تابعت يومية "إلبايس" الإسبانية، حكاية "انتحاري"، خلال رحلته من سانطا كولوما بمدينة برشلونة الإسبانية.
حيث جرى تلقينه تعاليم التطرف والمبادئ المغلوطة عن الجهاد على أيدي "جهاديين" مغاربة من شبكة "تيغريس"، خاصة زعيمها سمير تاه تاه، وسعيد المزموزي ورضوان أوراما، إلى مدينة كربلاء، في العراق، للتدريب على استعمال الأسلحة والمتفجرات.
وذكرت اليومية، في عدد نهاية الأسبوع الأخير، استنادا إلى وثائق أمنية كانت محفوظة في بغداد، أنه جرى اعتقال المسمى نياز فالياكميطوف مينيخاييروفيش، في 3 نوفمبر 2004 بمدينة كربلاء، من طرف جنود بلغاريين، تابعين لقوات التحالف بقيادة الجيش الأميركي في العراق. ولم تكن متوفرة أي معلومات حول المسار، الذي قطعه، والمراحل، التي مر منها، ليصبح مستعدا لـ"لجهاد والاستشهاد" في العراق.
وأوضحت اليومية، التي أنجزت ربورتاجا حول الموضوع، أن نياز فالياكميطوف، مثل غيره من "الانتحاريين"، الذين رغبوا في المشاركة في حرب العراق ومواجهة المحتل، كان خرج قبل شهرين من اعتقاله من سانطا كولوما دي كرامانيت، في برشلونة، التي دخلها منذ 2001، قادما إليها من مسقط رأسه تاتارستان، إحدى الجمهوريات التابعة لفدرالية روسيا.
وأشار المصدر إلى أن نياز فالياكميطوف مينيخاييروفيش، ازداد في 7 ديسمبر 1973 في كازان، عاصمة تاتارستان، ومعظم سكان هذه المنطقة مسلمون سنيون، والثلث من التتار هم مسيحيون أورتودوكس. وتدل معلومات مستمدة من ملف الشرطة العراقية على أنه لم يكن مسلما في البداية، بل اعتنق الإسلام في عام 2001، وأسمى نفسه "ياسين"، كما تعلم اللغة الإسبانية.
وأفاد المصدر أنه حين وصل إلى برشلونة، أدمج "ياسين" ضمن عناصر شبكة تيغريس، التي تعتبر إحدى الخلايا الإرهابية، التي جرى تفكيكها سنة 2005 بكاطالونيا، موضحا أن "ياسين"، الذي وجد في سانطا كولوما الدعم الفكري والمادي، ما مكنه من التنقل من إسبانيا إلى العراق، اعتبر أحد المشتبه بهم الـ32 في عملية "تيغريس"، وعلى أساس هذا الاتهام كلف بالتسار غارسون، القاضي الإسباني، لجنة بالسفر لاستنطاقه في بغداد.
وأفادت اليومية أنه لم يكن واضحا كيف وصل "ياسين" إلى شقة المغربيين سعيد المزموزي ورضوان أوراما في منطقة ساناطا كولوما، بزنقة سانت فرانسيسك، التي تعتبر مقر شبكة "تيغريس"، والتي يسميها مريدوها "القلعة"، لكن، بعد اعتقاله، كشفت أبحاث الشرطة أن "ياسين" كانت له صلة وطيدة بالمغربيين الموجودين حاليا رهن الاعتقال، وكانا تكلفا بتمويل سفره من إسبانيا إلى العراق. كما أنه كان على علاقة مع سمير تاه تاه، زعيم خلية "تيغريس"، الذي جرى اعتقاله في ما بعد للاشتباه في تورطه في تفجيرات 11 مارس بمدريد.
وذكرت الصحيفة أن الشرطة اعتمدت في تأكيد هذه العلاقة على قسيمة بمبلغ 350 أورو دفعت مقابل تذكرة سفر "ياسين" إلى العراق، تأكد بعد التحقيق أن سمير تاه تاه كان من دفعها، وعثر عليها في شقة المغربيين بزنقة دالماو، في سانطا كولوما. وأضافت أنه بعد ثلاث سنوات من الاستعدادات والتكوين بإسبانيا، وبالتحديد نهاية سبتمبر 2004، راج في اتصال بين أعضاء الخلية أن "ياسين" استأجر "وسيلة نقل للسفر إلى فرنسا"، علما أن ذلك يعني بين عناصر شبكة تيغريس "السفر إلى العراق وتنفيذ عملية إرهابية انتحارية".
وأكد التقرير أن "ياسين" كان عازما على تنفيذ ذلك، إذ قال لرفاقه إن "كل مسلم صالح، يساعد المسلمين الذين يموتون في الجهاد ضمن رجال بن لادن، يدخل الجنة"، مضيفا أنه بعد ذلك تمكن "ياسين" من السفر إلى إسطنبول، بالتذكرة التي اشتراها له أصدقاؤه المغاربة، سمير تاه تاه وسعيد المزموزي ورضوان أوراما، ومن هناك تابع رحلته إلى العراق.
وورد في التقرير أن بحث الشرطة لا يوضح لماذا قرر "ياسين" السفر إلى العراق عبر إيران، وهو مسلك صعب. لكن، في 6 أكتوبر 2004، اجتاز الحدود التركية الإيرانية، وتسعة أيام بعد ذلك اتصل، عبر الهاتف من طهران، بشقة زنقة دالماو، في سانطا كولوما، وترك رقم هاتف محلي، وبعدها بثلاثة أيام، حل بإقليم عيلام، على الحدود التركية، كما أكد ذلك "فاكس" بعث به إلى أصدقائه المغاربة.
وأبرزت الصحيفة أنه، في 21 أكتوبر، وصل "ياسين" إلى العراق، واتجه إلى كربلاء، إحدى المدن التي ينتشر فيها عدد كبير من المسلمين الشيعة. وبما أنه استنفد كل ما لديه من مال، اتصل هاتفيا بالمغربي سعيد المزموزي، الذي بعث إليه باسم امرأة، حنان محمود، لإخفاء هويته، حوالة مالية بقيمة 500 دولار عبر "وستيرن يونيون"، مستعملا اسم علاء كامل المهدي، اللقب الجديد لـ"ياسين".
لكنه لم يتمكن من أخذ المبلغ، لأنه أحس بملاحقة أحدهم له، فأخبر سعيد ببعثه له من جديد، إلا أن الشرطة الإسبانية كانت أخبرت القوات الأمنية الدولية بما كان ينوي الروسي المسلم "ياسين" الإقدام عليه من أعمال إرهابية، ليجري بعد ذلك القبض عليه من طرف جنود بلغاريين، ومن ثمة اقتيد إلى سجن أبو غريب.
وأضافت "إلبايس"، في الروبورتاج نفسه، واستنادا إلى مصادر أميركية، أن "ياسين" يوجد حاليا بسجن "فورت سوس"، في السليمانية، شمال العراق، بتهمة الإقامة غير الشرعية، مشيرة إلى أن القاضي الإسباني، بالتسار غارسون وجه إليه، عبر لجنة إسبانية انتدبها إلى العراق، 30 سؤالا، منها من استقطبه في إسبانيا؟، ومن منحه جواز السفر الإسباني؟ وكيف وصل إلى سانطا كولوما واندمج في خلية تيغريس؟
كما أوضحت أن القاضي غارسون أكد أن محاكمة المتهمين جرت بعد الاشتباه في تورطهم بالانتماء إلى خلية "أنصار الإسلام"، وهي جماعة جهادية ذات صلة بتنظيم القاعدة، التي جرى تأسيسها من طرف "مجاهدين" في حرب أفغانستان، الذين كانوا يتكلفون باستقطاب وإدماج وتدريب "مجاهدين" افتراضيين في العراق.