعاضديات، لما تشهده من "خروقات"، واستشهد بتعاضدية التعليم.
ودعا الشطاطبي إلى تحديث وعصرنة القطاع التعاضدي، وفتح حوار مع الفاعلين الاجتماعيين. موضحا أن الكونفدرالية "خلقت وعيا تعاضديا بتحملها المسؤولية، وتحسيسها بالدور الذي يمكن للمنخرط أن يلعبه داخل أجهزة التعاضديات".
وأضاف أن الفريق الكونفدرالي ألح على "ضرورة افتحاص التدبير المالي للتعاضديات، الأمر الذي تجاوبت معه الحكومة، سواء في تجربة عبد الرحمان اليوسفي أو إدريس جطو". لكن في المقابل يضيف الشطاطبي أن نتائج الافتحاص لم تر النور، وطالب بإعلان نتائج لجان الافتحاص، وعرض الملف على القضاء إذا كانت هناك خروقات.
وكان الجمع العام للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، المنعقد في فبراير الماضي في مراكش، فوض المجلس الإداري صلاحية فسخ الاتفاقية الموقعة بين التعاضدية العامة والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي بخصوص تدبير ملفات المرض، لـ "عدم التزام الصندوق بمضامين الاتفاقية الموقعة بينهما".
وحسب بعض منخرطي التعاضديات، فإن الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي يتسبب في مشاكل متعددة تساهم في تأخير تسوية ملفات المنخرطين وتتمثل في "التوقف المستمر للربط المعلومياتي من المنبع، نظرا لاعتماد الصندوق على نظام معلومياتي جديد لا يساعد على بلوغ المعدل اليومي لملفات المرض المعالجة من قبل كل مستخدم". و"انتظار المنخرطين لمدة طويلة لمعرفة مآل ملفاتهم المرضية. و"عدم الاستجابة السريعة لطلباتهم الخاصة بخصوص تغيير الوضعية الإدارية وتغيير الوضعية العائلية (زواج، طلاق، ازدياد مولود جديد) ما يشكل ارتباكا لدى مستخدمي التعاضديات في الاستجابة لطلبات المنخرطين، ويؤخر قضاء مصالحهم".
من جهته، أعلن الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، الثلاثاء الماضي، بالرباط، عن استئناف تعويض مؤمنيه بشكل عاد، مؤكدا أنه جرى تجاوز الصعوبات التي كانت تعترض صرف تعويضات العلاجات العادية أواخر السنة المالية 2007، والثلاثة أشهر الماضية من السنة الجارية.
وذكر بلاغ للصندوق أن إدارته والتعاضديات المنضوية تحت لوائه "تراهن على أن تكون سنة 2008، سنة كل التحديات، تصل من خلالها إلى تعويض الملفات في أقل من شهر وتعويض منتجي العلاج في أقل من 60 يوما".
وأضاف أنه بمبادرة من الهيئات المدبرة للتأمين الإجباري عن المرض (الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي) جرى إغناء لائحة الأدوية القابلة للتعويض بأزيد من500 دواء إضافي، كما جرى إدخال مجموعة من التعديلات على النظام المعلوماتي للرفع من المردودية.
وأشار البلاغ إلى أن الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي ينهي إلى علم عموم مؤمنيه أن "الصعوبات التي كانت تعترض صرف تعويضات العلاجات العادية أواخر السنة المالية 2007، والثلاثة أشهر الأخيرة جرى تجاوزها".
كما جرى في هذا السياق "رفع وتيرة تصفية الملفات من 20 ألفا إلى 62 ألفا أسبوعيا، حيث توصلت التعاضديات إلى تصفية مخزون يتجاوز580 ألف ملف".
وعزا هذا المستوى من التصفية بالأساس إلى القرارات المتخذة من طرف الصندوق بتنسيق مع التعاضديات، لضمان تعويض سليم وسريع عن نفقات العلاج وتطبيب المؤمنين.
أما التأخير الذي عرفه صرف تعويضات المؤمنين، فيرجع بالأساس إلى ضعف المرجوعات الناتجة عن اعتماد الدواء الجنيس "الأقل تكلفة" ومحدودية لائحة الأدوية المقبول التعويض عنها.
وخلص البلاغ إلى أنه لتجاوز هذه الوضعية اتخذ المجلس الإداري المنعقد في 18 دجنبر2007، قرارا بمواصلة تصفية ملفات المرض بالاعتماد مؤقتا على الثمن العمومي للدواء بالمغرب، إلى حين الحسم في موضوع أساس تعويض الأدوية.