السردين بـ 14 درهما والأنواع الأخرى 20 درهما على الأقل

الخميس 27 مارس 2008 - 09:26
السردين وكل المنتوجات البحرية تسجل مستويات قياسية في الأسعار ـ خاص ـ

لم تتوقف أسعار السمك عن ارتفاعها المستمر منذ ثلاث سنوات. ورغم الإجراءات التي تقول السلطات المختصة إنها اتخذت لمواجهة "الظاهرة", تصاعدت أثمان المنتوجات البحرية.

في الأسابيع الأخيرة, لاسيما في أسواق الدار البيضاء, حيث يستهلك السكان أكثر من نصف المنتوج المعروض.

وقفز ثمن السردين, الذي يوصف بأنه المنتوج البحري الأكثر استهلاكا من جانب الأسر المغربية, بالنظر إلى تدني ثمنه مقارنة مع الأصناف الأخرى, من 10 دراهم قبل سنتين إلى 14 درهما, ومن المحتمل أن يزيد في الارتفاع ليصل إلى 15 درهما, والسعر ذاته ينطبق على "الشرن", والصول الذي تراوح ثمنه بين 20 و 25 درهما, وفي حين بلغ سعر الصنور 35 درهما صعد ثمن القمرون إلى 60 درهما, والميرلان بين 50 و60 درهم. أما الأنواع الأخرى الأكثر طلبا في الأسواق الدولية, فلا حظ لتذوقها من طرف غالبية المستهلكين المغاربة.

وتعزى ظاهرة غلاء المنتوجات البحرية, والأكثر استهلاكا منها على الخصوص, مثل السردين والراية والصول والفرخ, حسب تجار وملاحظين, إلى عوامل عدة, في مقدمتها قلة الإنتاج والعرض مقارنة مع الطلب. ويفسر هذا العامل بارتفاع تكاليف الإنتاج, الذي يفسر بدوره بارتفاع أسعار الغازوال, الذي يستخدم في مراكب الصيد, بأكثر من النصف.
ومن العوامل أيضا كثرة الوسطاء والتجار وسوء شبكة التوزيع, فضلا عن أن المحافظة على جودة المنتوجات وطراوتها يتطلب مجهودا من جانب الموزعين والباعة, ما يزيد في التكاليف وبالتالي في الأسعار.

وكما هو الحال بالنسبة إلى المواد الغذائية الأكثر إقبالا من جانب الأسر المغربية, مثل الدقيق والسكر والحليب, إلى جانب اللحوم الحمراء والبيضاء والخضر والفواكه وكل المنتوجات, أثر تصاعد أسعار السمك على القدرة الشرائية لشريحة الفقراء والطبقة المتوسطة أيضا, كما أثرت على هدف رفع معدل الاستهلاك الفردي السنوي من المنتوجات البحرية من 10 كيلوغرامات حاليا, إلى 16 كيلوغراما في أفق 2010, وهو معدل الاستهلاك الفردي السنوي العالمي, الذي توصي به الأمم المتحدة. ويصل هذا المعدل في بعض البلدان إلى 60 كيلوغرام, كما هو الشأن بالنسبة إلى إسبانيا وروسيا واليابان, على سبيل المثال.

9 أسواق من الجيل الجديد

وتحاول السلطات, بما فيها وزارة الفلاحة والصيد البحري, والمكتب الوطني للصيد, وإلى جانبهما السلطات المحلية, تأهيل قطاع الصيد البحري وتنظيمه ليساهم في مسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد, وجعله أحد القطاعات المساهمة في التوازنات, مع العلم أن البلاد تزخر بمخزون بحري لا يوجد نظيره في العالم.

وعلى صعيد تنظيم شبكة التوزيع ينتظر إنجاز 9 أسواق لبيع السمك, من الجيل الجديد, في أفق سنة 2009, بغلاف مالي قدرت قيمته الإجمالية ب 226 مليون درهم. وتتوزع المشاريع على موانئ الدار البيضاء وطنجة والعرائش والمهدية وآسفي وأكادير وطانطان والعيون وبوجدور والداخلة.

وكان المكتب ذكر أن مهام تسيير الأسواق المرتقبة, ستسند إلى مجلس استشاري للتدبير تحدد مهامه في جمع المحاصيل السمكية من مرحلة التفريغ, حتى الخروج من الأسواق المعنية, التي ستضم غرفا للتبريد, ومصانع للثلج, وبوابات خاصة للدخول والوزن, ومحلات خاصة بمستلزمات الصيد, وورشات للمشترين الصغار, إضافة إلى مكاتب ومواقف للسيارات.

ويسعى المكتب من وراء بناء هذه الأسواق الجديدة إلى "الحفاظ على جودة الأسماك التي تعبر السوق, وتطبيق تدبير صارم وشفاف لنشاط السوق", وإدخال مفهوم "المنصة التقنية" من أجل تدبير متكامل يمتد من تفريغ المحصول إلى الخروج من ميناء الصيد, وكذا السماح بإدماج تجار التقسيط الصغار ضمن مسلسل توحيد أنماط العمل, فضلا عن إشراك المهنيين وتوعيتهم بأهمية احترام معايير الجودة.

وتندرج المبادرة حسب المؤسسة في إطار تطبيق المخطط المديري للقطاع, وفي سياق اعتماد سوق ميناء الناظور الذي أنجز سنة 2001, باعتبارها تجربة يمكن تعميمها على باقي الأسواق, عبر تأهيلها للاستجابة لمتطلبات معايير الجودة, واعتمادها لنظام محكم في مجال التسويق.

وعلى المدى البعيد تندرج المبادرة في مسار تحديث وتأهيل المجال, عبر ترقية مختلف الأنشطة المرتبطة به, باعتباره قطاعا استراتيجيا وواعدا وموفرا لفرص الشغل والثروات والاستثمار, كما يساهم بدينامية في التنمية الجهوية.

يذكر أن قطاع الصيد البحري يضطلع بدور أساسي على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، ويعد بصناعة تبلغ قيمتها الاستثمارية ملايير الدراهم، كما يشكل مصدرا لـ 40 ألف منصب شغل، إضافة إلى مردوديته العامة, التي تناهز 8 ملايير درهم، فضلا عن مساهمته في الأمن الغذائي.

وفي خضم التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي, وتنامي الدعوات إلى ضرورة مطابقة البنيات التحتية والنظم المعتمدة في الإنتاج مع المعايير الدولية، تطرح حتمية وضع نظرة شمولية لبلورة تدبير ضامن للمنتوج البحري المغربي, وإرساء شبكة عصرية للتسويق, وفق ما يضمن الجودة, ويشجع المستهلك المغربي على الإقبال عليه.




تابعونا على فيسبوك