أكدت مصادر جيدة الاطلاع أن أطرافا إسبانية عدة بدأت تبحث عن حيل واختلاق أعذار للحيلولة دون ترحيل المتهمين المغربيين المعتقلين بمليلية، علي أعراس ومحمد الباي، إلى المغرب.
الذي كان أصدر مذكرة باعتقالهما للاشتباه في انتمائهما إلى شبكات إرهابية جهادية والمشاركة في عمليات تهريب الأسلحة، إضافة إلى أن أعراس يشتبه في تورطه في اعتداءات الدارالبيضاء الإرهابية في 16 ماي 2003. وذهب الأمر إلى اعتبار أن المعتقلين مواطنان أوروبيان، استنادا إلى الجنسية الإسبانية للباي والبلجيكية لأعراس، وأنه يجب محاكمتهما في إسبانيا، بل وصل الحد بالناطق الرسمي لجماعة مسلمي مليلية إلى القول إن جماعته تطالب بعدم اعتبارهما مسلمين، وهي صفة تطلق على مغاربة الثغرين المحتلين، بل إسبانيين، من الواجب معاملتهما على هذا الأساس، داعيا السلطات الإسبانية إلى رفض تسليمهما لنظيرتها المغربية.
وذكرت يومية "مليلية أوي" المحلية، أمس الجمعة، أن محامي أعراس والباي، اللذين اعتقلا الثلاثاء المنصرم بالمدينة المغربية المحتلة مليلية، أفاد أن القضاء الإسباني يبذل جهدا حثيثا للحيلولة دون تنفيذ قرار التسليم، وزاد مؤكدا أن "القضاء الإسباني سيظل يحاول، وإن تطلب الأمر اللجوء إلى أعلى هيئة قضائية إسبانية، إلى حين التمكن من الوقوف دون ترحيل المتهمين وتسليمهما إلى السلطات المغربية، على أساس أن تجري محاكمتهما في محكمة مدريد".
وأوضح المصدر ذاته أن القضاء الإسباني يعتمد، في هذا الصدد، على الجنسية الغربية لكل من أعراس والباي، لمواجهة مذكرة الاعتقال الدولية الصادرة من قبل السلطات المغربية، التي قال إنها تلح في المطالبة بهما، لمحاكمتهما فوق ترابها.
وأشار دفاع المعتقلين، في التصريحات التي أدلى بها ليومية "مليلية أوي"، إلى أن أعراس والباي "كانا يعيشان حياة عادية في مسقط رأسهما مليلية"، مضيفا أنه جرى حبسهما، منذ ليلة الأربعاء الماضي، بالمركز السجني بمليلية، في انتظار أن يقرر قاضي التحقيق "نقلهما الفوري" للمثول أمام المحكمة الوطنية الإسبانية، التي لها صلاحية قبول أو رفض طلب السلطات المغربية بترحيلهما ومحاكمتهما.
وقال المحامي، الذي تحدث عن "فرضية براءة" علي أعراس ومحمد الباي من المنسوب إليهما، إنه "إذا كان المتهمان سيخضعان للمحاكمة، فإن ذلك يجب أن يجري في إسبانيا، على أساس انتمائهما إلى الاتحاد الأوروبي".
وأفاد أن علي أعراس ومحمد الباي قضيا ليلتهما الثانية في المركز السجني المذكور، إلا أنه، عكس ما روجته بعض الأنباء، لم يقع منعهما من الاتصال بالعالم الخارجي، إذ أكد محاميهما أنه تمكن، أول أمس الأربعاء، من التحدث إلى كل واحد منهما على حدة، لأن كلا منهما ينزل بزنزانة انفرادية، تلبية لرغبتهما في عدم الجمع بينهما بزنزانة مشتركة، وزاد موضحا أن "أعراس والباي لا يعرفان بعضهما البعض، إضافة إلى أنه من البديهي ألا يرغب معتقل في وضعية صعبة اقتسام زنزانته مع غيره، خاصة إذا كان يواجه تهما خطيرة جدا".
ونقلت اليومية نفسها رغبة عائلة محمد الباي، التي تحبذ أن تجري محاكمته في إسبانيا، موضحة أنها تشك في تورطه في قضايا إرهابية، مذكرة بأنه ولد في مليلية في 12 أكتوبر 1955، وأنه يتوفر على الجنسية الإسبانية، وقال الناطق الرسمي باسم عائلة محمد الباي إنه "من غير العدل ترحيله إلى المغرب".
وكشفت المعطيات، التي تداولها الإعلام الإسباني، أمس، أن أعراس كان اعتقل في نوفمبر 2006، وأن له ملفا مفتوحا في المحكمة الوطنية الإسبانية، يشرف عليه القاضي بلتسار غارثون، منذ 15 شهرا.