قال أحمد توفيق احجيرة, وزير الإسكان والتعمير والتنمية المجالية, إن قطاع السكن, لاسيما المنتوج الموجه إلى ذوي المداخيل الضعيفة والمتوسطة, شهد في السنوات الأخيرة "إقلاعا غير مسبوق".
بفضل "الإجراءات التحفيزية" التي طرحتها السلطات, مكنت من مواجهة مشكل الخصاص, الذي يقدر بحوالي 700 ألف وحدة, في وقت يرتفع حجم الإنتاج إلى 150 ألف وحدة سنويا, اعتبارا من 2007.
وأبرز الوزير, خلال استقباله, أخيرا, وفدا إعلاميا زار طنجة للاطلاع على مؤهلات قطاع العقار في جهة طنجة ـ تطوان, أن مؤشرات عدة تؤكد المنحى الإيجابي لقطاع العقار في البلاد. وذكر في هذا الخصوص, أن معدل استهلاك الإسمنت, انتقل من 7.5 ملايين طن سنة 2003, إلى 13 مليون طن سنة 2007, متوقعا بلوغ استهلاك 20 مليون طن سنة 2012.
وحسب الوزير, شهد معدل القروض الممنوحة في قطاع العقار نموا كبيرا, إذ انتقلت قيمتها الإجمالية من حوالي 30 مليار درهم سنة 2003, إلى 107 ملايير درهم سنة 2007, مشددا على أن الخوف من حدوث ظاهرة "الفقاعة العقارية" في السوق الوطنية "أمر مستبعد بسبب الطلب القوي على السكن, ويناهز مليون وحدة سنويا".
وأضاف أن صنف السكن الاجتماعي, الذي يشكل الجزء الأكبر من الخصاص, كان من بين أولويات السلطات, عبر القيام بعدد من المبادرات, التي سمحت بالانتقال من إنتاج بين40 ألفا و50 ألف وحدة سكنية سنة 2003, إلى إنتاج120 ألف وحدة سنة 2007.
وتطرق الوزير إلى مجهودات الدولة التي سمحت لشريحة واسعة من المواطنين بالاستفادة من السكن الاجتماعي عبر اللجوء إلى القروض البنكية بضمانة من صندوق الضمان "فوغاريم", الذي قدم خدماته إلى 35 ألف أسرة, حتى اليوم.
وكانت وزارة الإسكان أعلنت أخيرا في طنجة, أن الأوراش التي أطلقت منذ سنة 2003, مكنت من إنجاز مليون و434 ألف وحدة, في كل المناطق, لاسيما في الدار البيضاء ومراكش وطنجة والامتداد الواقع بين القنيطرة والمحمدية, موضحة أن مجموع الوحدات ذات الطابع الاجتماعي منها 939 ألف وحدة, في حين شملت عمليات إعادة الهيكلة 284 ألف وحدة.
وأبرزت أن من بين مؤشرات الإقلاع العقاري طرح 843 ألف وحدة سكنية للبيع في سوق العقار بين 2003 و2007, منها 484 ألف وحدة, تدخل في إطار برنامج السكن الاجتماعي.
وأوضحت أنه جرى إطلاق أوراش إنتاج 221 ألف وحدة, خلال 2007, منها 56 ألف وحدة, في إطار برنامج إعادة الهيكلة, في حين جرى الانتهاء من إنجاز236 ألف وحدة, من بينها 121 ألفا في الصنف الاجتماعي, خلال السنة نفسها.
وبخصوص مؤشر الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع العقار, أبرزت أن هذا المؤشر شهد نموا قويا, إذ انتقل من 1.8 مليار درهم سنة 2002, إلى 7.3 ملايير درهم سنة 2007, مشيرة إلى أنه بعد القفزة التي حققتها الاستثمارات الأجنبية المباشرة سنة 2006 بـ 64 في المائة, سجلت ارتفاعا قياسيا سنة 2007 بتسجيلها 83.3 في المائة.
ومقارنة بين الفترتين 1998 ـ 2002, و2003ـ 2007, تبرز الإحصائيات, التي جرى تقديمها خلال اللقاء, أن مجموع الاستثمارات الأجنبية المباشرة انتقل من 4.9 ملايير درهم إلى 17.4 مليارا, أي بنمو نسبته 300 في المائة.
وتوضح الإحصائيات أن 53 في المائة من الوحدات السكنية المنجزة في الفترة من 2003 إلى 2007, تهم السكن الفردي, في حين يمثل السكن الجماعي 43 في المائة, والفيلات 4 في المائة.
أعطيت أخيرا انطلاقة الحملة الوطنية للتعريف بالمنتوج السكني الجديد, الذي يتميز, حسب وزارة الإسكان, بكونه منخفض التكلفة, إذ لا يتعدى سعر الشقة الواحدة 140 ألف درهم.
وتهدف الحملة إلى التعريف بالمنتوج, الذي سيخصص حصريا للشرائح الفقيرة من المواطنين, الذين لا يتجاوز دخلهم 1.5 من الحد الأدنى للأجر. وتتوجه الحملة التي ستشرف عليها الوكالات الحضرية على الخصوص, إلى المتدخلين في مجال البناء, من مقاولين ومنعشين عقاريين ومنهدسين معماريين ومكاتب دراسات, لتزويدهم بكل المعطيات التقنية والمالية المتضمنة في تركيبة المنتوج.
أما على المستوى المحلي, تتوجه بشكل خاص إلى أرباب المقاولات الصغرى والمتوسطة والجمعيات المهنية المحلية والجهوية ورؤساء الجماعات القروية.
وحسب أحمد توفيق احجيرة, وزير الإسكان والتعمير, يهدف المنتوج إلى محاربة الفقر و"الخروج من منطق محاربة السكن غير اللائق, إلى إبداع منتوج سكني منافس ويسوق بثمن لا يتعدى 140 ألف درهم, ويتميز بكونه معفى كليا من الضرائب".
وإبرز المجهودات التي بذلتها الدولة, المتمثلة في إعفاء ضريبي شامل للبرنامج السكني الجديد, وتمويل الدراسات التقنية والهندسية وأتعاب مكاتب الخبرة لفائدة البرنامج في الوسط القروي لضمان الهندسة والموارد وأساليب البناء المحلية والاستفادة من العقار العمومي بأثمنة مشجعة وتجهيز الأراضي من طرف الدولة بتمن التكلفة.
كما استعرض الانتظارات الكبيرة التي يعرفها مجال السكن, وتتمثل في نظره, في وجود 460 ألف أسرة تقطن مساكن عشوائية, و640 ألف أسرة في السكن الهش, أي في البراريك والدور المهددة بالانهيار, ويضاف إليها 30 ألف أسرة في السنة, يقل دخلها عن 1.5 من الحد الأدنى للأجر.
وأكد احجيرة أن القيمة المضافة لهذا المنتوج تتمثل في تعزيز المقاربة الملكية للتنمية البشرية لمحاربة الفقر والإقصاء الاجتماعي وتنويع العرض السكني, وإدماج, لأول مرة, السكن الاجتماعي المدعم في الوسط القروي, والمساهمة في إرجاع توازنات العرض والطلب وضبط السوق العقارية.
وبخصوص الفئات المستهدفة, أوضح الوزير أن الأسبقية الأولى ستعطى للأسر التي تقطن مساكن آيلة للسقوط, وبرامج مدن من دون صفيح, أما الأسبقية الثانية فستمنح للأعوان والعاملين بالأمن وصغار الموظفين والأعوان, والأسبقية الثالثة ستعطى لمستخدمي القطاعات الحرة المنظمة والصناع والحرفيين.