أعرب قصر الكرملين، أمس، على لسان سيرغي بريخودكو، مساعد الرئيس الروسي، عن ارتياحه لقبول الرئيس الأميركي، جورج بوش دعوة الرئيس فلاديمير بوتين لزيارة روسيا، في 6 أبريل المقبل.
وقال بريخودكو في تصريح للصحافة " نحن راضون كون الرئيس بوش قبل دعوة الرئيس بوتين لعقد لقاء عمل في سوتشي (منتجع يطل على البحر الأسود)، لبحث طائفة واسعة من القضايا".
وكان الرئيس الأميركي أعلن الأربعاء، أنه ينوي زيارة روسيا في سادس أبريل المقبل، تلبية لدعوة من نظيره الروسي ليبحث معه " اتفاقية استراتيجية، تعتبر منظومة الدفاع المضاد للصواريخ جزءا مهما للغاية منه".
وتعارض روسيا بشدة المشروع الأميركي الرامي إلى إقامة عناصر من هذه المنظومة في بولونيا، من خلال عشرة صواريخ اعتراضية، ورادار واحد في تشيكيا، معتبرة أنها تشكل تهديدا لأمنها، وأن مبررات واشنطن القائلة بأن الغرض من المشروع إنما ينحصر في مواجهة الخطر الصاروخي الإيراني المحتمل، مبررات واهية، بالنظر إلى كون هذا الخطر لا وجود له أصلا.
ونقلت وسائل إعلام روسية عن بوش قوله إن المباحثات، التي سيجريها مع بوتين في سوتشي، ستساعد على تطوير"النتائج الإيجابية " للزيارة الأخيرة، التي أنجزها لموسكو كل من وزيرة الخارجية الأميركية، كوندوليزا رايس، ووزير الدفاع، روبرت غيتس، في إشارة إلى نتائج اجتماع (2 زائد2)، الذي عقد في 18 مارس ، وضم أيضا وزيري خارجية ودفاع روسيا، سيرغي لافروف، وأناتولي سيرديوكوف.
وستكون زيارة بوش لروسيا آخر مرحلة في جولة، يبدأها الاثنين من أوكرانيا، وتقوده إلى كرواتيا، ثم رومانيا، حيث تنعقد، بالعاصمة بوخاريست، قمة حلف شمال الأطلسي، التي ينتظر أن يحضرها بوتين أيضا.
من جهة أخرى، توقع الرئيس الروسي المنتخب، ديمتري ميدفيديف، أن يحاول بعض الناس تحدي فترة رئاسته في أول إقرار، بما يمكن أن يكون خلافا مستعرا بين المعسكرات المختلفة داخل أروقة الكرملين.
ويقول مراقبو الكرملين إن المعسكر المتحالف مع الرئيس المنتهية ولايته، فلاديمير بوتين، يشعر بالقلق من فكرة حكم ميدفيديف لروسيا، ويريد أن يترك الطريق مفتوحا أمام عودة بوتين إذا لم يثبت خلفه كفاءته في المنصب.
وأيد بوتين ميدفيديف (42 عاما)، وهو أستاذ سابق في القانون، لتولى الرئاسة. لكن بوتين سيظل في السلطة بتوليه منصب رئيس الوزراء. وهذا التحرك المزدوج غير مألوف في روسيا، التي اعتادت على وجود حاكم واحد يتمتع بالقوة.
وقال ميدفيديف، في مقابلة نشرت أجزاء منها أمس، في موقعه الرسمي على الإنترنت "فيما يتعلق بوجود قلق (بشأن الشراكة بين بوتين وميدفيديف)، فهو بالطبع موجود وسيظل موجودا". وأضاف "سيحاول الناس اختبار مدى قابليتها للاستمرار، هذا واضح، وأنا واثق من أن بعض الناس سيحاولون تفسير هذا الترتيب بطريقتهم الخاصة، وسيبحثون عن ثغرات فيه.سيفعلون ما يفعله الناس في مجال السياسية، أي المناورة السياسية، لكننا شخصين ناضجين، وقادرين على التعامل مع ذلك. سنتدبر أمورنا".
ولم يقل إن كان التحدي سيكون من داخل الكرملين، لكن في ظل ضعف الأحزاب السياسية المعارضة وتهميشها، يبدو الاقتتال داخل الحكومة، على الأقل الآن، اختبارا أكبر لحكمه عندما يتولى السلطة في ماي.
ويقول محللون إن المقاومة لحكم ميدفيديف يقودها تجمع فضفاض من المسؤولين داخل الكرملين، يشار إليهم عادة باسم "سيلوفيكي"، وهم، مثل بوتين، لهم خلفية العمل في أجهزة الأمن.