مآسي الناس مع أسطول النقل الحضري بفاس

الجمعة 04 أبريل 2008 - 09:17

تتواصل فصول الازدحام والاحتجاج على خدمات حافلات وكالة النقل الحضري بفاس في الوقت الذي ستخلد فيه المدينة احتفالات كبرى بمرور 1200 عام على تأسيسها.

ولم تجد إدارة الوكالة من مخرج سوى صباغة حافلاتها احتفاء بالذكرى، فيما وقفت عاجزة عن إيقاف المعاناة اليومية للمواطنين في محطات وقوف الحافلات وعلى متنها.

ففي هذه الفضاءات تجد طوابير طويلة تقف بلهفة في انتظار قدوم حافلة قد تأتي أو لا تأتي، لتبدأ معها من جديد معارك الصعود والظفر بمقعد أو مكان آمن، في حين يظل الواقفون، وهم العدد الأكبر من الركاب، ذكورا وإناثا، ملتصقين في ما يشبه علب سردين متنقلة.

ويدفع هذا الوضع بالطلاب والتلاميذ وساكني الأحياء الشعبية وغيرها للاحتجاج أحيانا والتعبير عن الامتعاض والاستياء أحيانا أخرى، عبر دردشات وثرثرات لا تجد من يستمع إلى فحواها، مبررهم في ذلك حالة الاختناق التي تنتابهم وهم مكدسون يلفهم الهلع والخوف حيال احتمال تعرضهم لعملية نشل أو تجاوز الحافلة لمحطات الوقوف.

وفي محاولة منها لرصد هذا الواقع، استمعت "المغربية" إلى آراء وانطباعات عدد من رواد حافلات النقل الحضري بالمدينة، عبر الخط الرابط بين حي بنسودة ومحطة القطار وسط المدينة، ومن هذه الأخيرة باتجاه كليات سايس عبر طريق إيموزار.

قالت عزيزة، طالبة متدربة بمعهد تكوين المساعدات الاجتماعيات في حي بنسودة، "كل ما يبدو لي من رفس وركل للإناث بأرجل الركاب، وهم يندفعون للصعود إلى الحافلة، يجعلني أعتقد أن الأمر مرتبط بهلع انفجار"، مضيفة "في المعهد تدرس ما لا يقل عن 200 طالبة متدربة، ورغم هذا الكم الهائل، لا نجد بانتظارنا سوى حافلة واحدة. ومع شدة الازدحام الذي تعرفه محطة الوقوف، حيث يصطف شباب ومتسكعون ونشالون ومئات من تلاميذ الثانوية والإعدادية وسكان الحي، نضطر إلى تجشم معاناة الانتظار ومخاطره بعدما جرى حرماننا من حافلة كانت تقلنا من أمام باب المعهد".

وأوضحت الطالبة المتدربة، في تصريح لـ "المغربية"، أنه "رغم كل هذا، فإننا نضطر مرغمين لما يزيد عن شهرين للتنقل على الأقدام لمسافة طويلة إلى محطة الوقوف، لتنضاف إليها معاناة مرحلة موالية بمحطة وقوف حافلات محطة القطار، عندها نجد أنفسنا مجبرين على الانتظار من جديد للانتقال إلى الحي الجامعي بطريق إيموزار، دون أن ينتبه إلى ذلك القائمون على شؤون الوكالة، ونضطر في أحيان عديدة لتحمل مصاريف طاكسي صغير". معاناة يومية محفوفة بمخاطر تعريض الفتيات للسرقة والإهانة من طرف لصوص ونشالين.

ولم تخف (عائشة س.)، طالبة في كلية الشريعة، انزعاجها من ملاحقة اللصوص لها ولزميلاتها، عند محطات الوقوف ولحظة الصعود والتنقل عبر حافلات الوكالة، وتحدثت بألم وحسرة عن تعرض حقيبتها للسرقة من قبل نشال لحظة صعود الحافلة رقم 13، مباشرة بعد عودتها من عطلة قصيرة لدى أهلها بالراشيدية.

وأشارت عائشة، في تصريح لـ "المغربية"، إلى أن نشالين آخرين كانوا على متن الحافلة، واستمروا في مضايقة طالبات والتحرش بهن وتهديدهن علانية وملاحقتهن إلى حين نزولهن بالحي الجامعي.

وفي هذا الحادث فقدت عائشة زادها ونقودها وملابسها ووثائقها ومستلزمات دراستها من كتب ومقررات. وفي وضع مماثل تعرضت طالبات أخريات لسرقة حقائبهن أو هواتفهن المحمولة.

وتقر شهادات الطالبات باستهدافهن من قبل لصوص لحظة ازدحام حافلات النقل الحضري، كما صرحن أيضا بتعرضهن للتحرش والاعتداء اللفظي على متن الحافلات، دون أن يجدن لذلك حماية، ولا أذانا صاغية لشكواهن.

معاناة عبر عنها الشباب أيضا، إذ صرح أحدهم في لحظة توتر قائلا، "إننا نشعر كما لو أننا نصعد إلى فوركونيط البوليس، لا مجال لاحترام كبار السن، وذوي الاحتياجات الخاصة والنساء والفتيات وأفراد الأسر. فالعمال المشرفون على الحافلات، وبخاصة المراقبين، يطلقون كلاما غير لائق، ويعمدون عند الصعود إلى الحافلة للوقوف بمدخلها ومراقبة التذاكر، في الوقت الذي يلجأ فيه اللصوص إلى استغلال فرصة الازدحام الناجمة عن ذلك بمصعد الحافلة لنشل الركاب أمام أنظارهم"، وزاد بنبرة حادة "إذا ما تكلمت إلى أحد يفاجئونك بالتعسف والاعتداء الجسدي، بل التهديد بقتلك وإسماعك ما لم يخطر على بالك".

وبمحطة وقوف حافلات النقل الحضري الرابطة بين ساحة المقاومة وظهر المهراز، قالت فاطمة، وهي طالبة جامعية، "لا يعقل أن ندخل يوميا دوامة الاكتظاظ والازدحام، وما يصحبها من اختناق وسرقة ونشل داخل الحافلة، وعند محطات الوقوف والصعود إليها، نتعرض نحن الفتيات والنساء للتحرش والاعتداء اللفظي من قبل مراقبين ونشالين ومعتوهين".

وأضافت فاطمة "نضطر يوميا لركوب حافلتين، واحدة توصلنا إلى وسط المدينة والثانية تنقلنا إلى الجامعة. وخلال الرحلتين يتطلب منا الأمر الوقوف والانتظار والاصطفاف في طوابير طويلة والصعود إلى الحافلة بالتدافع والرفس، وهكذا نواصل جحيم التنقل عبر حافلات لا محيد عنها".

وبموقف حافلات النقل الرابطة بين وسط المدينة وحي ليراك، عبر حميد، عون خدمة، عن استيائه تجاه روتينية طول الانتظار للتنقل إلى عمله، واعتبر أسطول النقل الحضري غير كاف للاستجابة إلى طلبات الزبناء، ما يؤدي إلى "تعطيل أداء واجباتنا في الوقت المناسب. وما نعيشه من محن في التنقل عبر حافلات النقل الحضري لا يمكن أن يوصف والسبب دائما ضعف تأطير العاملين به، وعدم استجابة حجم أسطول النقل الحضري لحاجيات المواطنين".

من جهته، حمل مصدر بالوكالة المستقلة للنقل الحضري مسؤولية عمليات السرقة والنشل، التي تعترض زبناء الوكالة، لجهاز الأمن، مقرا بوجود خصاص في أسطول النقل الحضري بالمدينة.

وأشارت المصادر، في تصريح لـ "المغربية"، إلى أن 70 في المائة من أسطول الوكالة، المقدر بنحو 230 حافلة، تجاوز عمره خمس سنوات، وأن الأسطول القابل للتشغيل يتشكل من زهاء 185 حافلة، ما جعل الوكالة تعمل ما بوسعها لتغطية الخصاص الحاصل وتطعيم الأسطول بوحدات، في إطار شراكة مع مجلس المدينة، وهي بصدد تسلم خمس حافلات نهاية الشهر الجاري.




تابعونا على فيسبوك