توقع مصدر مهني أن ترتفع أسعار الدواجن بدرهم إلى درهمين, في أسواق الدار البيضاء, مستدلا بذلك بالارتفاع المسجل في أسعار الأعلاف, واحتمال صعودها مجددا في الأسواق المحلية والعالمية.
إضافة إلى تزايد إقبال الأسر على استهلاك ما يسمى بـ "لحم المساكين", أمام تواصل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والأسماك.
وقال المهني في تصريحات لـ "المغربية" إنه من المحتمل أن ينتقل ثمن الدجاج "الرومي" من 14 درهما, المسجلة حاليا في بعض الأسواق المحلية, إلى 15 درهما, في حين يصعد السعر بالنسبة إلى الدجاج ذي الريش الأحمر الطوبي أو ما يسمى "الكروازي", من 13 درهما ليعادل سعر "الرومي", أما ثمن الدجاج "البلدي" فتوقع ألا يطرأ عليه تغيير, باعتباره غاليا في الأصل, إذ يصل ثمن الكيلوغرام إلى 40 درهما, أي أن ثمن الدجاجة الواحدة قد يصل إلى أكثر من 80 درهما.
وحسب المصدر نفسه, يرجع احتمال ارتفاع ثمن اللحوم البيضاء, ليس فقط إلى استمرار ارتفاع تكاليف تربية الدواجن وغلاء الأعلاف والنقل, زيادة على تأثر القطاع بالصعود الذي تشهده مجمل المواد الاستهلاكية, خصوصا اللحوم الحمراء والأسماك, فضلا عن الخضر والفواكه والمواد واسعة الاستهلاك.
ويتسم إنتاج واستهلاك الدواجن "بالارتفاع من سنة إلى أخرى", ويعد ذلك, حسب مهنيين, أحد العوامل التي تدفع الأسعار إلى الصعود, رغم أنها ليست في صالح لا المستهلك ولا التاجر.
وشهد استهلاك الدجاج من جانب الأسر, الفقيرة والمتوسطة, على الخصوص, ارتفاعا متناميا في السنوات الأخيرة. ويجد هذا المؤشر تفسيره في أنه توجد في ضواحي العاصمة الاقتصادية, على سبيل المثال, ما لا يقل عن 260 ضيعة في مختلف الأنواع والمستويات, خاصة بإنتاج الدواجن. ويفوق عدد الوحدات المنتجة فيها أربعة ملايين طائر.
وحسب إحصائيات المديرية الإقليمية للفلاحة للدار البيضاء, فإن الجهة تمثل بورصة تتحكم في توازنات السوق الوطنية للدواجن, إذ بلغ حجم الاستثمارات فيها حوالي 6 ملايير درهم, في حين حققت رقم معاملات يقدر بـ 12 مليار درهم, سنة 2006. كما تشكل أكبر سوق لاستهلاك الدواجن بكافة أنواعها ومشتقاتها. وتتمركز فيها أكبر وأهم شركات إنتاج الأعلاف. ويوجد في الجهة التي تعتبر القلب النابض بالنسبة إلى قطاع الدواجن في المغرب العديد من المستثمرين في الصناعات التحويلية لمنتوجات الدواجن والعديد من عيادات الأطباء البياطرة المؤطرين لضيعات الإنتاج.
وترى المديرية أن القطاع, رغم حيوية وأهميته, يعاني عدة مشاكل وصعوبات تحد من تطوره وتوسعه, سواء على المستوى المحلي أو الوطني. ومن ذلك, على الخصوص, غياب البنية الأساسية لبعض أنواع ضيعات الإنتاج, وضعف التأطير الصحي فيها, وضعف التنظيم في الإنتاج والتسويق, زيادة على هيمنة المضاربين.
من جهتها, تفيد الفيدرالية المهنية لقطاع الدواجن أن القطاع يسجل تطورا سنويا بمعدل 8 في المائة، ما جعله يحقق رقم معاملات سنوي بقيمة 12 مليار درهم. وارتفع الإنتاج الذي لم يكن يتعدى ما مجموعه 29 ألف طن عام 1970، إلى 340 ألف طن عام 2004، ثم إلى 400 ألف طن في السنة الماضية. وأضحى قطاع الدواجن من القطاعات الموفرة للشغل, إذ حقق 66 ألف منصب شغل قار، و 170 ألف منصب شغل غير مباشر، وتستفيد منه, على الخصوص, اليد العاملة في الوسط القروي.
وحسب الجمعية الوطنية للمجازر الصناعية للدواجن, لا تتجاوز حصة المذابح العصرية في السوق المغربية نسبة 4 في المائة, أي ما يعادل 15 ألف طن من اللحوم البيضاء, بينما تظل نسبة 96 في المائة من اللحوم البيضاء المستهلكة على الصعيد الوطني متأتية من محلات الذبح التقليدية, التي يفوق عددها 12 ألف محل.
من ناحية ثانية, تفيد نتائج بحث أجري حول نفقات الأسر المغربية، مرت الكمية المستهلكة للفرد من الدواجن من 5.6 كيلوغرامات سنة 1985, إلى 7.16 كيلوغرامات, سنة 2001. ومن المرجح أن تكون النسبة وصلت إلى 10 كيلوغرامات أو أكثر, حاليا, في وقت انتقل استهلاك الدواجن ليحتل المرتبة الثانية بالنسبة إلى ما تستهلكه الأسر المغربية من اللحوم، والمرتبة الخامسة في النفقات الغذائية، بعد الحبوب والمواد المستخلصة منها، والحليب والبيض والذهنيات.
وتشير التوقعات إلى أن قطاع الدواجن سيشهد تطورا استثنائيا سنة 2010, مع دخول مقتضيات منصوص عليها في اتفاقية التبادل الحر, بين المغرب والولايات المتحدة حيز التنفيذ. لذلك "سيجد المهنيون أنفسهم أمام حتمية تأهيل القطاع من خلال إعطاء الأولوية لتسوية المشاكل العالقة", وتتعلق بتحديث شبكات الإنتاج والتوزيع والتسويق, فضلا عن احترام معايير الجودة والشروط الصحية الضرورية.