جمعية ساحة منزل باسك للرياضة والمواطنة بعين السبع

اهتمام بالتاريخ وتكريس روح التعاون والتضامن بين السكان

السبت 12 أبريل 2008 - 09:14

ساحة منزل باسك. بهذا الاسم يعرف ذلك الفضاء الذي كان يأوي قبل عقود من الزمن، منزل أحد الفرنسيين الذي يحمل نفس الاسم ومطعمه قبل أن يجرفه البحر.

وسكان عين السبع لم يعرفوا المكان إلا بهذا الاسم. غير أن جمعية "ساحة منزل باسك للرياضة والمواطنة" هي أكثر واحدة تؤرخ لهذا الاسم المحمل بالدلالات التاريخية.

" اهتمامنا بالموقع نابع من غيرتنا على فضاء تاريخي تعرض للإهمال والتقصير، لكننا فكرنا كمجتمع مدني المساهمة في النهوض بالمنطقة بيئيا واجتماعيا وحتى أمنيا، وذلك عن طريق إنشاء جمعية تكون صلة وصل بين السلطات المحلية والسكان وصوتهم الذي يصل إلى ذوي القرار من أجل تحسين المحيط الذي يعيشون فيه" يقول يسين القاسمي، رئيس الجمعية.

كانت البداية سنة 2004، بأنشطة بسيطة لا تتعدى دروس التقوية والدعم المدرسي للأطفال الذين هم بحاجة إلى ذلك. وكانت هذه المبادرة جد إيجابية ونافعة لعدد من أبناء المدارس، في حين توالت الأنشطة التي همت التحسيس بالنظافة وأهمية البيئة في حياة المواطن، دون أن تنسى الجمعية الجانب الأمني، حيث أن المنطقة بحكم قربها من البحر، كانت تعرف بعض الانفلات الأمني، فبادرت الجمعية في كثير من الأحيان إلى مراسلة السلطات المختصة بخصوص هذا الموضوع.

الأنشطة الرياضية لها نصيب في برامج الجمعية بحيث تنظم مسابقات ودوريات في الكرة الشاطئية وخاصة في العطل " إننا نستفيد من قرب البحر لنزاول النشاط الرياضي في محاولة منا إلى صرف اهتمامات الشباب إلى الرياضة بدل انحرافاتهم إلى ظواهر شاذة" ويضيف القاسمي: "لقد قمنا بتحسيس السكان بأهمية أهداف الجمعية، وهنا فقط بدأوا يشاركوننا، في عدد من المبادرات، كما انخرط حوالي 100 فرد من السكان، بمبلغ رمزي لم يتعد 10 دراهم في الشهر، سخرناها لتنظيف المنطقة وصباغة الجدران، إلى غير ذلك مما يمكن أن يحسن المحيط السكني".

ولفائدة الأطفال من 6 إلى 12 سنة، تعد الجمعية برنامجا للتنشيط الثقافي والترفيهي، بمساعدة جمعيات محلية أخرى.

بعد سنتين فقط، بدأ صيت الجمعية ينتشر حتى لدى السلطات المحلية، وبدأ الاستعداد للتعامل معها من أجل إنجاز مشاريع تنموية، فكان انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فرصة سانحة للجمعية من أجل الاهتمام بفئة الصيادين وبائعي السمك.
وعبر هذه الشراكة، بادرت الجمعية، سنة 2006، إلى شراء بعض التجهيزات لصيادين تقليديين، وهي 10 محركات للقوارب التي تمكن أصحابها من دخول أعمق في عرض البحر، وبالتالي جني صيد أوفر، ثم 7 دراجات نارية تحمل مبردات مكيفة تحفظ لبائعي السمك منتوجاتهم، وتجعلهم يبيعونها في ظروف مناخية أفضل.

"هذا لا يكفي بطبيعة الحال، لأن هناك 70 بائعا، و 20 صيادا. لكن نسعى إلى تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع الذي هو في طور الانجاز، على أساس أن نغطي في مرحلة ثالثة 100 في المائة من الحاجيات بالنسبة إلى تجهيز القوارب بمحركات، و50 في المائة بالنسبة إلى دراجات بائعي السمك" يقول رئيس الجمعية مؤكدا أن الجمعية حرصت ضمن هذه الشراكة على أن تمول العملية في شموليتها من قبل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، دون أن يدفع المستفيدون أي نسبة.

وفي مجال محو الأمية، يستفيد كل سنة من برنامج الجمعية من 60 إلى 100 فرد أغلبيتهم من النساء، وإذا كانت السنتان الأولان مجانيتين، بحيث تطوع عدد من المشرفين على تأطير العملية لتحقيق هذه الهدف النبيل، فإن السنة الثالثة، عرفت تغطية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لمصاريف المؤطرين بحيث تحقق الجمعية اليوم ما يقارب 300 ساعة في الموسم.

و تريد الجمعية أن تواكب برنامج محو الأمية بمشروع لا يقل أهمية بالنسبة إلى المستفيدات على الخصوص، وهو مشروع للخياطة تسعى لإحداثه بشراكة مع وزارتي التكوين المهني والتربية الوطنية، وقد ينطلق في شتنبر 2008.

أما عمليات إفطار رمضان، فهي تتطور سنة بعد أخرى، وتعمل الجمعية جاهدة من أجل أن تكون "موائد الرحمان" التي تعدها، كافية لكل عابر سبيل أو بائع متجول باغثه موعد الإفطار وهو بالقرب من ساحة منزل باسك. وأهم ما يميز هذه المبادرة هو أن السكان يساهمون فيها بشكل تطوعي فريد من نوعه" فكل أسرة تقدم لنا وجبة فردية، ونقوم نحن بتجميعها وعرضها في مقهى يساهم صاحبه بمد طاولات بالمجان على رصيف المقهى، توضع عليها الوجبات، ويتناول منها كل مار أو معوز ما يسد رمقه. هذا ما يعزز تلك الثقة والتواصل اللذين خلقناهما مع السكان".

هذه الثقة سبق أن وضعت أسسها الجمعية، في بداية اشتغالها، حين بادرت، بمساهمة عدد من المتطوعين والسكان أنفسهم، إلى حل مشكل قنوات الواد الحار الذي كان يؤرق بالهم، إذ عمد أطر الجمعية وشبابها إلى إعادة إصلاح القنوات على امتداد 60 مترا تقريبا، وهي القنوات التي مازالت صالحة لحد الآن. كما استطاعت الجمعية أن تشكل صلة وصل بين السكان والسلطات المحلية من أجل حل بعض المشاكل الحضرية اليومية.

ولا تنسى الجمعية التلاميذ المتفوقين الذين، تنظم على شرفهم، في نهاية كل سنة دراسية حفلا كبيرا تشجيعا لهم، مع توزيع جوائز عليهم بحضور أولياء الأمور، وتقديم لوحات مسرحية أو فنية سبق للجنة الثقافة التابعة للجمعية أن أعدتها خصيصا لهذه المناسبة.

لأن للجمعية بالفعل، ثلاث لجن توزع المهام في ما بينها، من أجل الاستجابة أكثر لحاجيات المواطنين والمستفيدين من خدماتها. هذه اللجن هي لجنة محو الأمية، ولجنة الثقافة، ولجنة الرياضة، يتنافس أعضاؤها على تقديم خبراتهم ومعرفتهم بكل تطوع وتفان في خدمة من هم بحاجة إليهم.

طموحات جمعية ساحة منزل باسك للرياضة والمواطنة، تعبر عنها تلك المشاريع التي تتوق إلى تحقيقها لفائدة السكان من أبناء المنطقة، وخاصة من الأوساط الضعيفة اجتماعيا" إننا نبحث اليوم إمكانية إنشاء تعاونية فريدة من نوعها، وتتعلق بتموين الحفلات، أي جمع حوالي 30 فردا في تعاونية، منهم من يتكلف بصنع وإعداد الحلويات، وآخرون يتكلفون بالطبخ، و منهم نادلون، ليعملوا في الحفلات العائلية التي تكثر في فصل الصيف. لأننا نريد أن يتواصل تكوينهم في مجال محاربة الأمية إلى مجال الشغل".
وتسعى الجمعية إلى جلب أساتذة في إطار مشروع للدعم المدرسي بالنسبة إلى بعض التلاميذ الذين يضعف تعليمهم في مادتي الفرنسية والرياضيات.

أما عمال "الموقف" فتسعى الجمعية لتنظيمهم في إطار مشروع "مكتب اتصال" ينظم الفئات، كل واحد في مجال تخصصه " لأننا نطمح إلى خلق نوع من التكوين المهني لهم ومدهم حتى بالمعدات التي يحتاجونها في مهنتهم، وهذا يعزز الثقة بين الزبون والمعلّم".
وسيكون سكان عين السبع و أطفاله وشبابه على موعد مع "اليوم الربيعي" الذي تنظم الجمعية دورته الرابعة خلال شهر أبريل، وهو مناسبة للاحتفال بالربيع و البهجة والانشراح، بحيث تخصص يوما للمسابقات الثقافية والألعاب، مع توزيع الجوائز بحضور السلطات المحلية.

وتحضر الجمعية اليوم، لتنظيم مهرجان عين السبع البحري الثاني، خلال هذا الصيف، بعدما سجل مهرجان الصيف الماضي نجاحا مهما، ويستمر أسبوعا من السهرات الفنية والمسابقات الرياضية، بمشاركة مجموعة من الجمعيات المحلية مثل "الوفاق" و"الموجة الزرقاء" و"محيط ريو".

خرجات للعائلات من أجل الترفيه عن النفس مثل التي نظمتها في عطل ربيعية سابقة لفاس، وأوزود، ومراكش، وأعمال اجتماعية أخرى من قبيل توزيع الأدوات المدرسية على التلاميذ المعوزين، وزيارة المستشفيات لمساعدة المحتاجين من المرضى ... كلها مبادرات تدخل في صلب اهتمامات جمعية ساحة منزل باسك، تنضاف إلى الحملات التحسيسية التي تخوضها، طيلة أيام السنة، للتوعية بمخاطر التلوث وخاصة تلوث مياه البحر حتى يتحمل المواطنون مسؤوليتهم في هذا الإطار. وفي هذا الإطار، أطلقت الجمعية حملة أخرى موجهة هذه المرة إلى أصحاب الشركات الموجودة في المنطقة لحثهم على تصفية نفايات المصانع قبل رميها في البحر" لقد تلقينا وعودا في هذا الباب، وإلى حين تنفيذها الذي نترقب نتائجه إلى غاية 2012، سنواصل التحسيس وتبليغ الرسالة إلى كل المعنيين، لأنه دورنا" يوضح يسين القاسمي.

لم يؤمن يسين القاسمي قط بالعمل الفردي، أو نجاح أي مشروع اعتمد على شخص واحد، لهذا، إذا كانت فكرته في تأسيس الجمعية فردية، فإنه كان يحتاج إلى تعاون والتزام أكثر من شخص لتنفيذ الفكرة، وجعلها مؤسسة قائمة بالذات مسخرة لخدمة الناس بعيدا عن المصلحة الخاصة.

حصوله على شهادة جامعية في علم النفس، مكنه من التعامل مع القضايا الاجتماعية ومع الناس، بكثير من التبصر والمرونة، وضبط الكثير من المواقف الصعبة.

ويعتبر أن أي عمل مهما كان بسيطا، أو مبادرة مهما قلت قيمتها أو كبرت، هي في حاجة إلى تشجيع حتى يمكن العطاء أكثر. ولعل عمله كمستشار في التوجيه المهني بمكتب التكوين وإنعاش الشغل، جعله يعي أهمية التكوين والتشغيل الذاتي، بالنسبة إلى الشباب على الخصوص العاطل عن العمل، ولا ينفك يمد عمله الجمعوي بتجربته المهنية.

كما لا ينفك عن الدعوة إلى الانخراط في الجمعيات، مؤمنا بالرسالة التي يمكن أن تؤديها في الدفاع عن مصالح حي أو محيط اجتماعي بأكمله وفي سبيل تحسين المستوى المعيشي للسكان. وينوه بالتعاون الكبير التي تبديه المصالح العمالية من أجل تحقيق عدد من المشاريع، رغم ما يمكن أن يعترض عمل الجمعية من مشاكل مادية التي يمكن تجاوزها إذا توفرت الإرادة الصادقة للمساهمة في التنمية وخدمة الصالح العام.

إذن هو عمل جماعي لطاقم يسعى لتقديم أفضل ما لديه من طاقة، يعمل إلى جانب الرئيس من أجل إشاعة روح التعايش والتضامن بين سكان عين السبع. إنهم:
- عبد الحق بوهو، نائب الرئيس – عبد الإله القاسمي، أمين المال – محمد الوهلاوي، نائبه – حسن كولوسن الكاتب العام – عبد اللطيف كاهي، المستشار...
هؤلاء لن يكون لعملهم مغزى دون أداء أعضاء اللجن: جميلة كاهي، المكلفة بالتواصل مع وسائل الاعلام وتغطية أنشطة الجمعية، وتعمل أيضا إلى جانب مليكة إد الهكار على تعليم النساء والفتيات الأميات لتخرجانهن إلى النور، في لجنة محو الأمية، وصباح لوشاشي ورشيد ألوكاي وهما من يعد الأنشطة الثقافية والترفيهية في لجنة الثقافة، ثم زكريا الوهلاوي وعبد الله فنون، وعبد الكريم أيت أوزكي في لجنة الرياضة وهم من يشرف على تحضير كل المسابقات والأنشطة الرياضية التي تمتع الشباب قبل الأطفال.

جمعية ساحة منزل باسك للرياضة والمواطنة

مقرها نادي الكريمات، ممر الحدائق رقم 2، عين السبع
الهاتف: 064950848




تابعونا على فيسبوك