بلغت أسعار النفط للعقود الآجلة 106 دولارات للبرميل, في نهاية الأسبوع الماضي, وهو مستوى مرشح إلى الارتفاع, الذي يرجعه الخبراء إلى الهبوط الحاد لسعر الدولار, إضافة إلى عزوف أوبك عن زيادة إنتاجها من الخام.
ويستند الخبراء في توقعاتهم, علاوة على العوامل المذكورة, إلى زيادة الإقبال على الذهب الأسود, من جانب الدول الصناعية والدول الناهضة, مثل الصين والهند والبرازيل, إضافة إلى عوامل جيوـ سياسية, تزيد في التوترات على الصعيد العالمي.
وفي المغرب يؤثر الارتفاع المتتالي لأسعار الذهب الأسود كثيرا على التوازن المالي والاقتصادي والتجاري للبلاد, التي تستورد معظم حاجياتها من الطاقة من الخارج, ويشكل البترول 95 في المائة, تطلبت من الخزينة مبلغا ناهز 50 مليار درهم سنة 2007.
وكان القانون المالي لسنة 2008 استند في توقعاته إلى سعر 75 دولارا للبرميل, ما يحيل على التأكيد ضرورة إعادة النظر في تلك التوقعات, والبحث عن مبالغ مالية جديدة, لتحقيق التوازن بين واقع السعر الحالي والمتوقع, أي لتغطية عجز يصل إلى 30 دولار للبرميل.
وكان المبلغ الذي قرر القانون المالي دفعه من جانب صندوق المقاصة لدعم الفاتورة النفطية, برسم السنة الجارية, قدر بحوالي 60 في المائة من إجمالي دعم المقاصة, الذي يصل إلى 20 مليار درهم, منها حوالي 13 مليار درهم للمحروقات فقط, أي حوالي ثلث المبلغ المخصص للاستثمار العمومي.
وتفيد الأرقام المتعلقة بالطاقة أن مستوى الحجم الطاقي الناتج من البترول, يفوق مجموع الحجم الناتج من الكهرباء والطاقة الريحية والطاقة الشمسية والفحم. وفي ظل الواقع الجديد من المنتظر أن تنتقل قيمة الطاقة من 50 مليار درهم, المسجلة سنة 2007 إلى حوالي 60 مليار أو أكثر السنة الجارية, بعدما كانت في حدود 42 مليار درهم سنة 2006, وسجلت بذلك زيادة بـ 5 في المائة مقارنة مع 2005, في وقت ارتفع مستوى الاستهلاك بأزيد من 8 في المائة, مقارنة مع الحجم المستهلك سنة 2006.
ويرى المسؤولون والمختصون في شؤون الطاقة, أن التكاليف الباهظة التي يفرضها واقع أسعار النفط في الأسواق العالمية, وتوقعات الخبراء باستمرار الظاهرة, تدفع إلى تكثيف البحث عن مصادر بديلة للبترول, لاسيما الطاقات المتجددة: الريحية والشمسية, التي لا تستغل حاليا سوى نسبة 5 في المائة من هذا الصنف من الطاقة.
وحسب المختصين يتوفر المغرب على مؤهلات توصف بأنها "مهمة وواعدة وقادرة على التخفيف من ضغط الفاتورة النفطية". وتتمثل تلك المؤهلات, على الخصوص, في الموقع الجغرافي للبلاد, حيث يسود مناخ حار في معظم فترات السنة, ووجود شواطئ تمتد على طول يفوق 3500 كيلومتر, وتوفر رياحا قوية لاسيما في الشمال والامتدادين بين طنجة القنيطرة, وبين الجديدة والصويرة, وكذا في المنطقة الساحلية المحاذية لطانطان.
وحسب أحد الخبراء يعادل اختيار الطاقة الشمسية ربح 20 في المائة من الكلفة الطاقية, "ما يدعو إلى ضرورة تضافر الجهود لتجاوز المشاكل التي تعرقل إدماج التكنولوجيات الشمسية والمصادر الأخرى للطاقات المتجددة في عمليات البناء".
وكان مركز تنمية الطاقات المتجددة, أوضح أخيرا أن البرنامج الوطني لتنمية الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية, المعلن عنه في أكتوبر 2006, يهدف إلى رفع نسبة المساهمة إلى 20 في المائة من المنتوج الوطني من الكهرباء, وإلى 10 في المائة من المنتوج الطاقي في أفق 2012. وأوضح أن تحقيق أهداف هذا البرنامج "سيمكن من تجسيد النجاعة الطاقية, عبر تقليص نسبة الاستهلاك الطاقي بنسبة 15 في المائة في أفق2020".
وتشدد الحكومة على الاهتمام الذي توليه للارتقاء بالطاقات البديلة للبترول, وفي هذا السياق أكدت أمينة بنخضرة, وزير الطاقة والمعادن, أخيرا في واشنطن, على الاستراتيجيات ذات المدى القصير والمتوسط والبعيد, التي أعدها المغرب من أجل تشجيع الطاقات المتجددة من ضمنها الصخور النفطية, مبرزة أن المغرب "يريد الاستفادة من مؤهلاته الطبيعية وفرص الشراكة في إطار اتفاق التبادل الحر الموقع مع الولايات المتحدة الأميركية من أجل زيادة تدفقات الاستثمار نحو المغرب".
وقالت بنخضرة إن الطاقات المتجددة تمثل مكونا أساسيا ضمن الباقة الطاقية المستقبلية, مضيفة أن المغرب سيطور استراتيجيته في هذا الباب, وذكرت بأن نصوصا تنظيمية توجد حاليا قيد التحضير, وتهدف تشجيع الاستثمار في هذا المجال.
يذكر أن محطة توليد الكهرباء بواسطة الرياح, في الصويرة, تعد من المشاريع "المهمة" المدرجة في سياق تنمية الطاقات المتجددة. وتصل قدرتها إلى 60 ميغاوات ومتوسط إنتاج سنوي إلى210 جيغاوات. وكلف مشروع إنجاز محطة توليد الطاقة بواسطة الرياح, التي جرى تطويرها من قبل المكتب الوطني للكهرباء الذي كان محط دراسة أنجزت حول التأثير المناخي حسب المعايير الدولية, استثمارا اجماليا يقدر بـ 690 مليون درهم. واستفاد المشروع من تمويل ممنوح من البنك الألماني للتنمية بلغت قيمته 50 مليون أورو, أي حوالي540 مليون درهم.