اقتيد ثلاثة مستشارين جماعيين بمجلس الجماعة الحضرية للدارالبيضاء، صباح أمس الاثنين، إلى الدائرة الأمنية الرابعة بشارع محمد الخامس، بغرض الاستماع إليهم بسبب احتجاجهم على عدم قانونية وشرعية وضع "الصابو" على عجلة سيارة أحدهم.
مما أفضى إلى نزاع وصل، حسب أحد المستشارين، إلى "الاعتداء عليهم بالضرب والسب من قبل المستخدمين".
وكان النزاع نشب في أول الأمر بين مستخدمي شركة "باركينغ بارك"، والمستشار الجماعي، الصديق شاكر، الذي قال إنه ركن سيارته بشارع لالة الياقوت، وكان برفقته المستشار رضوان مسعود، لكنه فوجئ بعد مغادرته المكان بأمتار بمستخدمي "باركينغ بارك" يضعون "الصابو" على عجلة سيارته، بدعوى أن ورقة الوقوف التي كان يضعها منتهية الصلاحية، ما أدى به إلى الاحتجاج عليهم بدعوى أنه ليس من حقهم عقل سيارته، وأن هذا إجراء غير قانوني.
واتهم الصديق شاكر مستخدمي الشركة بـ"الاعتداء عليه بالضرب وإصابته بجروح في يده"، قبل أن يلتحق به زميله المستشار مصطفى رهين، الذي كان ينتظره في مقهى مجاور للاستفسار عن الأمر ومساندته، غير أنه لم يكن أحسن حالا منه، وقال لـ "المغربية" إنه تعرض هو الآخر للضرب وتمزيق جزء من ملابسه، لمجرد أنه قال إن هذا الحجز غير قانوني.
وطالب المستشار شاكر بحضور عون قضائي لإجراء معاينة لعملية وضع "الصابو" ونظمت بعين المكان أشبه بوقفة احتجاجية على هذا الإجراء بعدما انضاف إليهم حشد من المواطنين، معتبرين أن ما قامت به الشركة عمل غير قانوني يعطل مصالح المواطنين، ومطالبين برحيلها وتحرير شوارع المدينة من هيمنتها.
وانتهت عملية الاحتجاج باقتياد المستشارين الجماعيين على الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا في سيارة للشرطة إلى الدائرة الأمنية من أجل الاستماع إليهم بخصوص الحادث، وإلى غاية كتابة هذه السطور كان المستشارون الجماعيون ما يزالون في الدائرة الأمنية.
وتشبث المستشارون الجماعيون بمتابعة الشركة ومستخدميها، منددين بما أسموه "الاعتداء عليهم وإهانتهم أثناء احتجاجهم على عمل غير قانوني".
وأثار حجز مستخدمي شركة "باركينغ بارك" لسيارات المواطنين جدلا كبير منذ أن شرعت في العمل بشوارع البيضاء، كما أثارت سخطا وتذمرا كبيرين لدى أصحاب السيارات وسكان عدد من الأحياء الذين اعترضوا على تفويت العديد من شوارع العاصمة الاقتصادية، بل وصل الأمر ببعضهم إلى الاستعانة بقاطع حديدي أو مفاتيح لفك "الصابو" وتحرير سيارته.
وكان المحامي، العربي الشواش، من هيئة الدارالبيضاء، احتج رفقة عدد من زملائه، يناير الماضي، بسبب وضع "الصابو" على إحدى عجلات سيارته، بساحة الأمير مولاي عبد الله بالدارالبيضاء.
وتحول تضامن الزملاء مع زميلهم إضافة إلى بعض المارة إلى أشبه بوقفة احتجاجية رددت خلالها العديد من الشعارات "هاذ شي ما شي معقول . وجيبو لينا شي مسؤول"، و"الشركة سيري فحالك الدار البيضاء ماشي ديالك".
وكان وزير الداخلية، شكيب بنموسى، أعلن نهاية 2007 أنه ستجري مراجعة العقود المبرمة بين الجماعات المحلية والشركات التي تسهر على عملية تدبير وقوف السيارات، وذلك بعد الحكم الذي أصدرته بعض المحاكم والذي يقر بعدم شرعية وضع الفخ (الصابو).
وأوضح بنموسى، في معرض رده على سؤال شفوي بمجلس المستشارين حول "حجز بعض الشركات الخاصة لسيارات المواطنين"، تقدم به الفريق الدستوري، أن بعض المحاكم أقرت بعدم شرعية وضع الفخ (الصابو) للسيارات من طرف مستخدمي الشركة المستغلة لأماكن وقوف السيارات، وبأن هذا العمل هو من اختصاص الشرطة الإدارية الجماعية، وبأن الأعوان العموميين وحدهم لهم أحقية تنفيذ مقررات الشرطة الإدارية المخولة لرئيس المجلس الجماعي.
وأبرز بنموسى أن الإشكال المطروح حاليا يتعلق بالمسطرة المتبعة في هذا المجال، مؤكدا أن الوزارة ستعمل على اتخاذ التدابير اللازمة من أجل مطابقة هذه المسطرة مع القوانين الجاري بها العمل.