احتمال بقاء الاشتراكيين الإسبان في الحكم مع حظوظ لليمين

الإثنين 10 مارس 2008 - 12:19

نظمت أمس في إسبانيا انتخابات تشريعية، في أجواء حداد، بعد اغتيال عضو اشتراكي سابق في مجلس بلدي في الباسك، شمال إسبانيا، في اعتداء نسب إلى منظمة "إيتا" الانفصالية.

وأشارت استطلاعات الرأي إلى تقدم طفيف لثاباتيرو في الانتخابات، بما أبقى لليمين حظوظا نسبية في خلق المفاجأة.

واختار الناخبون الإسبان بين بقاء الاشتراكي خوسيه لويس رودريغيس ثاباتيرو، عن الحزب الاشتراكي العمالي، أو عودة اليمين إلى السلطة، بقيادة ماريانو راخوي، عن الحزب الشعبي.

وتنافس الحزبان الرئيسيان عادة على أصوات عشرين من أصل 25 مليون ناخب يقترعون، إذ أن دعاة حماية البيئة، المتحالفين مع الشيوعيين والأحزاب القومية للباسك وكاتالونيا، يتقاسمون الجزء الأكبر من بقية الأصوات.

ودعي حوالي 35.1 مليون إسباني إلى الاقتراع، لاختيار 350 نائبا لبرلمانهم في اقتراع عام مباشر على لائحة، في دورة واحدة، و208 من أعضاء مجلس الشيوخ، البالغ عددهم 264 .

وشكل اغتيال العضو السابق في المجلس البلدي في منطقة الباسك، الاشتراكي إيساياس كاراسكو، نهاية مأساوية للحملة الانتخابية.

ولم تتبن أي جهة الهجوم، لكنه نسب إلى منظمة "إيتا"، التي تطالب بانفصال منطقة الباسك، وأثار استياء كل الأحزاب، التي دعت الناخبين إلى التصويت بكثافة.

إرهاب أقل من مجزرة 2004

وقال مراقبون إن هذا الاغتيال لن يكن له تأثير كبير على نتائج الانتخابات، خلافا لما حدث في مارس 2004، عندما أدت اعتداءات نفذها إسلاميون في مدريد وأسفرت عن سقوط191 قتيلا، قبل ثلاثة أيام من الاقتراع، إلى فوز ثاباتيرو، الذي كان يقود المعارضة.

وضاعف ثاباتيرو في ختام الحملة الانتخابية الدعوات لتعبئة الناخبين المؤيدين الاشتراكيين، بينما ركز راخوي في خطبه على الناخبين الذين خيب الحزب الاشتراكي أملهم، خصوصا وسط القلق المتزايد للإسبان بسبب مسألتي التباطؤ الاقتصادي والهجرة.
وتوقعت آخر استطلاعات للرأي فوز ثاباتيرو بأغلبية نسبية على المحافظين، بزعامة راخوي، بتقدم يقارب أربع نقاط.

عن أجواء الاقتراع، كتبت صحيفة "الباييس" الإسبانية (وسط يسار) قائلة "كما قبل أربع سنوات، فإن الموعد الانتخابي لطخ بعمل إرهابي، هذه المرة بيد قاتل جبان من إيتا".
وأثار مقتل إيساياس كاراسكو، المستشار البلدي الاشتراكي السابق عن مدينة ماندراغون الباسكية الصغيرة، استنكار الطبقة السياسية برمتها.

وتجاوز الحزب الاشتراكي، بزعامة ثاباتيرو، والحزب الشعبي، بزعامة ماريانو راخوي، ولو ظاهريا، الانقسامات العميقة القائمة بينهما بشأن مكافحة الإرهاب لدعوة الناخبين إلى الرد على الاغتيال بالتصويت. وقتل هذا الموظف في مركز لدفع رسوم المرور، على إحدى الطرقات العامة، بدم بارد، بعدة رصاصات بعيد ظهر الجمعة، أمام أنظار زوجته وإحدى بناته الثلاث، فيما كان خارجا من منزله.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الاغتيال، لكن الحكومة والطبقة السياسية أجمعتا على نسبه إلى "إيتا"، إذ أنه يحمل بصمات هذه المنظمة السرية، التي تعتبر مسؤولة عن قتل 822 شخصا خلال أربعين عاما من "كفاحها المسلح"، من أجل استقلال منطقة الباسك.
وكانت "إيتا" دعت إلى "مقاطعة" الانتخابات، ردا على "القمع"، الذي تمارسه الدولة الإسبانية على التيار الاستقلالي الباسكي.

انتخابات على قاعدة البقاء للأقوى

تجرى انتخابات مجلس النواب في إسبانيا (الكونغرس)، على أساس نظام النسبية المصحح، أي قاعدة البقاء للأقوى، في 52 دائرة انتخابية.

تقدم الأحزاب مرشحيها وفق لوائح مغلقة لا يحق للناخب تعديلها. وينتخب جيبا سبتة ومليلية، المحتلين في شمال المغرب، نائبا واحدا لكل منهما، بينما يمثل باقي الدوائر الخمسين نائبان اثنان على الأقل، ما يجعل المجموع 120 نائبا. وتوزع المقاعد الباقية (248)، وفق قانون هونت، الذي يحمل اسم رجل القانون البلجيكي، فكتور هوندت، وهو القانون الذي يعتمد مبدأ البقاء للأقوى. ويشجع نظام الاقتراع الحزب الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات، والتشكيلات التي تملك قاعدة محلية جيدة. ويجري انتخاب أعضاء مجلس الشيوخ، الأقل أهمية من مجلس النواب، على أساس المقاطعات، باستثناء أرخبيل جزر الكناري، حيث ينتخب السكان في كل جزيرة، بنظام الأغلبية.




تابعونا على فيسبوك