السلفيون التسعة يتحينون فرصة ركوبقوارب الموت

الجمعة 11 أبريل 2008 - 21:58

ذكرت مصادر جيدة الاطلاع أن "الحراك"، الذي كشفت "المغربية"، في عدد أمس الخميس، أنه موجود ضمن معتلقي السلفية الجهادية التسعة الهاربين، هو محمد الشطبي، المحكوم بعشرين سنة سجنا.

مبرزة أنه كان ينشط في شبكات الهجرة السرية بين المغرب وإسبانيا، ما يرجح احتمال وجود ترتيبات مع عناصر من إحدى هذه الشبكات، هي التي تكلفت بالإعداد اللوجستي لمرحلة ما بعد الهروب من السجن المركزي في القنيطرة، يوم الاثنين الماضي. وتوقعت المصادر ذاتها أن تكون عناصر شبكة الهجرة السرية نظمت العملية، بين القنيطرة والمهدية بغاباتها وأحراشها المحمية، التي يصعب النفاذ إلى مسالكها، تماما مثلما تفعل في المخابئ والمنافذ في محور تطوان وبليونش، أو محور الناضور وبني انصار، على أساس الترتيب بعد ذلك للتسلل إلى خارج التراب الوطني، الشيء الذي فرض، تفسر مصادرنا، إعلان حالة استنفار أمني في مختلف نقاط الحدود، خصوصا المنافذ، التي تستعملها لوبيات الهجرة السرية.

وتصب فرضيات التحقيق، حسب ما أكدته مصادر "المغربية"، في خانة أن الهاربين، الذين يعتقد أنهم ما زالوا مجتمعين ويختبئون في مكان واحد، بعد أن حلقوا لحيهم داخل السجن، يتحينون الفرصة الملائمة لركوب قوارب الموت، بهدف العبور إلى الضفة الأخرى، مشيرة إلى أن القاسم المشترك في ما بينهم هو أنهم يشكلون جميعا "أدوات تنفيذية" داخل جماعات إرهابية، إذ سبق أن كان بضعهم وراء جرائم قتل همت رجال سلطة.
وأبرزت المصادر نفسها أن عبد الهادي الذهبي، المحكوم بالإعدام، يعد من أخطر العناصر الفارة، كما ترجح فرضية تدبيره عملية الهروب من سجن القنيطرة، في حين يعد هشام العلمي، المحكوم بالمؤبد، من العناصر النشيطة في مجال الاستقطاب والتنفيذ، أما كمال الشطبي، المحكوم بالسجن 20 سنة، فسبق أن التقى، ما بين سنتي 2000 و2001، زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في معسكرات المغاربة بأفغانستان التي قدم لها من إسبانيا، قبل أن يعود إلى المغرب، حيث ألقي عليه القبض.

وجندت السلطات الأمنية مختلف مصالحها لتجميع المعلومات التي يمكنها أن تقودها إلى مكان اختباء الفارين، فيما تستمر التحقيقات مع رئيس الحي "ألف"، وسجناء من السلفية الجهادية، لكشف سيناريو الهروب.

وذكر بلاغ لوزارة العدل أن النيابة العامة وضعت يدها على ملف واقعة فرار السجناء وكلفت الضابطة القضائية بالبحث والتقصي.

وأوضح البلاغ، الذي أصدرته أمس الخميس، أنه "استرسالا في اختيار وزارة العدل التواصل لموافاة الرأي العام بحقيقة ومستجدات ما يطرح على الساحة من قضايا ذات الصلة بهذه الوزارة، بما لا يؤثر على استقلال القضاء أو سرية الأبحاث، وتبعا للبيان الذي أخبرت فيه الادارة بواقعة فرار تسعة سجناء من السجن المركزي بالقنيطرة، تؤكد أنه، إلى جانب ما تقوم به الإدارة من أبحاث إدارية، فإن النيابة العامة وضعت يدها على الملف، وكلفت الضابطة القضائية بالبحث والتقصي، مستعينة في ذلك بالشرطة العلمية لاستجماع كل العناصر التي من شأنها أن تساعد في البحث عن الفارين، وتسليط الأضواء على التخطيط وظروف تنفيذ هذه العملية، بما في ذلك الوسائل التي استعملت وأسباب إحاطة التهييء لهذه العملية بكتمان تام لم يفتضح أمرها للإدارة".

وتابع المصدر ذاته أنه "بالإضافة إلى ذلك، فإن الإدارة، وفي انتظار ترتيب الآثار التي يفرضها الموقف بكل جدية وحزم، اتخذت كل الإجراءات المتطلبة وشرعت في إجراء تفتيش ومسح لمرافق السجن ولزنازن الإيواء والممرات، لتعزيز أمن المؤسسة ولتدارك كل إخلال يمكن أن يستغل. كما وجهت دورية لكافة المؤسسات تذكر فيها بالضوابط القانونية لضمان أمن المؤسسات وسلامة المعتقلين، بما يحافظ على التوازن بين الانضباط للمقتضيات المنظمة للسجون وبين إرادة المغرب في أنسنة وتحسين ظروف الاعتقال".

وتبلغ أقصى العقوبات الحبسية عن فرار معتقل بمقتضى أمر قضائي او حكم من أجل جنحة أو جناية إلى خمس سنوات، إذا ما استعمل العنف ضد الأشخاص أو التهديد أو الكسر أو نقب السجن، حسب منطوق الفقرة الثانية من الفصل 309 من القانون الجنائي.
وتطبق العقوبة نفسها في أقصاها في حق المتواطئين مع الفارين عند حدوث محاولة للفرار ولو بغير علم السجين، بل حتى ولو لم يقع الهروب فعلا أو أن المساعدة على الهروب وقعت بعمل سلبي متعمد، وفقا للفصل 612 من القانون الجنائي الذي يضاعف العقوبة إذا كانت مساعدة الهاربين مقرونة بالتزود بالسلاح.

كما يوجب الحكم على مرتكب هذه الجرائم الأفعال الحرمان من مباشرة جميع الحقوق أو الخدمات العامة لمدة لا تتجاوز 10 سنوات.




تابعونا على فيسبوك