أدى ارتفاع أسعار المحروقات المسجل في الأسواق العالمية, منذ ثلاث سنوات, وقلة الإنتاج الفلاحي في السنة الماضية, إلى تضاعف أعباء صندوق المقاصة, الذي اضطر.
بسبب هذين العاملين الرئيسيين, إلى رفع المبلغ المقرر تسديده في إطار الدعم إلى 20 مليار درهم للسنة الجارية, مقابل حوالي 13 مليار درهم سنة 2007.
ومن المتوقع أن تزيد معاناة صندوق المقاصة كثيرا مع توقع استمرار تصاعد أثمان البترول, مقابل ارتفاع الطلب العالمي لأسباب اقتصادية وجيوسياسية عدة, فضلا عن أن منتوج البلاد من الحبوب الرئيسية, خصوصا القمح والشعير والذرة, ينقص من سنة إلى أخرى بسبب الإكراهات المناخية الصعبة.
وحسب مكتب الصرف, بلغت قيمة واردات المغرب من البترول 3.33 ملايير درهم, في حين بلغت قيمة المشتريات من القمح 2.56 مليار درهم, وأدى ارتفاع قيمة المادتين وحدهما إلى رفع الواردات بنسبة 51.3 في المائة من الارتفاع الإجمالي للواردات.
وفي حين بلغت الفاتورة النفطية في السنة الماضية 26.2 مليار درهم, مسجلة زيادة بنسبة 4.3 في المائة, مقارنة مع السنة السابقة, ارتفعت فاتورة الحبوب بأكثر من الضعف, إذ بلغت 14 مليار درهم, منها 9.15 ملايير درهم للقمح.
وكان مكتب الصرف أفاد في نشرة سابقة أن حجم واردات المغرب من القمح ارتفع بثلاث مرات, وبلغت قيمتها 9.15 ملايير درهم, سنة 2007, مقابل حوالي 3 ملايير درهم سنة 2006. واستنادا إلى المصدر ذاته صاحب هذا الارتفاع في القيمة ارتفاعا في الحجم بـ 100.7 في المائة, بسبب تراجع إنتاج الحبوب على المستوى الوطني, الذي تأثر بشدة بسبب قلة التساقطات خلال سنة 2007 . وانتقل وزن القمح المستورد من 1.72 مليون طن سنة 2006 إلى حوالي 3.22 ملايين طن سنة 2007.
وعزا مكتب الصرف ارتفاع واردات القمح أيضا إلى الارتفاع المهول للأسعار في الأسواق العالمية, وبلغ متوسط ثمن القمح المستورد بالطن خلال السنة الماضية 2498 درهما, مقابل 1692 درهما, إي بزيادة تقدر بـ 47.6 في المائة. وسجل الاتجاه التصاعدي نفسه على مستوى مشتريات الذرة بـ 1699.7 مليون درهم, والشعير بـ 911.8 مليون درهم.
وكشفت الإحصائيات أن حصة مشتريات الحبوب بـ 18.7 في المائة, ساهمت في النمو الإجمالي للواردات, التي وصلت سنة 2007 إلى 256.97 مليار درهم, أي بارتفاع قدره 22 في المائة, مقارنة مع ما كانت عليه سنة 2006.
ولم ينتج المغرب سوى 23 مليون طن من الحبوب الرئيسية, في الموسم الفلاحي السابق, أي أقل بكثير من المعدل المتوسط المسجل في السنوات العشر الماضية وهو 60 مليون قنطار فضلا عن خفض معدل النمو إلى 2.1 في المائة, حسب المندوبية السامية للتخطيط.
ارتفاع متفاوت للصادرات
وفي السياق ذاته, أوضح مكتب الصرف أنه مقابل ارتفاع الواردات, سجلت صادرات المغرب من البضائع ارتفاعا بلغت نسبته 7.6 في المائة, لتستقر في يناير- فبراير الماضيين في 20.87 مليار درهم, مقابل حوالي 19 مليار درهم, المسجلة في الفترة ذاتها من السنة الماضية.
وعزا مكتب الصرف هذا الارتفاع, أساسا, إلى الأداء الجيد لمبيعات الفوسفاط ومشتقاته, التي بلغت 4.19 ملايير درهم, مسجلة ارتفاعا بلغت نسبته 27.3 في المائة. وسجلت صادرات باقي المنتوجات انخفاضا طفيفا بلغت نسبته 1.3 في المائة لتستقر في 16.68 مليار درهم.
وأضح المصدر ذاته, أن حصة مبيعات مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط من الحجم الإجمالي للصادرات, بلغت خلال الشهرين الأولين من السنة الجارية 20.1 في المائة مقابل 12.9 في المائة في الفترة نفسها من السنة الماضية.
وأكد المكتب أن أهم مجموعات المواد, التي سجلت صادراتها ارتفاعا, هي المواد الاستهلاكية التي ارتفعت بنسبة 7.2 في المائة لتصل إلى 6.33 ملاير درهم, بفضل الأداء الجيد لمبيعات الملابس الجاهزة والأحذية, والمنتجات نصف المصنعة التي بلغت 6.11 ملايير درهم, بارتفاع بلغت نسبته 38.2 في المائة, نتيجة ارتفاع صادرات الأسمدة الطبيعية والكيماوية والحامض الفوسفوري والمكونات الإلكترونية.
وفي المقابل, سجلت انخفاضات على مستوى مبيعات المواد الغذائية (25.2 في المائة) والذهب الصناعي (6.3 في المائة), في حين استقرت الصادرات من مواد التجهيز في حوالي ملياري درهم.
وبلغت المبادلات التجارية للمغرب مع الخارج 67.85 مليار درهم, مقابل 54.86 مليار درهم في الفترة ذاتها من السنة الماضية. وتحتفظ أوروبا بترتيبها كأول شريك تجاري للمملكة وذلك بنسبة 65.5 في المائة من الحجم الإجمالي للمبادلات, متبوعة بآسيا (18.5 في المائة), وأميركا (10.9 في المائة), وإفريقيا (4.9 في المائة) وأوقيانوسيا (0.2 في المائة).
وتساهم فرنسا, التي تعد الزبون الأول للمغرب بنسبة 29.5 في المائة, في حين تحتل إسبانيا المرتبة الثانية بنسبة 13.8 في المائة من حجم تلك المعاملات, متبوعة بإيطاليا (6.2 في المائة), ثم الولايات المتحدة (5.1 في المائة).