قال محمد بوسعيد, وزير السياحة والصناعة التقليدية, إن حجم الاستثمار السياحي في المغرب شهد تطورا مهما في السنوات الأخيرة, إذ انتقل إلى نحو 27 مليار درهم سنة 2007, من 4 ملايير درهم فقط سنة 1999.
مشيرا إلى أن هذا التطور "يعكس رغبة المغرب في جعل السياحة رافدا أساسيا من روافد اقتصاد مندمج, وعاملا أساسيا من عوامل الإقلاع الاقتصادي في مختلف مناطق البلاد", خاصة التي تشهد المشاريع المسطرة في إطار "المخطط الأزرق", مثل المنطقتين الشرقية والشمالية, والساحل الأطلسي الممتد من الجديدة إلى كلميم.
وأضاف بوسعيد في مداخلة له, خلال فعاليات الملتقى الأول للاستثمار بإقليم الحسيمة, نظمته "جمعية الريف للتضامن والتنمية", أن مخططات التنمية السياحية في المغرب "تتوجه إلى المستقبل عبر جعل القطاع, المنسجم مع المؤهلات المغربية الطبيعية والاستراتيجية والبشرية, صناعة لا مجال فيها للارتجال أو المقاربات البسيطة", بل تتعداها إلى "رؤية شمولية واقعية وقادرة على مواجهة التحديات".
وأبرز الوزير أن السوق السياحية العالمية, التي يتطور الإقبال عليها من سنة إلى أخرى بمواصفات جديدة ومتجددة "تتطلب نظرة متكاملة في التعامل والانخراط", موضحا أن المغرب ركز مجهوداته "لجعل السياحة الوطنية في مستوى متطلبات المرحلة".
وكان محمد بوسعيد, شدد أخيرا على أن الاهتمام يرتكز في الفترة الراهنة على خمس أولويات "من أجل النهوض بالقطاع السياحي", وتتعلق باستكمال الأوراش المفتوحة في إطار "رؤية 2010", التي يهدف المغرب من وراء تحقيقها رفع عدد الوافدين عليه إلى 10 ملايين سائح, وتطوير المهن المرتبطة بالقطاع, خصوصا النقل والتكوين وجودة المنتوج, إضافة إلى الترويج.
وأوضح بوسعيد أنه "إن كانت المجالات التي سطرتها "رؤية 2010" شهدت تحسنا في السنوات الأخيرة", فإنه "ينبغي بذل المزيد من الجهد لتحقيق كل ما جاء في المخطط السياحي, وفق الجدول الزمني المنصوص عليه".
وبخصوص الأولوية الثانية, أي التكوين, قال بوسعيد إن كل ما أنجز حتى اليوم على مستويات المنتوج السياحي والوجهات السياحية الجديدة, التي أحدثت في المغرب, وأيضا على مستوى تحرير النقل الجوي, "لا يكمن تحصينه وتطويره وإكسابه المناعة الكافية للصمود أمام المنافسة القوية التي يشهدها القطاع على مستوى العالم, إلا بموارد بشرية مكونة بالكيف والكم المطلوبين".
وأشار إلى أن الجودة, التي تعد الأولوية الثالثة, مرتبطة, إضافة إلى المنتوج في حد ذاته, بالمحيط السياحي, وهو ما يعني التركيز على مستويين أولهما المحافظة على البيئة لتطوير سياحة مسؤولة, وثانيهما تحسين ظروف الاستقبال من أجل تحبيب العودة إلى المغرب بالنسبة إلى السياح.
وفي ما يتعلق بتطوير المهن المرتبطة بالسياحة, أوضح أن الأمر يتطلب إعادة النظر في المهن المتعلقة بالمرشدين السياحيين والنقل السياحي ووكالات الأسفار, مضيفا أن الأولوية الأخيرة تتعلق بالانكباب على تحضير "رؤية 2020", والاستعداد للبدء في إنجازها.
وكانت وزارة السياحة, أعلنت, أخيرا, أن عدد السياح الوافدين على المغرب بلغ 7.4 ملاين سائح, سنة 2007, أي بزيادة 13 في المائة مقارنة مع سنة 2006, ما أدى إلى ارتفاع المداخيل السياحية, حسب الإحصائيات المؤقتة, إلى 59 مليار درهم (زائد 12 في المائة مقارنة مع سنة 2006).
وأوضحت أن عدد المبيتات الفندقية المسجلة بمؤسسات الإيواء المصنفة ارتفع خلال الفترة نفسها إلى 17 مليون ليلة سياحية, مسجلة زيادة بنسبة 3 في المائة, مقارنة مع سنة 2006.
وهمت الزيادة المسجلة في عدد المبيتات الفندقية على الخصوص مبيتات غير المقيمين, التي ارتفعت بنسبة 3 في المائة لتبلغ 13.7 مليونا, في حين بلغت مبيتات المقيمين حوالي 3.2 ملايين, بارتفاع نسبته 7 في المائة.
وحسب إحصائيات قطاع السياحة, مازال السياح الفرنسيون في مقدمة السياح الوافدين على المغرب بـ 2.85 مليون مسافر (زائد 9 في المائة), متبوعين بالسياح الإسبان بـ 1.6 مليون سائح (زائد 14 في المائة), ثم البلجيكيين بـ 431 ألف سائح (زائد 11 في المائة), والبريطانيين بـ 419 ألفا (زائد 29 في المائة) والإيطاليين بـ 370 ألفا (زائد12 في المائة), والهولنديين بـ 361 ألفا (زائد 16 في المائة) والألمان بـ 296 ألفا (زائد 14 في المائة).
واستفادت غالبية الوجهات السياحية, بدرجات متفاوتة, من ارتفاع عدد المبيتات السياحية, باستثناء ورزازات, التي سجلت تراجعا بنسبة 3 في المائة, وأكادير التي تشهد استقرارا في عدد المبيتات السياحية.
يذكر أن سنة 2007, اتسمت باستكمال الأشغال في المشاريع السياحية الكبرى البنيوية, ليجري الانتقال إلى تعزيز الأوراش المتعلقة بالجودة, سواء في الفنادق أو التوزيع أو النقل الجوي.
وفي السنة ذاتها, انطلقت أشغال تهيئة محطة مازاغان قرب الجديدة, ومحطة الشاطئ الأبيض قرب كلميم. ومن المنتظر أن تضيف الأولى 7600 سرير, والثانية 19500 سرير, في حين من المقرر أن ترفع محطة تغازوت عدد الأسرة بتحقيق 36 ألف سرير, ومحطة اللوكسوس 12 ألف سرير, إضافة إلى محطة الصويرة ـ موغادور التي ينتظر أن تنجز 10500 سرير.
يذكر أن ما يعرف بـ "المخطط الأزرق", الذي يهدف إلى إنجاز ست محطات استجمامية, يشكل حجز الزاوية لـ "رؤية 2010" السياحية, التي وضعتها الحكومة في إطار اتفاقية ـ إطار مع الفيدرالية الوطنية للسياحة في 29 أكتوبر 2001.
ومن المنتظر أن يوفر المخطط الأزرق, حسب "رؤية 2010", 110 آلاف سرير, منها 80 ألف سرير في الفنادق, وتعبئة 3 آلاف هكتار من الأراضي, باستثمار إجمالي يبلغ 46 مليار درهم.