المغرب رابع بلد إفريقي يستقطب السياح الأجانب

الإثنين 07 أبريل 2008 - 09:25
المغرب يطمح إلى تنويع الأسواق بطرح منتوجات تتسم بالتميز والجودة ـ خاص ـ

يحتل المغرب في المرتبة الرابعة, إفريقيا, من ناحية استقطاب السياح الدوليين, إذ استقطب 5.8 ملايين سائح, بعد مصر التي استقبلت 8.2 ملايين سائح, وجنوب إفريقيا (7.5 ملايين), ثم تونس (6.3 ملايين).

في وقت ارتفعت قيمة المداخيل من العملة الصعبة, المتأتية من النشاط السياحي, لتصبح في المرتبة الأولى بأكثر من 50 مليار درهم, بعدما كانت تحويلات المغاربة في الخارج هي الأولى.

وحسب تقرير اقتصادي حول إفريقيا سنة 2008, قدم في مؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة, انعقد من 31 مارس إلى 2 أبريل في أديس أبابا, يصنف المغرب أيضا من بين الدول الإفريقية التي حققت أفضل المداخيل السياحية, 4.6 ملايير دولار أميركي, بعد جنوب إفريقيا بـ 7.3 ملايير دولار, ومصر بـ 6.8 ملايير دولار, ومتقدما على تونس حققت أكثر بقليل من ملياري دولار.

وحسب متتبعين, لا تعبر الأرقام التي أدلى بها التقرير عن التطورات الكبرى, من ناحيتي الكم والنوع, التي يشهدها القطاع السياحي في المغرب, منذ إقرار العقد ـ البرنامج, المكرس لما يعرف بـ "رؤية 2010", الهادفة إلى جلب 10 ملايين سائح أجنبي في هذا الأفق, وتحقيق مداخيل من العملة الصعبة تفوق قيمتها 70 مليار درهم.

ويرى ملاحظون أن في إمكان المغرب الارتقاء إلى المرتبة الثانية, إن لم تكن الأولى, من ناحية الوجهات السياحية الإفريقية, ويستندون في هذا الاحتمال إلى ارتفاع معدل الاستقطاب من 5 في المائة سنويا, إلى 7 في المائة سنويا, خلال النصف الثاني من العشرية الجارية, وهي العشرية التي ينتظر أن تتوج بالاحتفال في بداية 2010 باستكمال 10 ملايين زائر أجنبي.

وكانت أرقام أوضحت أخيرا أنه من المتوقع أن يزور المغرب 8 ملايين سائح, في نهاية السنة الجارية. وانتقل عدد الزائرين من حوالي 3 ملايين في 2002 إلى 4 عام 2004, ثم إلى 5 في السنة الموالية, وإلى 6 ملايين سنة 2006, ثم إلى حوالي 7.5 ملايين سنة 2007.

وفي سياق متصل سجلت العائدات السياحية نموا متواصلا منذ بداية تنفيذ "رؤية 2010", ومن المتوقع أن يناهز الرقم المنتظر تسجيله في العائدات برسم 2008 حوالي 60 مليار درهم, على خلفية أن سنة 2005 سجلت 40 مليار درهم, وسنة 2006 حوالي 50 مليارا, ثم 55 مليارا في السنة الماضية. وبهذا الرقم انتقلت العائدات السياحية لتصبح المورد الأول المتأتى من العملة الصعبة, بعدما كانت تحويلات المغاربة في الخارج في الصدارة, لفترة طويلة, إلى جانب مداخيل الفوسفاط والصادرات الفلاحية.

ويرى متتبعون أنه "يتعين على المغرب الحفاظ على المكتسبات الثمينة المنجزة في نطاق خطة "رؤية 2010", والإجراءات المواكبة". ويشددون على ضرورة تركيز الجهود على عاملين اثنين على الخصوص هما "تنويع المنتوج السياحي, بالاهتمام في الوقت ذاته بسياحة المحطات الاستجمامية", والثاني الاهتمام بالسياحة الترفيهية, والسياحة الثقافية, والسياحة الصحراوية". وينطلقون في هذا الاعتبار من أن "السياحة قطاع هش, ومعرض في أي وقت للخطر, كما بينت التجارب".

ويلاحظون أن المغرب "في إمكانه أن يوفر للسياح قيما سياحية مضافة, أكثر ما توفره إسبانيا أو فرنسا أو تركيا, حيث تغلب خصوصية السياحة الاستجمامية على الخصوصيات الأخرى, لاسيما السياحة الترفيهية التي يزيد الاهتمام بها من حين إلى آخر كما تؤكد السوق الألمانية والاسكندنافية".

وفي السياق ذاته يرى مستثمرون في الصناعة السياحية أن تنويع المنتوج ليس كافيا وحده لمضاعفة الحركية السياحية. ويشددون على ضرورة إقرار حوافز أمام المستثمرين الفاعلين في الصناعة السياحية, الموجهة إلى المستهلكين المحليين والأجانب, على السواء, لاسيما لإقرار تخفيضات في الضرائب والرسوم. ويركزون على أن "أرباب الفنادق يؤدون ما لا يقل عن 14 ضريبة ورسما, تتوزع بين ما هو محلي وجهوي ووطني".

الاتحاد الأوروبي يدعم الاستثمارات المشتركة

أكد جو بورغ, المفوض الأوروبي المكلف بالصيد البحري والشؤون البحرية, في فاس, عزم الاتحاد الأوروبي على دعم الاستثمارات السياحية المشتركة على مستوى منطقة المتوسط .

وأوضح بورغ, في افتتاح المؤتمر الوزاري الأوروـ متوسطي الأول حول السياحة, أن هذه المشاريع مع بلدان المنطقة المتوسطية تهدف إلى تطوير السياحة المستدامة.

وأشار المسؤول الأوروبي إلى أن السياحة لا يمكنها أن تضطلع بدورها في ما يتعلق بخلق فرص الشغل وتطوير اقتصاديات المنطقة المتوسطية, إلا عبر تشجيع القطاع الخاص وتوفر إرادة حقيقية للإنعاش السياحي.

وذكر بأن الاتحاد الأوروبي ساهم في البحث عن مقاربة سياحية مندمجة تأخذ بعين الاعتبار متطلبات التنمية المستدامة, مشيرا إلى أن اللجنة الأوروبية تعمل على تشجيع تبادل الخبرات وتعزيز الشراكة في مختلف الجوانب المرتبطة ب "التنمية المستدامة", من خلال دعم الشبكات القائمة لتطوير قدراتها.

وأضاف أنه رغم المشاكل المطروحة, شهد قطاع السياحة نقلة نوعية, مذكرا بأن متوسط النمو السنوي لعدد السياح الذين زاروا بلدان المنطقة تجاوز 12 في المائة, في الفترة 2001ـ 2006.

ومن جانبه, أبرز فيليب دو فونتين فيف, نائب رئيس البنك الأوروبي للاستثمار, الذي قدم نتائج دراسة حول السياحة في المنطقة, الرهان الأساسي الذي تشكله السياحة بالنسبة لمنطقة المتوسط كمحرك للنمو, وخلق فرص الشغل.

وأشار إلى أنه رغم النمو السنوي المرتفع, فإن التدفقات السياحية لا تمثل سوى 6.8 في المائة من مجموع الوافدين عالميا. وأضاف أن هناك إمكانية تحقيق نمو أكبر لبلوغ 8.8 في المائة من الوافدين عالميا في أفق 2010.

ومن جهته, شدد مانويل أنتونيو غوميس, وزير السياحة البرتغالي, على أهمية لقاء فاس,الذي حضره لأول مرة ممثلو 39 بلدا شريكا أورو- متوسطيا, لمناقشة قضايا مرتبطة بأحد أهم الأنشطة الاقتصادية العالمية.

وأشار الوزير, استنادا إلى معطيات للمنظمة العالمية للسياحة سنة 2007, إلى دور السياحة في التنمية الاقتصادية, مذكرا بأن هذا القطاع مثل حوالي 900 مليون من الأسفار الدولية, أي بزيادة بأكثر من 6.2 في المائة مقارنة مع سنة 2006. وأضاف أنتونيو غوميس أن السياحة ما زالت تمثل قطاعا لخلق الثروة, نظرا إلى تأثيرها القوي على الأنشطة الاقتصادية الأخرى.

ومن جانبه أعلن أندريخ فيزيجاك, وزير السياحة السلوفيني, الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي, عن قرب إحداث جامعة أورو متوسطية متخصصة في القطاع السياحي.

وأوضح فيزيجاك أن المفاوضات حول طرق إحداث هذه المؤسسة, التي تكمن مهمتها في تقوية التعاون والتبادل في الميادين الثقافية والدينية والحضارية, ستجرى في بحر هذه السنة.

وأضاف الوزير أن هذه المؤسسة ستكون بمثابة فضاء لتبادل وجهات النظر بين الباحثين ببلدان المنطقة, مؤكدا على ضرورة توثيق شراكات في الميدان السياحي لمواجهة التحديات المطروحة.

وأشار الوزير إلى أن "الشراكة في الميدان السياحي ضرورية لحل المشاكل ورفع التحديات المطروحة على المستويات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية".

وأضاف أن هذه الشراكة تهدف أيضا إلى جعل المنطقة المتوسطية أول منطقة في الميدان السياحي على المستوى العالمي, داعيا من جهة أخرى, إلى استغلال أمثل للموارد الطبيعية للبلدان .




تابعونا على فيسبوك