كشف تقرير عربي أن المغرب لا يحقق الاكتفاء الذاتي من إنتاج القمح سوى بنسبة 40 في المائة، مقابل مصر بنسبة 55 في المائة، والسودان بنسبة 62 في المائة.
وأوضح تقرير للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، خلال الفترة من 2000 إلى 2007، صدر أخيرا، أنه لا توجد سوى دولتين فقط من الأقطار العربية نجحتا في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح وانتقلتا إلى آفاق التصدير وهما سوريا والمملكة العربية السعودية، لتتصدر الجزائر ومصر والعراق قائمة الدول الأكثر استيرادا للقمح من الأسواق العالمية .
وتوقع تقرير اقتصادي حديث، عدم انخفاض أسعار القمح في الأسواق العالمية خلال العام الزراعي 2007- 2008، موضحاً أن فاتورة استيراد القمح للدول النامية ومنها العربية سوف تستمر في الزيادة بما سيمثل عبئاً كبيراً على اقتصاداتها.
وسجلت واردات المغرب من الحبوب (قمح و ذرة و شعير)، حسب مكتب الصرف، ارتفاعا بأكثر من الضعف خلال سنة2007، لتصل قيمتها إلى 14 مليار درهم، في مقابل 5.32 ملايير سنة 2006 .
وكشفت الإحصائيات الأخيرة لمكتب الصرف حول المبادلات الخارجية للمغرب عن مساهمة مشتريات الحبوب بنسبة 18.7 في المائة في النمو الإجمالي للواردات، التي وصلت سنة 2007 إلى 256.97 مليار درهم، أي بارتفاع قدره 22 في المائة، مقارنة مع ما كانت عليه سنة 2006 .
وارتفع حجم واردات المغرب من القمح سنة2007 بثلاث مرات بقيمة بلغت 9.15 ملايير درهم، مقابل حوالي3 ملايير درهم سنة 2006. وصاحب هذا الارتفاع في القيمة ارتفاع في الحجم بنسبة 100.7 في المائة، بسبب تراجع إنتاج الحبوب على المستوى الوطني، الذي تأثر بشدة بسبب قلة التساقطات خلال سنة2007 .
وانتقل وزن القمح المستورد من 1.82 مليون طن سنة 2006 إلى حوالي 3.66 ملايين طن سنة 2007 .
وإضافة إلى الارتفاع في الحجم، عزا مكتب الصرف ارتفاع واردات القمح أيضا إلى الارتفاع المهول للأسعار في الأسواق العالمية، إذ بلغ متوسط ثمن القمح المستورد بالطن خلال السنة المنصرمة 2498 درهما، مقابل 1692 درهما (بزائد 47.6 في المائة).
وجرى تسجيل الاتجاه التصاعدي نفسه على مستوى مشتريات الذرة (بزائد 1699.7 مليون درهم) والشعير (بزائد 911.8 مليون درهم).
وعزا مكتب الصرف ارتفاع فاتورة الحبوب إلى ازدياد واردات المنتوجات الغذائية، التي ارتفعت بـ 71.3 في المائة، لتصل مع متم2007 إلى حوالي 26.4 مليار درهم. كما ارتفعت حصة واردات هذه المنتوجات ضمن المجموع الكلي للواردات إلى 10.3 في المائة، لتسجل زائد ثلاث نقط، مقارنة بالمستوى المسجل سنة 2006 .
ولفت تقرير منظمة العربية للتنمية الزراعية إلى أن العام الأخير شهد طفرات كبيرة في أسعار تداول بيع القمح في البورصات العالمية، إذ سجلت أسعار شهر شتنبر 2007 مستويات تراوحت بين 340 و346 دولارا أميركيا للطن، وارتفعت الأسعار في نهاية العام إلى نحو 430 دولارا للطن، وأرجع التقرير ذلك إلى عدة أسباب أهمها انخفاض المساحة المزروعة بالقمح في مصر إلى 2 .2 مليون فدان عام 2007 بالمقارنة ب 1 .3 ملايين فدان عام 2006 وكذلك انخفاض المساحة المزروعة في العراق بسبب الحروب الدائرة هناك، كما أشار إلى انخفاض محصول عدد من الدول الكبرى المصدرة للقمح مثل كندا بنسبة انخفاض 5 .3 في المائة استراليا (بسبب الجفاف) نحو 20 في المائة وروسيا وأوكرانيا بمعدل 6 ملايين طن مع انخفاض طفيف في المحصول الأمريكي .
كما أرجع التقرير الارتفاعات الملحوظة في أسعار القمح إلى أسباب أخرى في مقدمتها دخول عدد من الدول الآسيوية التي حققت الاكتفاء الذاتي من القمح لسنوات عديدة كمشترين جدد في أسواق القمح العالمية، وهي دول ذات كثافة سكانية عالية مثل الهند، باكستان، بنجلادش، والصين.
ويطرح التقرير رؤية للتغلب على الارتفاع في أسعار استيراد القمح في الدول العربية، خاصة غير البترولية منها، التي سيتأثر اقتصادها كثيراً لو استمرت هذه الأسعار على هذا المستوى.