قال هشام أوباجا، إن مسؤولي فريق المولودية الوجدية للريكبي "لم يخططوا سلفا للتنافس على ألقاب هذا الموسم، وإنما سطروا هدفا أساسيا يتمثل في تكوين فريق.
وإعطاء الفرصة لأكبر عدد من الشباب لصقل مواهبهم، والتمرس أكثر على أجواء بطولة الكبار"، إلا أنه مع مرور أربع دورات، يضيف الكاتب العام للفريق الوجدي " أبان لاعبو الفريق عن علو كعبهم وأبانوا عن مؤهلات كبيرة، جعلتهم يقطفون نقاط المباريات داخل وخارج الميدان، ما أدرك معه مسؤولو الفريق أن الطريق نحو لقب الموسم يبدو معبدا".
وبخصوص التركيبة البشرية لفريق المولودية أضاف أوباجا قائلا "يتوفر الفريق على لاعبين متمرسين في اللعبة، كانوا متألقين إلى عهد قريب في جميع الفئات، التي لعبوا فيها بدءا من الألعاب المدرسية ومرورا بفئات الصغار والفتيان والشبان، وحققوا ألقابا وطنية عديدة، وهذا برهان على العمل القاعدي الذي يركز عليه الفريق، وهنا أود أن أنوه برجل كفء يعمل في صمت وفي الخفاء بعيدا عن الأضواء، وهو عبد الكريم بنطالب، الذي يستحق كل تقدير، لأنه تحمل أعباء كثيرة في تكوين جيل مهم من لاعبي المولودية."
ومن العوامل الأخرى التي جعلت فريق المولودية يتصدر وباستحقاق بطولة هذا الموسم، تمكنه من كسب كل المباريات بعد مرور عشر دورات ، ذكر أوباجا " حب تأكيد الذات بالنسبة للاعبين الجدد، وعودة المدرب السابق الشارف التومي، الذي نال على عهده الفريق الألقاب السابقة، في الفترة الممتدة من 1997 حتى 2003، لقيادة الفريق مجددا، فضلا عن عودة الانضباط إلى اللاعبين، ثم توفير المكتب ظروفا أحسن للاعبين (تحسن ظروف التنقل، والإقامة والتغذية)، وهناك عامل آخر تقاسمنا الرأي فيه كل الأندية، وهو قرار الجامعة في اعتماد المنتخب على اللاعبين المحليين، ما يشكل حافزا مهما للاعبين جميعا وعلى قدم المساواة، من أجل إثبات أحقيتهم لحمل القميص الوطني".
ولم يخف المسؤول الوجدي أطماع فريقه في تحقيق الازدواجية "قبل بداية الموسم لم نكن لنحلم أكثر من إمكانياتنا، لكن حينما اتضح لنا في وسط الطريق أن الفريق يملك من القدرات ما يؤهله للذهاب أبعد مما كنا نعتقد، فكان لابد أن تكبر أحلامنا، فنحن الآن في الريادة برصيد 30 نقطة، ودون كبوة، بفارق نقطتين عن مطاردنا المباشر فريق الأولمبيك البيضاوي (الكوك)، وسنحاول جاهدين الظفر باللقبين معا البطولة والكأس، وتعويض إخفاقاتنا المتتالية خلال المواسم الأخيرة، التي حرمنا منها في آخر المحطات فريق أولمبيك آسفي".
وكشف الكاتب العام لفريق المولودية الوجدية للريكبي، عن نية فريقه في إبرام شراكة مع نيابة التربية الوطنية بالإقليم، وذلك بـ "تنظيم دوريات بالمؤسسات التعليمية بالمدينة، سعيا منا لتقريب هذه الرياضة الشعبية من التلاميذ وأبناء الأحياء الشعبية، ومساهمة منا في تفعيل روح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في جانبها الرياضي والتربوي، وكانت لنا تجربة خاصة لعلها الأولى على الصعيد الوطني، إذ ترتبط إحدى الثانويات الإعدادية بوجدة ( ثانوية المكي الناصري الإعدادية ) روحيا ومعنويا بفريق المولودية، وهي مؤسسة تعليمية رائدة وطنيا في لعبة الريكبي، وغالبا ما يعزز تلامذتها/ اللاعبون فريق المولودية بحكم وظيفة المؤطرين نفسهم بالفريق بالمؤسسة المذكورة كأساتذة التربية البدنية، وعلى رأسهم الأستاذ والمربي عبد الكريم بنطالب".
ويعتزم فريق المولودية الوجدية بحسب المسؤول ذاته، برمجة تظاهرات رياضية على المستويين الوطني والعربي، إذ "سيحتضن شاطئا السعيدية (60 كلم شمال وجدة)، وقرية أركمان بإقليم الناظور شهر يوليوز المقبل، تظاهرة رياضية بمشاركة مجموعة من الأندية الوطنية". وأضاف أوباجا "ونال الطلب الذي قدمه رئيس الفريق الطاهر بوجوالة، الذي يشغل في الوقت نفسه منصب رئيس اللجنة الرياضية بالاتحاد العربي للريكبي، باحتضان وجدة قبل متم السنة الجارية، تظاهرة عربية في الريكبي السباعي، قبول الاتحاد العربي ومباركة الجامعة الملكية المغربية، إذ من المحتمل أن تشارك في هذه التظاهرة حوالي 13 دولة عربية".
وفي معرض حديثه عن المعيقات التي تقف في طريق الفريق وتحد من طموحاته، ذكر أوباجا "غياب مستشهر، وهذا مشكل يعانيه فريقان فقط بالمغرب، إذ باقي الأندية تستفيد من موارد استشهارية، ثم حالة الملعب البلدي (الروك) الكارثية، التي لا تساهم بتاتا في خوض التداريب في ظروف مريحة وسليمة، فالملعب يتحمل ضغطا لا يطاق، فهو موضوع رهن إشارة فريقين المولودية والاتحاد، ويشهد تداريب ومباريات جميع فئات الفريقين، ونحن في انتظار الإصلاحات الموعودة التي سيعرفها هذا الملعب التاريخي، حتى يكون في مستوى رياضة الريكبي بمدينة الألف سنة، التي تعد رائدة وبامتياز في هذه الرياضة وطنيا، مع أن طموحنا أكبر في حصول كل ناد على ملعب خاص به".
وزاد قائلا في موضوع الإكراهات التي يجابهها فريق المولودية "هناك عائق لا يقل أهمية عن سابقيه، إن لم نقل إنه مؤرق تماما لمالية الفريق ومعنويات لاعبيه، وهو بعد مدينة وجدة عن مواقع جل أندية الريكبي، فتكاليف التنقل تكلف خزانة الفريق مصاريف كبيرة، علما أن الرحلة الواحدة للفريق بوفد يضم فريقي الكبار والشباب والمرافقين لهم طاقم تقني وإداري وطبي، يصل عددهم في بعض الأحيان إلى 50 فردا، ولكم أن تتصوروا كم هي الكلفة المادية لتنقلات الفريق إلى الدار البيضاء أو خريبكة أو آسفي على سبيل المثال فقط".
وفي حديثه عن واقع رياضة الريكبي على المستوى الوطني، أشار المسؤول الوجدي إلى أن المستوى التقني لبطولة هذا الموسم "متوسط عموما"، دون أن ينفي "وجود عمل قاعدي جاد تقوم به تقريبا كل الأندية"، ومن الخاصيات التي رآها أوباجا إيجابية في بطولة هذا الموسم، هي "غياب الاعتذارات التي كانت سائدة في المواسم الماضية، إذ هناك 9 فرق ممارسة بالبطولة، و16 فريقا في الريكبي السباعي والتزام 13 فريقا بالمشاركة في منافسات كأس العرش".
ووصف أوباجا مبادرة الجامعة في خلق مراكز جهوية للتكوين بـ "المشجعة"، إذ بحسبه "ستساهم في تطوير الريكبي على صعيد المملكة"، مضيفا في هذا الصدد "جرى تقسيم التراب الوطني على أربع مناطق، أقيمت فيها أربعة مراكز جهوية، وأنيطت بها مهمة تكوين المدربين والحكام والفئات الصغرى، تحت إشراف أطر محلية مشهود لها بالكفاءة والدراية بقواعد اللعبة، فضلا عن وظيفة أخرى تقوم بها المراكز المذكورة، وتتمثل في خلق منتخبات جهوية، تسهل على الإدارة التقنية الوطنية انتقاء العناصر المؤهلة لحمل قميص مختلف المنتخبات الوطنية، ومن إيجابيات هذه المراكز كذلك مساهمتها في خلق وبروز فرق جديدة، تعزز العدد الحالي للأندية النشيطة في هذه الرياضة وتوسيع قاعدة الممارسين".
يذكر أن هشام أوباجا من مواليد سنة 1980 بوجدة، يعد من بين الأطر الوطنية الشابة الطموحة، وهو لاعب سابق في صفوف المولودية الوجدية ومؤطر للفئات الصغرى للفريق، حكم فدرالي، تولى مهمة الكاتب العام للفريق الوجدي وهو لم يتجاوز بعد 20 ربيعا.