ثمن الدجاج يصعد بسرعة إلى 15 درهما للكيلوغرام

الثلاثاء 25 مارس 2008 - 19:28
الدجاج لم يعد لحم المساكين بسبب الأسعار المرتفعة ـ خاص ـ

في ظرف أسبوع, ارتفعت بشكل سريع وعام أثمان الدواجن, بدرهم إلى درهمين للكيلوغرام الواحد, في كل أسواق الدار البيضاء, ومن غير المستبعد أن تسجل الأثمان صعودا متواصلا في الأسابيع المقبلة.

على خلفية الارتفاعات المسجلة في أسعار اللحوم الحمراء والأسماك, منذ شهور عدة.
وارتفع ثمن الدجاج "الرومي" ليصل إلى 15 درهما للكيلوغرام, في أسواق عين الشق بالدار البيضاء, في وقت استقر ثمن الدجاج المعروف بالدجاج ذي الريش الأحمر الطوبي, أو "الكروازي", في المستوى ذاته, بعدما ظل ثمن هذا الصنف يفوق, بدرهم إلى درهمين, ثمن الدجاج الرومي. أما ثمن الدجاج "البلدي" ارتفع ليتجاوز 40 درهما, في حين يبلغ ثمن الكيلوغرام من لحم الديك الرومي, أو "بيبي" 20 درهما.

وحسب مصدر مهني, يرجع ارتفاع أثمان "لحم المساكين", لاسيما في الدار البيضاء, إلى الموجة العامة و"الخطيرة", التي تشهدها مختلف المواد الغذائية, مثل الحوم الحمراء والأسماك والخضر والفواكه, فضلا عن زيوت الطعام والسكر والحليب والقمح, وغيرها من المواد واسعة الاستهلاك في أوساط الأسر المغربية.

وأوضح المصدر نفسه أن "الارتفاع المستمر" لأسعار الدجاج, لا يخرج عن السياق العام الذي تشهده الأسواق في المغرب, إذ أن ارتفاع الأثمان هذا, يعزى إلى عوامل عدة, في مقدمتها, فضلا عن العامل الأول المشار إليه, إلى ما يوصف بكثرة التجار, بين مناطق الإنتاج وأسواق البيع, من ناحية, ونشاط المضاربين, من ناحية ثانية, إلى جانب تنامي معدل استهلاك "لحم المساكين" من جانب الأسر المغربية, من ناحية ثالثة.

وكان مصدر من الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن ذكر لـ "المغربية" أخيرا, أن ارتفاع الأسعار يعود إلى "توجه المستهلكين إلى المنتوجات الرفيعة من ناحية الجودة", مشيرا إلى أن قطاع الدواجن "يتطلب حرصا أكبر من جانب المنتجين والموزعين والتجار", على اعتبار أنه "قطاع هش, ويقتضي نفقات كبيرة للحفاظ على جودة المنتوجات".

وقال إن الإنتاج والاستهلاك, "يتميزان بالارتفاع من سنة إلى أخرى", معتبرا أن ذلك يعد أحد العوامل التي تدفع الأسعار إلى الصعود, "رغم أنها ليست في صالح لا المستهلكين ولا التجار".

ارتفاع في الاستهلاك من سنة إلى أخرى

وشهد استهلاك الدجاج من جانب الأسر الفقيرة والمتوسطة, على الخصوص, ارتفاعا متناميا من سنة إلى أخرى. ويجد هذا المؤشر تفسيره في أنه توجد في ضواحي العاصمة الاقتصادية, على سبيل المثال, ما لا يقل عن 260 ضيعة في مختلف الأنواع والمستويات, خاصة بإنتاج الدواجن. ويفوق عدد الوحدات المنتجة أربعة ملايين طائر.
وحسب إحصائيات المديرية الإقليمية للفلاحة للدار البيضاء, فإن الجهة تمثل بورصة تتحكم في توازنات السوق الوطنية للدواجن, إذ بلغ حجم الاستثمارات فيها حوالي 6 مليارات درهم, في حين حققت رقم معاملات يقدر بـ 12 مليار درهم, سنة 2006, كما تشكل أكبر سوق لاستهلاك الدواجن بكافة أنواعها ومشتقاتها. وتتمركز فيها أكبر وأهم شركات إنتاج الأعلاف. ويوجد في الجهة التي تعتبر القلب النابض بالنسبة إلى قطاع الدواجن في المغرب العديد من المستثمرين في الصناعات التحويلية لمنتوجات الدواجن والعديد من عيادات الأطباء البياطرة المؤطرين لضيعات الإنتاج.

ويسجل قطاع الدواجن, وفق الفيدرالية, تطورا سنويا بمعدل 8 في المائة، ما جعله يحقق رقم معاملات سنوي بقيمة 12 مليار درهم. وارتفع الإنتاج الذي لم يكن يتعدى ما مجموعه 29 ألف طن عام 1970، إلى 340 ألف طن عام 2004، ثم إلى 400 ألف طن في السنة الموالية, ليتجاوز 500 ألف طن, في السنتين الأخيرتين, اللتين شهدتا ارتفاعا في استهلاك الدواجن, تحت تأثير ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والأسماك.

وأضحى قطاع الدواجن من القطاعات الموفرة للشغل, إذ حقق 66 ألف منصب شغل قار، و 170 ألف منصب شغل غير مباشر، وتستفيد منه على الخصوص اليد العاملة في الوسط القروي.

وحسب الجمعية الوطنية للمجازر الصناعية للدواجن, لا تتجاوز حصة المذابح العصرية في السوق المغربية نسبة 4 في المائة, أي ما يعادل 15 ألف طن من اللحوم البيضاء, بينما تظل نسبة 96 في المائة من اللحوم البيضاء المستهلكة على الصعيد الوطني متأتية من محلات الذبح التقليدية, التي يفوق عددها 12 ألف محل.

وتشير التوقعات إلى أن قطاع الدواجن سيشهد تطورا استثنائيا سنة 2010, مع دخول مقتضيات منصوص عليها في اتفاقية التبادل الحر, بين المغرب والولايات المتحدة حيز التنفيذ. لذلك "سيجد المهنيون أنفسهم أمام حتمية تأهيل القطاع من خلال إعطاء الأولوية لتسوية المشاكل العالقة", وتتعلق بتحديث شبكات الإنتاج والتوزيع والتسويق, فضلا عن احترام معايير الجودة والشروط الصحية الضرورية.

ومن ناحية ثانية, تفيد نتائج بحث أجري حول نفقات الأسر المغربية، مرت الكمية المستهلكة للفرد من الدواجن من 5.6 كيلوغرامات سنة 1985, إلى 7.16 كيلوغرامات, سنة 2001. ومن المرجح أن تكون بلغت 10 كيلوغرامات حاليا, في وقت انتقل استهلاك الدواجن ليحتل المرتبة الثانية بالنسبة إلى ما تستهلكه الأسر المغربية من اللحوم، والمرتبة الخامسة في النفقات الغذائية، بعد الحبوب والمواد المستخلصة منها، والحليب والبيض والذهنيات.




تابعونا على فيسبوك