قررت اللجنة الوطنية للأطباء الداخليين والمقيمين خوض الإضراب من جديد لمدة 60 ساعة (ثلاثة أيام)، الثلاثاء والأربعاء والخميس من الأسبوع المقبل.
والمدة ذاتها في الأسبوع الموالي، 22 و23 و24 أبريل الجاري، بالمراكز الاستشفائية الجامعية بالرباط وفاس والدار البيضاء ومراكش.
وأفاد عبد لله أوعبيد، رئيس اللجنة المحلية للأطباء الداخليين والمقيمين بالدارالبيضاء، "المغربية" أن الإضراب الذي خاضه الأطباء أيام الثلاثاء والأربعاء، وأمس الخميس نجح بشكل واضح في المراكز الاستشفائية في المغرب، الأمر الذي أكده المسؤول عن اللجنة في الرباط أمين أزغاري.
وأضربت هذه الفئة من الأطباء عن العمل، أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس، بمختلف المراكز الاستشفائية بالمغرب، ونظمت وقفات احتجاجية في بعضها، خاصة الدارالبيضاء.
وهددت اللجنة الوطنية للأطباء الداخليين والمقيمين، التابعة للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام بخوض إضراب مفتوح، إذا لم تستجب الوزارة لملفهم المطلبي، الذي لخصه أوعبيد، رئيس اللجنة بالدارالبيضاء، في فتح حوار إيجابي من أجل تحقيق مطالب هذه الفئة، وأساسا التغطية الصحية، والإدماج من السنة الأولى، والرفع من التعويض عن المهام.
وكانت النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام سطرت برنامجا نضاليا للأطباء الداخليين والمقيمين، انطلق بإضراب مفتوح بمراكز التشخيص ابتداء من 24 مارس الماضي. تلاه قرار توقيف استعمال الخواتم الطبية ابتداء من 24 مارس الماضي.
لتنطلق سلسلة الإضرابات عن العمل أيام الثلاثاء، الأربعاء والخميس 25 و26 و27 مارس الماضي وإضراب لمدة ثلاثة أيام أيضا في فاتح وثاني وثالث أبريل الجاري، وإضراب للمدة نفسها أيام 8 و9 و10 2008، مع حمل الشارات الاحتجاجية طيلة المسيرة النضالية.
وتطالب اللجنة الوطنية للأطباء الداخليين والمقيمين بـ "معادلة الدكتوراه في الطب بالدكتوراه الوطنية، وفتح آني لملفات ضحايا الممارسة الطبية من وفايات وإصابات مرضية خطيرة. والإدماج المباشر في الوظيفة العمومية منذ السنة الأولى من الإقامة، مع احتساب سنوات الأقدمية".
وطالب بيان صادر عن اجتماع اللجنة الوطنية عقد أخيرا، بـ "مراجعة التعويضات الهزيلة الممنوحة للأطباء الداخليين والمقيمين، 1500درهم للطبيب الداخلي و2000 درهم للطبيب المقيم".
وسجل المصدر "انعدام التغطية الصحية لهذه الفئة، ما يشكل مفارقة سافرة على المستوى الوطني والدولي". وطالب بـ "التعويض عن الحراسة والمردودية والأخطار المهنية". وتحسين ظروف العمل، التي وصفها بـ " الكارثية"، المنعكسة سلبا على صحة المواطنين والأطباء على حد سواء.
ومن المطالب الملحة أيضا، يضيف المصدر، إصلاح ظروف التكوين ومنظومة تقييم المعارف، و"إنهاء التلاعب الخطير الممارس من طرف الوزارة في اختيار الأطباء الداخليين للتخصصات منافية بذلك للأعراف المعمول بها".
وقررت اللجنة الوطنية "الاستمرار في المسيرة النضالية"، وحملت وزيرة الصحة "كافة المسؤولية في التصعيد الخطير الذي تتجه له الحركة الاحتجاجية، الذي قد يصل إلى إضراب مفتوح بكافة المصالح الاستشفائية".
واستغرب مصدر طبي عدم استفادة الأطباء الداخليين والمقيمين من التغطية الصحية، موضحا أن الأطباء الذين يسهرون على علاج المرضى يجدون صعوبة في العلاج، خاصة حين إصابتهم بأمراض تتطلب مصاريف باهظة.
وأضاف أن أطباء أصيبوا بأمراض معدية أثناء العمل، وجدوا صعوبة في تدبير مصاريف العلاج، ما جعل زملاءهم يستكتبون لجمع مصاريف الدواء.
وأفاد مصدر من اللجنة الوطنية للأطباء الداخليين والمقيمين، أن أطباء من هذه الفئة أصيبوا أثناء أدائهم مهامهم بأمراض معدية، وأوضح المصدر في تصريح لـ "المغربية" أن الأطباء الداخليين والمقيمين يعملون في شروط لا تشجع على العمل، دون تغطية صحية وبتعويض هزيل يتراوح بين ألف و500 درهم وألفي درهم شهريا.
وأصيب أطباء من هذه الفئة بأمراض خطيرة جراء القيام بمهامهم، إذ أصيب البعض بداء الفيروس الكبدي، وآخرون بداء السل وهناك من أصيب بداء فقدان المناعة (السيدا)، ولم يجدوا ثمن العلاج والأدوية ما جعل زملاءهم يتطوعون ويجمعون مصاريف الدواء، إذ علق طبيب على ذلك بالمثل الشائع "جزار ويتعشى باللفت".
وأضاف المصدر أن حالات الإصابة بمرض معد كثيرة، والقليل من يصرح بذلك، موضحا أن ثلاثة أطباء أصيبوا بداء السل في الرباط، وأن طبيبا من هذه الفئة أصيب بداء السيدا في مراكش، وآخرين أصيبوا بداء فيروس الكبدي بمختلف أنواعه، وجدوا صعوبة في تدبير مصاريف الدواء التي تبلغ 120 ألف درهم، نتيجة عدم استفادتهم من التغطية الصحية.
وحسب القوانين المنظمة يختار الطالب، بعد ستة سنوات من الدراسة في كلية الطب إما أن يصبح طبيبا داخليا في أحد المراكز الاستشفائية لمدة سنتين إضافيتين، بعد اجتياز مباراة، يصبح بعدها طبيبا مقيما، أو ينهي دراسته ليجتاز بعدهما مباراة ويصبح طبيبا مقيما.
وأوضح عضو باللجنة الوطنية أن الأطباء الداخليين والمقيمين يقومون بجميع المهام بما فيها الجراحة، ومع ذلك لا يستفيدون ماديا ولا من التغطية الصحية.
بل، يضيف المصدر، أن هذه الفئة من الأطباء تقوم بمهام تعرضهم أحيانا للمتابعة القانونية، كما هو الشأن بالنسبة لأحد الأطباء الداخليين في فاس، الذي يتابع بتهمة التستر على جريمة قتل، لتوقيعه شهادة وفاة شخص دون أن يكون على علم بتعرض لاعتداء.
وعبرت اللجنة الوطنية، في بلاغها، "عن تضامنها المطلق واللامشروط" مع هذا الطبيب، واستغربت "تنصل إدارة المستشفى الجامعي بفاس من مسؤوليتها تجاه الأطباء، وغياب إطار قانوني واضح لهذه الفئة".