هدد محمد بن جلون أندلسي، الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، أمس الأربعاء، بخوض معارك نضالية، بما في ذلك الإضراب العام، إذا لم تتجاوب الحكومة مع مطالب الشغيلة.
وقال بن جلون، قائد النقابة المقربة من حزب الاستقلال، الذي يتولى أمينه العام، عباس الفاسي، منصب الوزير الأول، في تصريح لـ "المغربية"، إنه "إذا أصرت الحكومة على مواقفها، سنضطر للجوء إلى رد فعل نضالي، بجميع الأشكال، بما فيها الإضراب العام"، موضحا أن "جميع الأشكال النضالية ورادة في أجندة المركزية النقابية".
في المقابل، أرجأ عبد الرحمن العزوزي، الكاتب العام للفدرالية الديمقراطية للشغل، المقربة من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حليف "الاستقلال" في الحكومة، الإدلاء بموقف محدد إلى غاية الأسبوع المقبل، موعد استئناف الحوار الاجتماعي.
من جهته، اعتبر الميلودي المخارق، عضو الأمانة العامة للاتحاد المغربي للشغل، أن اقتراحات الحكومة "لا ترقى إلى مطالب الطبقة العاملة والملفات التي تقدم بها الاتحاد".
أما محمد نوبير الأموي، الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، فاعتبر اللقاء "مفيدا ومهما".
وأكد بن جلون، المسؤول الأول بالمركزية الموالية لحزب الاستقلال، الذي يقود الحكومة الحالية، أن "الحوار الاجتماعي لم يرق إلى المستوى المطلوب، ونتائجه ضعيفة جدا، ولا تتجاوب مع مطالب الشغيلة وانتظارات المواطنين".
وأضاف أن الاتحاد العام للشغالين دعا الحكومة إلى ضرورة "مراجعة مقترحاتها"، موضحا أن المركزيات النقابية "لم تحصل على أي شيء، والحكومة أدلت بوجهة نظرها، وربطت مقترحاتها بالإكراهات"، لكنه أكد أن "لا شيء يعلو على الأمن الاجتماعي وأمن البلاد"، وأن "المواطن في حاجة إلى إسعاف، أمام توالي الزيادات في الأسعار".
من جهته أوضح العزوزي، في تصريح لـ"المغربية"، أن الفيدرالية الديمقراطية للشغل استمعت إلى العرض الحكومي، مشيرا إلى أن عباس الفاسي، الوزير الأول، استعرض في الجولة الثانية من الحوار الاجتماعي، يوم الثلاثاء، الإكراهات، التي تحول دون التجاوب مع كل مطالب الشغيلة، لكن الوزير الأول، يضيف العزوزي، أكد أن الحكومة "ستحاول دعم القدرة الشرائية للمواطنين".
وأضاف العزوزي أن "جمال أغماني، وزير التشغيل والتكوين المهني تقدم بمقترحات، ضمنها الزيادة في الحد الأدنى للأجر بنسبة 10 في المائة، على مدى 5 سنوات، بمعدل 2 في المائة كل سنتين"، لكنه رهن ذلك بموافقة هيئة أرباب العمل، المقرر عقد لقاء معهم أيضا في إطار الجولة الثانية من الحوار الاجتماعي.
وأكد المسؤول الأول عن المركزية الموالية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، المشارك في حكومة عباس الفاسي، التي سبق أن خاضت إضرابا وطنيا في الوظيفة العمومية والجماعات المحلية يوم 13 فبراير، أن الفدرالية تقترح 3 ألاف درهم كحد أدنى للأجر، مراعاة للإكراهات التي يمر منها العالم.
وقال أيضا إن "مقترحات محمد عبو، الوزير المكلف بتحديث القطاعات العامة، لم تتضمن أرقاما، ولا تستجيب لانتظارات الشغيلة"، وأوضح أن "محمد عبو وعد بالزيادة من دون تقديم رقم معين". وأشار العزوزي إلى أن "الحكومة التزمت بتقديم الأرقام في الجلسة المقبلة"، وقال "حينها، سيكون لأجهزة الفدرالية الموقف المناسب، على ضوء ما ستقدمه الحكومة، بعد دراسة مطالب المركزيات النقابية، ومقترحات الباطرونا".
من جهته، قال الميلودي مخارق، عضو الأمانة العامة للاتحاد المغربي للشغل، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن الحكومة جاءت باقتراحات تتعلق بالرفع من الحد الأدنى للأجر، والرفع من التعويضات العائلية، وكذا التخفيض من الضريبة على الأجور.
وأضاف أن وفد النقابة اعتبر اقتراحات الحكومة "لا ترقى إلى مطالب الطبقة العاملة، والملفات التي تقدم بها الاتحاد المغربي للشغل". وأوضح أن وفد الاتحاد جدد مطالب الشغيلة المغربية في القطاعين العام والخاص، المتعلقة، على الخصوص، بالزيادة العامة في الأجور، والرفع من الحد الأدنى للأجر، والزيادة في التعويضات العائلية، وتخفيض الضريبة على الأجر، مطالبا بالرفع من قيمة المعاشات وإعفائها من الضرائب.
وأكد مخارق أنه جرى التطرق كذلك إلى مواضيع تتعلق بتطبيق قانون الشغل، وحماية القوانين الاجتماعية، مشيرا إلى أن موضوع الحريات النقابية أخذ حيزا كبيرا من الحوار الذي جرى الاثنين.
وأبرز أن الوزير الأول وأعضاء الحكومة اعتبروا اقتراحات الاتحاد المغربي للشغل "وجيهة"، مضيفا أن الحكومة ستدرس اقتراحات النقابة وانعكاساتها المالية.
وقال محمد نوبير الأموي، الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في تصريح للصحافة عقب الاجتماع، إن اللقاء كان "مفيدا ومهما"، وإن "الحكومة درست، منذ اجتماع منتصف شهر فبراير إلى غاية اليوم، ما قدمته الكونفدرالية من مطالب، سواء المستعجل منها، أو المتعلق بالمدى المتوسط".
وأضاف أن الحكومة "قدمت اليوم جوابا عن مختلف المطالب، التي سبق تقديمها، سواء منها المرتبطة بإصلاح العديد من الأنظمة، أو الزيادة في الأجور والتعويضات وغيرها".
وأكد الأموي أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل "متشبثة بضرورة الاستجابة لمطالب الشغيلة".
وكان الوزير الأول اجتمع يوم الاثنين بوفدين عن الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل. واجتمع، أول أمس الثلاثاء، مع وفدي الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والفدرالية الديمقراطية للشغل، وأمس الأربعاء، بقيادة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، وسيلتقي يوم الاثنين المقبل قيادة الاتحاد العام لمقاولات المغرب.
وتندرج هذه اللقاءات، التي جرت بحضور وزراء القطاعات المعنية، في إطار اجتماعات الحكومة مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، وأرباب العمل، بهدف البحث عن حلول للملفات المطلبية المطروحة في الحوار الاجتماعي.