لم يطرأ تغيير على المعدل الأقصى للفوائد التعاقدية لمؤسسات القروض, الذي حدده بنك المغرب في 14.17 في المائة, اعتبارا من فاتح أبريل 2008, إلى 31 مارس سنة 2009.
وحافظ بنك المغرب على هذا المعدل كما كان دون تغيير, ما يوافق المعدل المتوسط المخصص لقروض الاستهلاك, المطبق من جانب مؤسسات القروض خلال السنة المدنية الماضية, بزيادة 200 نقطة على مستوى القاعدة.
وقرر مجلس بنك المغرب, في اجتماعه الفصلي أخيرا, الحفاظ على نسبة الفائدة الرئيسية 3.25 في المائة, "في ظل مناخ يتسم باستمرار مخاطر ارتفاع الأسعار".
ويأتي هذا الإجراء وسط أخبار راجت أخيرا حول احتمال رفع نسبة الفوائد المطبقة على قروض الاستهلاك, المقترحة من جانب المؤسسات التمويلية والبنوك, جراء تدني إقبال المواطنين على هذا الصنف من القروض, التي بلغ حجمها, مع ذلك, 40 مليار درهم سنة 2007, مقابل ارتفاع حجم القروض الموجهة إلى السكن, وبلغت قيمتها العامة 100 مليار درهم, في السنة ذاتها.
وزاد مبلغ القروض المقترحة من جانب مؤسسات القروض, التي ارتفع عددها أخيرا إلى 10 مؤسسات, فضلا عن البنوك التجارية المعروفة, بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة, وتنامي الأسعار بـ 10 في المائة على الأقل, خصوصا أسعار المواد الغذائية واسعة الاستهلاك في أوساط غالبية الأسر المغربية.
ورغم ضعف قدرة الموظفين والمستخدمين والمتقاعدين على الاستغناء نهائيا عن قروض الاستهلاك, لاسيما في ظروف تتسم بارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة, مقابل جمود الأجور, إلا أن حجمها وقيمتها تراجعت في السنوات الأخيرة, إذ بلغ معدل النمو 8 في المائة, بعدما سجل ارتفاعا كبيرا وصل إلى 32 في المائة في النصف الثاني من التسعينيات.
وسجلت قروض الاستهلاك التي قدمتها الشركات المختصة والبنوك, نموا سنويا بلغ في المتوسط 32 في المائة, في النصف الثاني من التسعينيات، قبل أن يتراجع ذلك المعدل إلى 7 في المائة في السنوات الأخيرة، ويجد هذا التراجع تفسيره، حسب دراسة سبق لبنك المغرب أن أجراها أخيرا، في متغيرات تنظيمية قانونية، دفعت الشركات المانحة للقروض إلى نهج سياسة أكثر انتقائية.
ومن العوامل التي تقف أيضا وراء تراجع الإقبال على الاقتراض من أجل الاستهلاك, تركيز شريحة واسعة من المستخدمين والموظفين والمواطنين والتجار الحرفيين على الاقتراض من أجل السكن, وفق ما يستفاد من حجم المابلغ المقترضة للسكن, سواء في إطار السلف العادي أو في إطار ما يعرف بالقرض المضمون من طرف الدولة, أو "فوغاريم".
في هذا الصدد يتوقع أن يناهز حجم التمويلات الممنوحة من طرف البنوك, لفائدة القطاع العقاري, 100 مليار درهم, خلال السنة 2007, وسجل الحجم زيادة بنسبة 22 مليار درهم, مقارنة مع أرقام سنة 2006.
وتصدرت القروض الموجهة إلى العقار قائمة مجموع القروض الممنوحة من طرف المؤسسات التمويلية, في السنة الماضية, متقدمة على القروض الموجهة إلى التجهيز, ثم قروض الاستهلاك, التي يلاحظ أنها تراجعت إلى المرتبة الثالثة, بعدما كانت, قبل سنة 2000, في المقدمة, على حساب كل القروض.
وحسب صلاح الدين مزوار, وزير الاقتصاد والمالية, يرجع تنامي حجم القروض الموجهة إلى العقار, وبصفة خاصة إلى قطاع السكن الاجتماعي, أساسا, إلى "الانخفاض الملحوظ لنسب الفائدة بفضل تزايد المنافسة بين المؤسسات التمويلية".
ويرجع ارتفاع حجم القروض الموظفة في السكن, إما لامتلاك شقق في إطار السكن الاجتماعي, أو لبناء مساكن جديدة, أو في التهيئة العقارية, إلى السياسة التي طرحتها السلطات العمومية منذ بداية العقد الجاري. وتتمثل في تشجيع الأسر على اقتناء السكن، عبر إحداث آليات للضمان, خصوصا إحداث صندوق "فوغاليف" الخاص بالموظفين, وصندوق "فوغاريم", الخاص بالمواطنين غير المتوفرين على دخل قار, إضافة إلى تحفيز البنوك على تخفيض نسب الفائدة على قروض السكن.
وحسب التوزيع الجغرافي لقروض السكن, تمثل الدار البيضاء 50 في المائة من المبلغ الممنوح, وتليها الرباط ومراكش, في حين يتبين أن اللجوء إلى قروض السكن في المناطق الأخرى مايزال ضعيفا, ولا يمثل أكثر من 6 في المائة من مجموع السكان, كما هو الحال بالنسبة إلى الجهة الشرقية, على سبيل المثال.
ومن الإجراءات أيضا اتجاه مدد الوفاء إلى التمديد, من سنة إلى أخرى. وتبلغ حاليا 25 سنة, بعدما كانت في حدود 14 سنة في المتوسط, سنة 2005. وتمثل قروض السكن التي تعقد بمعدل فائدة متغيرة في المتوسط 40 في المائة من مجموع هذا الصنف من القروض، مقابل 60 في المائة في منطقة الأورو، ما يعني أن حصة القروض التي تعقد بمعدل فائدة ثابت تتجه نحو الانخفاض من سنة إلى أخرى، مادامت القروض الجديدة تخضع لمعدل فائدة متغير وينمو باستمرار.