من المنتظر أن يحقق النمو الاقتصادي في المغرب معدلا قد يصل إلى 6 في المائة, سنة 2008, في حين من المتوقع أن ينحصر عجز الميزانية في 2.4 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وتأتي هذه التوقعات في وقت لا زالت حصيلة الموسم الفلاحي 2007 ـ 2008 غير مضمونة, إذ تشير المصادر إلى أن التساقطات كانت ضعيفة في معظم المناطق الفلاحية, كما أن الكمية المطلوبة في فصل الربيع متدنية, مقارنة مع معدل الكمية المعتاد سقوطها في موسم عاد.
يذكر أن محاصيل المواسم الفلاحية تعد عاملا حاسما في رفع أو خفض معدلات النمو في المغرب, كما تبين في السنوات العشر الأخيرة, إذ كلما كان المحصول جيدا ارتفع المعدل, في حين ينخفض إلى مستوى "خطير", كلما كان الموسم شحيحا, مثل ما حصل السنة الماضية التي شهدت موجة جفاف, ترتب عنها تراجع المحاصيل من الحبوب الخريفية الرئيسية إلى 23 مليون قنطار فقط, ما أدى إلى خفض معدل النمو إلى 2 في المائة.
وكان صلاح الدين مزوار, وزير الاقتصاد والمالية, أكد قبل بدء سريان السنة المالية 2008, أن الحكومة "ستحقق معدل نمو اقتصادي يصل إلى 6.8 في المائة, هذه السنة", ومن أجل تحقيق ذلك "ستواصل تسريع وتيرة إنجاز الأوراش الكبرى للتجهيزات الأساسية تعزيزا لتنافسية الأقطاب الجهوية, إضافة إلى استمرار الجهود الرامية لتحسين تنافسية وجاذبية الاقتصاد الوطني أفقيا في المجالات الجبائية والجمركية والتمويلية, وخلق المزيد من فرص الشغل وتحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطنين", متوقعا أن يحقق الناتج الداخلي الخام في القطاعات غير الفلاحية نسبة نمو تصل إلى 5.6 في المائة".
وحسب المندوبية السامية للتخطيط, في مذكرة حول الحسابات الوطنية للفصل الرابع من السنة الماضية 2007(سنة الأساس 1998), فإن القطاع الفلاحي سجل, في ظروف مناخية غير ملائمة, انخفاضا بنسبة 19.4 في المائة, مقابل زيادة بنسبة 23.7 المائة, مقارنة مع السنة السابقة, مشيرة إلى أن الأنشطة غير الفلاحية شهدت إجمالا نموا بنسبة 6 في المائة, مقابل 4.7 في المائة, المسجلة في السنة السابقة.
وباستثناء الأنشطة المنجمية والطاقية التي شهدت انخفاضا بنسبة 1.8 المائة, جرى تسجيل ارتفاع في معدلات نمو, بنسب متفاوتة, في القطاعات الأخرى.
وتتعلق معدلات النمو هذه في الأنشطة الصناعية بنسبة 4.7 في المائة, مقابل 3 في المائة, وفي قطاع البناء والأشغال العمومية بنسبة 8 في المائة, مقابل 10 في المائة, وقطاع التجارة بنسبة 6 في المائة مقابل 4.8 في المائة, وقطاع الفنادق والمطاعم بنسبة 4.3 في المائة, مقابل 12.8 في المائة, وقطاع النقل بنسبة 6.9 في المائة, مقابل 7.4 في المائة, وأنشطة البريد والمواصلات بنسبة 14.4 في المائة مقابل 4.4 في المائة.
واستنادا إلى المصدر ذاته, شملت المعدلات أيضا الأنشطة المالية بنسبة 18.6 في المائة مقابل 12.9 في المائة, وقطاع الخدمات المقدمة للمقاولات والخدمات الشخصية بنسبة 7.4 في المائة مقابل 6.6 في المائة, وقطاع الخدمات المقدمة من طرف الإدارات العمومية والضمان الاجتماعي بنسبة 4.9 في المائة مقابل 3.9 في المائة, وخدمات التعليم والصحة والعمل الاجتماعي بنسبة 4.9 في المائة, مقابل 2.8 في المائة.
وأشار البلاغ إلى الناتج الداخلي الإجمالي بالأسعار حقق ارتفاعا بنسبة 4.9 في المائة خلال الفصل الرابع من سنة 2007, مقارنة مع الفصل ذاته من السنة السابقة, أي بزيادة في المستوى العام للأسعار بنسبة 2.8 في المائة.
ومن ناحية أخرى, أفادت مندوبية التخطيط أن الرقم الاستدلالي لتكلفة المعيشة سجل خلال شهر فبراير 2008 ارتفاعا قدره 2.4 في المائة, مقارنة مع الشهر ذاته من السنة الماضية.
وحسب المندوبية السامية للتخطيط شملت الزيادة كلا من المواد الغذائية بنسبة 4.8 في المائة, والمواد غير الغذائية بنسبة 0.6 في المائة, في حين حققت مجموعة "التجهيز المنزلي" أعلى نسبة, إذ بلغت 2.3 في لمائة, وتراوحت نسب التغير في باقي المجموعات غير الغذائية بين انخفاض بنسبة 3.4 في المائة بالنسبة إلى النقل والمواصلات, وبنسبة 1.7 في المائة بالنسبة إلى المواد والخدمات الأخرى.
ومقارنة مع يناير 2008, سجل الرقم الاستدلالي لتكلفة المعيشة خلال شهر فبراير الماضي ارتفاعا بنسبة 0.6 في المائة, ونتج عن هذا الارتفاع تزايد الرقم الاستدلالي للمواد الغذائية بنسبة 1.2 في المائة, وزيادة طفيفة للرقم الاستدلالي للمواد غير الغذائية بنسبة 0.2 في المائة.
وأشار المصدر ذاته, إلى أن المواد الغذائية سجلت, بين شهري يناير وفبراير الماضيين, تغيرات "مهمة" حيث ارتفعت أثمان السمك الطري بنسبة 31 في المائة, والقمح الصلب بنسبة 15.8 في المائة, والقمح الطري بنسبة 13.8 في المائة, والسميد بنسبة 12 في المائة, وزيت المائدة بنسبة 2.0 في المائة, في حين انخفضت أثمان الخضر الطرية بنسبة 9.3 في المائة, والفواكه الطازجة بنسبة 7.5 في المائة.
وعلى مستوى المدن سجل الرقم الاستدلالي لتكلفة المعيشة, خلال شهر فبراير 2008, زيادة تراوحت بين 0.3 في المائة في مراكش وطنجة, و1.2 في المائة في فاس, وانخفاضا بنسبة 0.4 في المائة في الرباط, و0.2 في المائة في أكادير.