قدم الصندوق المغربي لإعادة تمويل جمعيات القروض الصغرى, المعروف باسم "جيدة", لمؤسسة زكورة, المتخصصة في السلفات الصغرى, قرضا بقيمة 40 مليون درهم, بهدف تشجيع قطاع القروض الصغرى.
وأوضح بلاغ لصندوق الإيداع والتدبير, ممول الصندوق, إلى جانب الصندوق الألماني للتنمية, وصندوق الإيداع والضمان, والوكالة الفرنسية للتنمية, أن التمويل المقدم سيمكن المؤسسة من تعزيز إمكانياتها الخاصة.
وحسب البلاغ, تكتسي العملية "أهمية خاصة", على اعتبار أنها أول اتفاقية من نوعها يجسدها صندوق "جيدة" مع إحدى أهم مؤسسات القروض الصغرى الموجودة في السوق المغربية.
وأشار المصدر ذاته إلى أن الأمر يتعلق أيضا بـ "سابقة" في قطاع القروض الصغرى, على اعتبار أن العملية جرت بين فاعلين مغربيين ومن دون ضمانات.
وسيمكن القرض الممنوح جمعيات القروض الصغرى من تطوير خدماتها وتوسيع مجالاتها, خصوصا في الوسط القروي, حيث ظهرت أخيرا نتائج وصفت بأنها واعدة, في ما يخص توظيف المبالغ التي يستفيد منها الزبناء, في مشاريع إنتاجية ومدرة للدخل.
واستنادا إلى مصدر مهتم, من المتوقع أن تسجل السنة الماضية 2007 رقما قياسيا جديدا في عدد المستفيدين من القروض الصغرى, إذ ينتظر أن يتجاوز العدد نصف مليون شخص, في حين يتوقع أن يسجل الحجم الإجمالي للاعتمادات المالية المرصودة أكثر من 20 مليار درهم, على اعتبار أن سنة 2006 سجلت حوالي 15 مليار درهم, واستفاد منها 4.5 ملايين شخص, ويمثل العنصر النسوي نسبة 66 في المائة.
وكان المبلغ المسجل في شتنبر 2004 بلغ خمسة ملايير درهم, مسجلا ارتفاعا بنسبة 47 في المائة, مقارنة مع عام 2003, أي 3.4 ملايير درهم, في وقت بلغ عدد الزبناء النشطين أكثر من 400 ألف زبون. وتراهن جمعيات القروض الصغرى, المنضوية تحت لواء الفيدرالية, على نقل العدد إلى 10 ملايين زبون, في أفق 2010.
وتنامت وتيرة إقبال المغاربة, خصوصا الحرفيين, على السلفات الصغرى في السنوات الأخيرة, إذ أضحى المغرب في صدارة البلدان المتوسطية النشطة في هذا المجال.
وتفيد الفيدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى تبلغ نسبة النساء المستفيدات من السلفات المقترحة 66 في المائة. ويفسر هذا المؤشر حركية النساء في هذا المجال, وتعاملهن الإيجابي من التمويل الأصغر. بينما تفسر النسبة المتدنية نسبيا المسجلة في أوساط الرجال, بسوء استخدام الأموال, إذ أظهرت أبحاث أن الرجال يميلون أكثر إلى استهلاك ما يستلمونه من مبالغ في مسائل قد تكون بعيدة عن مشاريع إنتاجية مدرة للدخل.
ويؤكد مختصون في هذا النوع من التمويل أن القروض الصغرى, رغم أن المبالغ المقدمة إلى الفئات المستفيدة متواضعة, فهي تساهم نسبيا في محاربة البطالة, خصوصا في أوساط الشباب, وفي محاربة معضلة الفقر, الظاهرة التي تقض مضجع السلطات والفاعلين وكل الشرائح.
وفي الوسط الحضري تنبهت فئات من الشباب العاطل, وشريحة عريضة من النساء, أخيرا, إلى أهمية السلفات الصغرى في خلق مشاريع صغرى مدرة للدخل, مثلما هو الحال في الصناعة التقليدية, واقتناء محلات لبيع المواد الغذائية, أو شراء آلة للخياطة, أو دراجة نارية لنقل البضائع في درب عمر بالدار البيضاء مثلا, أو شراء مواد استهلاكية وإعادة بيعها في المناطق التي تشهد رواجا كبيرا.
وكانت المجلة الاقتصادية الأميركية "فوربز", صنفت, أخيرا, أربع جمعيات مغربية للقروض الصغرى, ضمن أحسن 50 مؤسسة مختصة في هذا المجال, على الصعيد العالمي.
وأوضحت "فوربز", في تقرير تقييمي لأداء 641 مؤسسة للقروض الصغرى في العالم, أن مؤسسة التنمية المحلية والشراكة أتت في المرتبة الخامسة عالميا, وجمعية "الأمانة" في المرتبة الثامنة, ومؤسسة البنك الشعبي للقروض الصغرى في المرتبة الـ 12, في حين احتلت مؤسسة زكورة المرتبة الـ 27.
وأضافت أن المقاييس المعتمدة في هذا التصنيف, همت على الخصوص حجم مبالغ القروض الإجمالية, التي تأخذ في الاعتبار أعباء التسيير والكلفة حسب كل مستفيد, وذلك من خلال احتساب نسبة كل فرد من الناتج الوطني الخام.
يذكر أن مؤسسة "زكورة", التي تأسست عام 1995, تعد إحدى الجمعيات المنتمية إلى الفيدرالية الوطنية للقروض الصغرى, البالغ عددها 12 جمعية. وتتمثل مهمتها في تقديم قروض صغرى للفقراء وأصحاب المشاريع الصغيرة, كما تقدم الدعم الضروري لإحداث مقاولات صغيرة, وتساهم المؤسسة في تنمية مجالات التكوين والقيام بأنشطة تحسيسية وتوعوية حول القضايا المتعلقة بالحقوق وقضايا الصحة والبيئة.