تجارة القرب تستقطب 10 في المائة من السكان النشطين

الخميس 20 مارس 2008 - 10:56
تجارة الملابس الجاهزة في صدارة الأنشطة الموفرة لفرص الشغل ـ خاص ـ

من المنتظر أن تنعقد المناظرة الأولى لغرف التجارة والصناعة والخدمات في 20 ماي المقبل. وستدرس التظاهرة, إضافة إلى الوضع العام للقطاعات الثلاثة, واقع ومستقبل قطاع التجارة الداخية.

أو ما يعرف بتجارة القرب, التي تشغل حوالي مليونين من المواطنين, أي 10 في المائة من اليد العاملة, على ضوء الشروع في "البرنامج الطموح", الذي وضعته السلطات المختصة, بتعاون مع السلطات المحلية, لتأهيل التجارة الداخلية, تحت عنوان: "رواج: رؤية 2020".

وتركز الاستراتيجية على الفاعلين التجاريين الأربعة, ممثلين في التوزيع الكبير والمتوسط, والتجارة المستقلة, والتجارة من خلال الشبكات واستغلال العلامات التجارية, إضافة إلى الفضاءات العمومية للتجارة, التي تقع تحت مسؤولية الجماعات, مثل أسواق الجملة ومجازر وأسواق السمك.

وحدد البرنامج المخططات الأفقية والقطاعية, والأولى تعزيز جاذبية العرض التجاري, وتحسين مناخ عمل الفاعلين التجاريين, في حين تتعلق المخططات القطاعية الخاصة, بتجارة القرب والتوزيع الكبير والمتوسط وأسواق الجملة. وتراهن السلطات على أن يخلق البرنامج 450 ألف منصب شغل, في أفق 2020.

وحسب رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لأكادير, يعد المشروع "بادرة أمل بالنسبة إلى التجار من أجل تأهيل القطاع", مبرزا أن إعداد هذا المشروع استند إلى المقاربة الميدانية للإشكاليات التي يعيشها العاملون في القطاع. وقال: "من المنتظر أن يتيح تطبيقه الفرصة المواتية لتتجاوز تجارة القرب العديد من المشاكل التي تعرفها, وبالتالي من تأهيلها لمواجهة مختلف التحديات وجعلها تستفيد من نظم الاقتصاد العصري المنظم, خاصة أن هذه المبادرة تضاف للأوراش الحكومية السابقة, التي تهدف تبسيط المساطر الإدارية وتيسير ولوج التجار إلى التمويل والتغطية الصحية والسكن".

ودعا السلطات العمومية الوصية على قطاع التجارة إلى "الحرص على تطبيق المراقبة الفعالة بشكل متواصل, سواء تعلق الأمر بالأسعار أو بالجودة, مع إلزام المنتجين بالتقيد بنظام الفوترة, لما في ذلك من حماية للقدرة الشرائية للشرائح الاجتماعية ذات الدخل المحدود, ومن أجل تفادي كل ما يمكن أن يحدث خللا في الأسعار أو يشجع الوسطاء والاحتكاريين على أعمال المضاربة ما ينعكس سلبا على سمعة التاجر".

بدء تنفيذ المشروع في الدارالبيضاء

تأتي المناظرة أيضا في وقت شرعت سلطات الدار البيضاء في محاولة الشروع في تنفيذ مخطط لتنظيم التجارة, خصوصا في عمالة درب السلطان, حيث أضحت ظاهرة الباعة المتجولين وتجارة الرصيف, على امتداد شارع محمد السادس, تقلق مختلف الأطراف. وشرعت السلطات ذاتها في إخلاء الشارع والمنافذ المتفرعة عنه, من الباعة غير المنظمين, والسماح لهم, مؤقتا, بعرض منتوجاتهم في أوقات معينة, إلى حين إيجاد تسوية نهائية للظاهرة.

وبلغ عدد الباعة المتجولين في الدار البيضاء الكبرى 128 ألفا و 572 شخصا. وكانت دراسة أنجزتها المديرية الجهوية للمندوبية السامية للتخطيط بالدار البيضاء, أخيرا, كشفت أن عدد الباعة المتجولين في الجهة يعادل 10 في المائة من مجموع السكان النشطين, في حين يوجد 13 ألفا و310 بائعين متجولين في عمالة مقاطعات الفداء مرس السلطان وحدها, أي حوالي نصف عدد الباعة المتجولين في الجهة.

وحسب الدارسة, جرى تحديد 30 نقطة بيع موزعة على مختلف تراب عمالة درب السلطان الفداء, وتبين أن عدد الباعة المتجولين يبلغ ذروته يوم الأحد بأكثر من 11 ألفا و 235 بائعا متجولا. وأشارت إلى أن المعدل اليومي للباعة المتجولين يقدر بـ 7700 بائع.

أما الرأسمال المروج فلا يتجاوز متوسطه 3 آلاف درهم, إذ يقل عن ألف درهم لدى 45 في المائة, وعن 500 درهم لدى 22 في المائة, ويتداول 18 في المائة منهم رأسمالا يفوق أربعة آلاف درهم.

وحصرت انعكاسات ظاهرة البيع غير المنظم بشكل خاص في المنافسة غير الشريفة للقطاع غير المنظم, وحرمان الدولة والجماعات المحلية من مداخل مهمة, وترويج مواد غذائية فاسدة, ومأكولات غير صحية, وسلع غير مراقبة, إضافة إلى أن المجال يعتبر "ميدانا خصبا للرشوة والزبونية".

يذكر أن قطاع التجارة الداخلية يساهم في الناتج الداخلي الخام بأكثر من 13 في المائة, في وقت يوفر قيمة مضافة قدرها 22 مليار درهم. وبلغت الاستثمارات الخارجية في القطاع أكثر من 600 مليون درهم. وتشغل مليونا و247 ألف شخص, من خلال 761 ألف نقطة بيع. وسجت 29 ألفا و583 مقاولة تجارية جديدة لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية, وتتوزع بين 22 ألفا و203 مقاولات بالنسبة إلى المقاولات الذاتية و7386 بالنسبة إلى المقاولات المعنوية.

وفي مقابل هذه الأرقام الكمية تظهر أرقام ذات انعكاس سلبي على العاملين في القطاع, وفي هذا الصدد تسجل تنظيمات المهنيين أن وضعية التجار الصغار والمتوسطين, وبقطاع التجارة الداخلية عموما, يعاني منافسة غير متكافئة, وتضغطهم مشاكل وإكراهات وخاصة العبء الضريبي وكثرة الجبايات والرسوم وتكاليف الماء والكهرباء. وتدعو إلى إعادة الاعتبار للتاجر الصغير, وتمكينه من وسائل ممارسة المهنية في ظروف جيدة.




تابعونا على فيسبوك