صوت الفرنسيون، أمس، في الدورة الثانية من الانتخابات البلدية، التي سعى اليمين الحاكم من خلالها إلى الحد من الأضرار، في مواجهة الحزب الاشتراكي، الذي كان موقعه يؤهله لانتزاع عدة مدن كبرى.
وكان ساركوزي استبق أي نكسة محتملة بتأكيده، الثلاثاء الماضي، أنه سيأخذ "بطبيعة الحال بالاعتبار" نتائج الانتخابات البلدية، من دون أن يحدد كيفية ذلك. وقال "فور معرفة النتائج النهائية بعد الجولة الثانية سيتعين كل الزعماء السياسيين وأنا أولهم استخلاص الدروس المستفادة من هذه الانتخابات".
وحسب أوساطه، فإنه قد سيلجأ إلى تعديل حكومي طفيف، مع استحداث ثلاثة أو أربعة مناصب سكرتير دولة، فضلا عن تغييرات في فريق الاتصالات التابع له.
وأكد ساركوزي أن نتائج هذه الانتخابات لن تحمله على تغيير اتجاه سياسته، لكن هزيمة كبيرة لليمين ستضعف، على الأقل لفترة معينة، موقعه، خصوصا أن شعبيته تدنت كثيرا بعد ستة أشهر على وصوله إلى السلطة.
وفي إطار هذه الانتخابات المحلية، التي تشتمل على رهان وطني، تركز الاهتمام على بعض المدن الكبرى الرمزية، التي كان مرتقبا أن تنتقل إلى اليسار، وهي ستراسبورغ، حيث يتمتع الاشتراكيون بموقع جيد، وتولوز، وخصوصا مرسيليا.
وكان اليسار حقق، الأحد الماضي، تقدما، وفاز بمدن مثل روان، أمام مرشحين مدعومين من حزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" اليميني الحاكم.
واعتبر الاشتراكيون أن هذا الأمر شكل "تحذيرا" لرئيس البلاد، ودعوا الناخبين إلى إنزال "العقاب" به خلال الدورة الثانية، في وقت يلقى أداء الرئيس دعم أقل من أربعة فرنسيين من أصل كل عشرة.
وراهن الاشتراكيون على استغلال استياء الفرنسيين من تراجع قدرتهم الشرائية، وهو همهم الأول، وعلى الأسلوب الرئاسي الذي يعتبرونه طنانا. وهدد اليسار اليمين في حوالي ثلاثين مدينة يزيد عدد سكانها عن 30 ألف نسمة، لكنه كان مهددا، في المقابل، بأن يخسر عشر مدن أخرى.
واعترف رئيس الحكومة، فرنسوا فيون، بوجود "خيبة أمل" لدى الناخبين حول ما حققه ساركوزي والحكومة، ووعد، شأنه في ذلك شأن رئيس البلاد، بتسريع الإصلاحات رغم الظروف الاقتصادية.
ويبدو أن ساركوزي اعتمد أسلوبا أكثر تحفظا. ويعود قسم من تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي إلى استياء الرأي العام من التغطية المبالغ بها لتحركه ولحياته الشخصية وميله إلى الترف، في وقت يؤكد أن خزينة الدولة "فارغة".
وتميزت الفترة الفاصلة بين دورتي الانتخابات بمحاولات لاستمالة حزب "الحركة الديموقراطية"، بزعامة فرنسوا بايرو، وهو في موقع الحكم، رغم نتائجه الضعيفة على المستوى الوطني (أقل من4 في المائة). وباسم "الاستقلالية" اختار بايرو تحالفات مع اليسار واليمين.