مواطنون يعانون خشونة معاملة مراقبي الحافلات بالدارالبيضاء

الخميس 10 أبريل 2008 - 09:17

يعاني ركاب حافلات النقل الحضري بمدينة البيضاء ممن داوموا على ركوبها بصفة يومية وشبه منتظمة، تصرفات بعض المراقبين الخارجة عن نطاق ما هو مسموح به لهم في أداء واجبهم المهني.

إذ يصل بهم الأمر أحيانا إلى استعمال قواهم العضلية لإرغام من يصفونهم "بالسلاتة"، أولائك الذين عمدوا أو نسوا أداء ثمن تذكرة الحافلة، أو ضاعت منهم بعدما اقتنوها من الجابي، على أداء غرامة مالية تقدربـ 12 درهما.

وتمنح شركات النقل الحضري لمراقبيها هذه الغرامة المقدرة بـ 12 هبة منها على العمل الذي يؤدونه تشجيعا لهم بمضاعفة جهودهم. غير أن هذا الامتياز تحول بالنسبة لبعض مراقبي الحافلات إلى سلطة يوظفونها في أمور، يرى بعض المواطنين، خارجة عن القانون، وتتحول المعاملة، التي يصفها بعض ركاب الحافلات بـ السيئة إلى حرب باردة تنتشر في الحافلات البيضاوية بين الركاب والمراقبين.

خلال رصد "المغربية" للظاهرة، جرى الوقوف عند بعض المواقف التي يعاني فيها الركاب تسلط بعض مستخدمي الحافلات، إذ صعد أربعة مراقبين إلى الحافلة منهم اثنان من الباب الخاص بالنزول، والآخران من باب الصعود، مرتدين بذلة رمادية موحدة الزي، أعمارهم تتراوح ما بين الثلاثين والخمسين عاما، أقوياء البنية، ذوي عضلات مفتولة أشبه بعضلات رياضيو حمل الأثقال، نظراتهم القوية صوب الركاب تنبئ بعنفوانهم الذاتي، أياديهم الشديدة الغليظة توحي بتعودها على الأفعال الخشنة، ومن دون تقديم تحية السلام للركاب، باشروا عملهم الروتيني في مراقبة التذاكر. بينما كان المراقب ينجز مهمته همست سيدة في مقتبل العمر بصوت أمومي يستشف منه البراءة لتخبره عدم توفرها على التذكرة، غير أنه أجحظ عينيه في السيدة وهي تقول: "طاحت ليا أوليدي معرفتش فين درتها". انتفض في وجهها كبركان مشتعل، وقال لها بصوت جهوري "وانا مالي أعطيني الورقة أولا خلصي غرامة بـ 12 درهما". وكان من بين الركاب بعض الأشخاص من طينة وسطاء الصلح طلبوا من المراقب ورفاقه معاملة السيدة المسنة بالتي هي أحسن، والتغاضي عن الأمر قائلين لهم إن السيدة مسنة ولا يليق أن يجري التعامل معها بطريقة وصفوها بـ "الخشنة"، فإذا بالمراقب البطل يصرخ في وجه الركاب بصوت عدواني "أسيادنا دخلو سوق راسكم هاذ السيدة را عندها سوابق في الطوبيس، ومتعودة على هاذ الألاعيب في الطوبيسات". هذا الكلام ربما كان وقعه كوقع السياط على الأجسام اللينة في أذني السيدة، فإذا بها تنتفض بكل ما أوتيت من قواها المتهالكة، مصوبة صراخها ألعجائزي المتقطع في وجه المراقب، دفاعا عن كرامتها التي مستها الكلمات النابية أمام عشرات الركاب. بدا الركاب مشدوهين من هول المشهد، الذي وصفه بعضهم بـ "الفظيع"، فيما استنكر راكب آخر معاملة المرافبون الخشنة.
وتعد الواقعة واحدة من بين العشرات تحدث يوميا في حافلات النقل الحضري بالبيضاء، يكون أبطالها المراقبون الذين دائما ما يوضعون في خانة اتهام من طرف العامة لسوء سلوكهم وتلفظهم بالكلام النابي تجاه الركاب، في هذا الصدد قال حمزة، شاب في العشرينات من عمره مداوم على ركوب الحافلات لـ "المغربية" "يستصغرون من قيمة الركاب، ويوظفون سلطة مراقبة التذاكر التي تمنحها لهم الشركة في أشياء أخرى أكثر سلطوية"، موضحا أنه يعاني يوميا المشاكل التي يخلقها المراقبون تجاه الركاب للظفر بـ 12 درهما غرامة لكل من لم يؤد ثمن التذكرة، وهي الغرامة التي تمنحها الشركة لمراقبيها تشجيعا منها على اشتغالهم بجدية أكبر. وقال "عيب وعار على المراقبين أن يتعاملوا مع الركاب بتلك الطرق التي أراها غير حضارية وغير إنسانية، خاصة وأنهم يعتدون أحيانا على الأطفال، إذ يشبعونهم ضربا لأتفه الأسباب، ويتحولون أمام مرأى الركاب من مراقبين إلى معتدين، والعديد يصفهم بالنصابة المحتالين". غير أن عددا من المراقبين ممن التقت بهم "المغربية" ينفون جملة وتفصيلا كل التهم الملصقة بهم، ويؤكدون على أنهم يقومون بواجبهم في الحدود التي تخولها لهم الشركة، إذ قال بوشعيب، مراقب حافلة في إحدى شركات النقل الحضري الخاصة، كان رفقة ثلاثة مراقبين انتصبوا وسط المدينة بشكل استعراضي لقوتهم الجسدية في انتظار وصول الخط الذي كلفوا بمراقبة تذاكر ركابه يومئذ " نقوم بالواجب الذي كلفتنا الشركة بأدائه"، مضيفا بنبرة حادة مثل المتهم الذي يدافع عن نفسه في وجه من يتهمه. "نحن لا نظلم أحدا، بعض الركاب هم الذين يتعمدون عدم تأدية ثمن التذكرة وفي هذه الحالة نكون مضطرين إلى إرغامهم على أداء غرامة مالية، وبالتي هي أحسن بطبيعة الحال، وإن بادرنا أحد مستعملي الحافلة برفض أداء الغرامة نسلمه لأقرب مركز شرطة، ولا نعتدي عليه أو نستعمل قوتنا العضلية كما يتهمنا بذلك بعضهم".

وأوضح رفيق قائلا لـ "المغربية" "كن على يقين أننا نتمنى أن لا نصادف مشاكل مع الركاب، ونود أن يؤدي كل راكب للحافلة ثمن التذكرة حتى يمر يومنا في أحسن الظروف "، لأنه حسب قوله إذا استفاد من 12 درهما ثمن الغرامة كجزاء لعمله من طرف الشركة سيخسر كرامته وكبرياءه أمام الركاب، خاصة وأنه يعاني مشاكل عدة في أداء واجبه لتوفير دخل يحسن به وضعية أسرته، مذكرا أنه يستيقظ على الساعة الثالثة صباحا ليلتحق بعمله بينما المواطن الذي يتهمه مازال يستغرف في نومه.

وتتطلب مهنة مراقب الحافلات في قاموس شركات النقل الحضري بالبيضاء، أن يكون الشخص ذلك بنية جسمانية قوية، مفتول العضلات، طليق اللسان، أو بالأحرى، "سليط اللسان"كما يحب البعض تسميتهم، إضافة إلى عدد من المزايا الخشنة.

ولا تضع شركات النقل الحضري في قاموسها، كما يؤكد على ذلك عدد من المراقبين، ضرورة توفر الشخص على سيرة ذاتية حسنة السلوك، ومن دون سوابق، أو توفره على مستوى تعليمي جيد، وأخلاق محترمة، فكل هذه الصفات لا محل لها من الإعراب في قاموس الموارد البشرية عند شركات النقل الحضري، إذ أن أغلب مراقبيها ذوو مستوى تعليمي متوسط، حسب رأي بعض المواطنين، لا يتعدى في أحسن الأحوال مستوى "الباكلوريا" على أقصى تقدير، ومع ذلك يمكن أن يوجد من بينهم حالات نادرة، شبابا في العشرينات من عمرهم، ذوي مستوى تعليمي لأبأس به، وبعضهم حاصل على الإجازة، أرغمتهم ظروف الحياة على تكشير أنيابهم في وجه ما يعرف بـ "السلاتة"، الذين لا يؤدون ثمن تذكرة الحافة للظفر بـ 12 درهما لا تغني ولا تسمن من جوع، حسب مستعملي الحافلات، بقدر ما تحط من كرامتهم .




تابعونا على فيسبوك