سطر المجلس الوطني لتنسيقيات مناهضة الغلاء وتدهور الخدمات العمومية سلسلة من الحركات الاحتجاجية للتنديد بالزيادات الصاروخية والمتتالية التي همت مجموعة من المواد الأساسية، ما أدى إلى ضرب القدرة الشرائية للمواطنين، والإجهاز على الخدمات العمومية.
ومن المنتظر أن تدشن التنسيقيات "معاركها الوطنية المقبلة"، حسب ما جاء في بيان للمجلس، حصلت "المغربية" على نسخة منه، يوم 12 أبريل المقبل، بخوض وقفة وطنية مركزية بساحة البريد بالرباط، يليها يوم وطني للاحتجاج عبر خوض وقفات موحدة في الزمان ومتفرقة في المكان، يوم 17 من الشهر نفسه.
كما دعا المجلس الوطني للتنسيقيات إلى "الانخراط في الوقفات الاحتجاجية ضد تدهور المدرسة العمومية، التي دعا إليها تجمع اليسار الديمقراطي، بعد غد الخميس، انسجاما مع موقفنا المبدئي المتجلى في مواجهة تدهور الخدمات العمومية، ومن ضمنها المدرسة العمومية".
وجاء اتخاذ هذه الخطوات، أول أمس الأحد بمقر نادي المحامين في الرباط، خلال انعقاد مجلس التنسيق الوطني، الذي عرف تدارس مشاريع الأوراق المحالة عليه من طرف الملتقى الوطني الرابع ومناقشتها، كما تميز بمصادقة الأغلبية على لجنة المتابعة الوطنية.
وندد المجلس بـ "تمادي الحكومة في الزيادات المهولة في الأسعار، والإجهاز على مجانية الخدمات العمومية، ومحاولتها تضليل الرأي العام بإرجاع ارتفاع الأثمان لعوامل خارجية فقط"، محملا إياها "كامل المسؤولية عن التبعات المترتبة عن خياراتها اللاشعبية، ويطالبها بالتراجع الفوري عنها".
كما شجب المجلس في البيان ما وصفه "حملة القمع التي شملت الجماهير الشعبية أثناء خروجها للتظاهر والاحتجاج على ما آلت إليه أوضاعها"، معلنا عن "تضامنه اللامشروط مع الحركات الاحتجاجية الوطنية والدولية، وفي مقدمتها نضالات الطبقة العاملة وعموم الكادحين".
وكانت آخر زيادة شملت زيوت الطبخ والقهوة والحليب، إذ فوجئ المواطنون، في الأسبوع الماضي، بانتقال ثمن اللتر الواحد من زيت "لوسيور" من 14.35 إلى 14.90 درهما، في حين ارتفع سعر النوع نفسه بالنسبة لـ 5 لترات، من 69.50 إلى 71.85 درهما، أما نوع "ويلور"، فقفز إلى حدود 83 درهما بدل 82.65 درهما.
وموازاة مع هذا التطور المفاجئ والسريع للأسعار، الذي يزيد من حجم الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، ارتفعت أسعار حليب "نيدو" المجفف الخاص بالأطفال إلى 35 درهما، و"نيدو" من حجم 400 غرام إلى 30 درهما عوض 28.50، في حين قفز سعر قنينة قهوة" نسكافي" الصغيرة إلى 16 درهما مقابل 15 درهما، والحجم الأكبر منه إلى 30 بدل 29 درهما.
وخصصت الحكومة غلافا ماليا يقارب 19 مليار درهم في مشروع قانون المالية لسنة 2008 لدعم المواد الأساسية والنفطية، لتدعيم القدرة الشرائية للمواطنين والحد من الانعكاسات السلبية لتقلبات الأسعار الدولية.
وتجاوز عدد تنسيقيات مناهضة غلاء الأسعار المشكلة عبر التراب الوطني الخمسين تنسيقية، منذ شتنبر 2006، تاريخ تأسيس أولى التنسيقيات.
وتأسست تنسيقيات مناهضة الأسعار إثر اجتماع عدد من الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية، للتشاور حول موجة الزيادات في الأسعار والغلاء التي عرفتها بلادنا بشكل متصاعد في الآونة الأخيرة، وبحث السبل الكفيلة لمواجهة هذه الزيادات، على اعتبار أنها تنهك القدرة الشرائية للمواطنين، وتخرق حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.